منيع عبد الحليم محمود
31
مناهج المفسرين
ثم أخذ في السياحة إلى شتى الأقطار ، ورحل إلى كثير من البلدان ، وقابل العديد من الأولياء والعلماء . لقد حصل العلم بسلوكه ، وحصل العلم بتلقيه ومدارسته . لقد ضم إلى الشريعة الحقيقة ، واستمرت سياحته سنين ، وعاد إلى تستر . . . عاد إليها على نور من ربه ، وبدأ دعوته إلى اللّه على هدى وبصيرة ، ولم يبدأ الدعوة إلى اللّه إلا بعد أن أذن اللّه له . يقول صاحب كتاب صفة الأولياء ومراتب الأصفياء : ذكر سهل التستري ، وهو ابن سبع سنين وساح في طلب العلم وهو ابن تسع سنين وكانت تلقى مشكلات المسائل على العلماء ثم لا يوجد جوابها إلا عنده وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وحينئذ ظهرت عليه الكرامات . وبلغ سهل النضوج العلمي والنضوج الروحي بتوفيق اللّه تعالى بعد جهاد ومجاهدة بعد ذكر وعبادة ، بعد صوم وسياحة ، وحينما أذن اللّه له في الدعوة إليه ، أخذ يدعو إلى اللّه على بصيرة ، ويرسم الطريق إليه على هدى . ولم تقتصر دعوته إلى اللّه على التربية وتعليم السلوك ، ولم تقتصر دعوته على القول والموعظة الحسنة ، لقد ترك مؤلفات قيمة في مجالات متعددة ، وشارك في أنواع من العلوم - ومن أشهر كتبه . . رقائق المحبين . مواعظ العارفين . جوابات أهل اليقين . قصص الأنبياء . هذا فضلا عن تفسيره المشهور . ولقد امتاز سهل بتعظيمه للسنة ، وبتعظيمه للشريعة . لقد ذهب إلى أبى داود - صاحب السنن زائرا - واستقبله أبو داود في