منيع عبد الحليم محمود
19
مناهج المفسرين
وإنما سمى هذا وما أشبهه عرفا ومعروفا لأن كل نفس تعرفه ، وكل قلب يطمئن إليه . ويستطرد في التمثيل لإيجاز القرآن في اللفظ مع وفرة المعاني التي تدل عليها الألفاظ القليلة . . ومما ذكره في ذلك قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ؟ . ( سورة يونس الآية 42 ، 43 ) كيف دل على فضل السمع على البصر ، حين جعل مع الصمم فقدان العقل ولم يجعل مع العمى إلا فقدان النظر . وكان من المنافحين عن لغة العرب ، الكاشفين عن أسرارها ، الموضحين لمزاياها وخصائصها وإنه يقول عن العرب وما خصهم اللّه به من العارضة والبيان واتساع المجال . وإنما يعرف فضل القرآن من كثرة نظره ، واتساع علمه ، وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب ، وما خص اللّه به لغتنا دون جميع اللغات ، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان ، واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيص من اللّه لما أرهصه في الرسول ، وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب ، فجعله علمه ، كما جعل علم كل نبي من المرسلين من أشبه الأمور بما في زمانه المبعوث فيه : ويطول بنا المقام لو استعرضنا ما ذكره من أمثلة على ذلك ، ويكفينا هنا قوله :