منيع عبد الحليم محمود
18
مناهج المفسرين
ويهمنا من هذه الكتب ما يتصل بالتفسير وعلومه حيث تبدو خدمته للقرآن واضحة ، ومنهجه في تأويل الكتب المتصلة بعلومه سليما غاية السلامة ، نافعا كل النفع . وقد تحدث ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن عن القرآن فقال : - الحمد للّه الذي نهج لنا سبيل الرشاد ، وهدانا بنور الكتاب ، ولم يجعل له عوجا ، بل نزله قيما ، مفصلا بينا . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . ( سورة فصلت الآية 42 ) وشرفه وكرمه ، ورفعه وعظمه ، وسماه روحه ورحمة ، وشفاء ، وهدى ونورا . وقطع منه بمعجز التأليف أطماع الكائدين ، أبانه بعجيب النظم عن جيل المتكلفين وجعله متلوا لا يمل على طول التلاوة ، ومسموعا لا تمجه الآذان ، وغضا لا يخلق على كثرة الرد وعجيبا لا تنقضى عجائبه ، ومفيدا لا تنقطع فوائده . . ونسخ به سالف الكتب ، وجمع الكثير من معانيه في القليل من لفظه ، وذلك معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم ) . فإن شئت أن تعرف ذلك فتدبر قوله سبحانه : « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » . كيف جمع له بهذا الكلام كل خلق عظيم ، لأن في أخذ العفو صلة القاطعين والصفح عن الظالمين ، وإعطاء المانعين . وفي الأمر بالعرف تقوى اللّه ، وصلة الأرحام ، وصون اللسان عن الكذب وغض الطرف عن الحرمات .