الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

31

معجم طبقات المتكلمين

فلا يدّعيه أحد ، وهذا نظير ما يقال : انّ السيف آلة القطع ، ولكن ليس كلّ مستعمل يستعمله ، يترتّب عليه القطع . 2 . انّ هذه الأصول إنّما روّجت بين الناس لصرف الناس عن اتّباع الكتاب والسنّة أو لصدّهم عن باب أهل البيت ، فيجب علينا الاجتناب . يلاحظ عليه : أنّ المتكلّم لا يدّعي الاستغناء عن الكتاب والسنّة ، بل الكتاب والسنّة الصحيحة أحد الطرق إلى معرفة الحقائق ، وإنّما يستعان بالعقل أيضا إمّا لدعم ما يستفاد منهما ، أو لدفع الإشكال عنهما ، أو لإثبات ما لا يستفاد منهما حسب فهمنا . كيف وأئمّة أهل البيت هم الذين فتحوا باب التفكّر بوجه الأمّة ؟ ! 3 . لا حاجة إلى آثار الكفّار والملاحدة مع وجود الكتاب والسنّة . يلاحظ عليه : أنّ ما نقل عن الحكماء يشتمل على الصحيح والخطأ ، والحسن والسيّئ ، والقرآن يدعو إلى أخذ الحسن دون السيّئ ، لا إلى رفض الجميع ، يقول سبحانه : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ . « 1 » وثمّة آيات وروايات كثيرة تؤكّد هذا المعنى ، ولا ريب في أنّ القرآن هو الداعي إلى تعلم العلوم والأخذ بأحسنها وردّ سيّئها . وبعبارة أخرى : انّ الكتاب والسنّة يحثّان الإنسان على التوسع في استعمال الطرق العقلية الصحيحة ، أعني : المقدّمات البديهيّة أو المنتهية إليها لتمييز الفكرة الصحيحة عن السقيمة ، سواء كانت الفكرة شرقية أم غربية . 4 . انّ طريق السلف الصالح كان مباينا لطريق الكلام والفلسفة والعرفان ،

--> ( 1 ) . الزمر : 17 - 18 .