منيع عبد الحليم محمود

15

مناهج المفسرين

حجاب من مراء أو من جدل ، التزم سلفنا الصالح الخطة المحكمة : تفسير كلمة من هنا أو آية من هناك ، بحسب الظروف والأحوال . . . وسار سفيان الثوري على نسقهم ، بل إنه في الأغلب الأعم من تفسيره التزم أن يعزو كل رأى إلى صاحبه ، وأحب من الذين تحدثوا في التفسير طائفة معينة ، وآثر من بين هذه الطائفة « مجاهد » . . . ولم يكن للثوري تفسير للقرآن معروف منشور ، وكان الذين يتحدثون عن الثوري فيما يتعلق بتفسيره للقرآن انما يأخذون من ذلك متناثرات في مختلف الكتب . ولكن توفيق اللّه سبحانه وتعالى صاحب الأستاذ « امتياز على عرشي » مدير مكتبة رضا ببلدة رامبور بالهند ، فعثر على تفسير القرآن الكريم للثوري ، رواه أبو جعفر محمد عن أبي حذيفة النهدي عن الثوري فصححه ورتبه وعلق عليه . . . بيد أن هذا التفسير الذي نشر في سنة 1385 ه - 1965 م لم يستوعب آراء الثوري في التفسير ففي جلية الأولياء وفي تفسير الطبري وفي غير ذلك من الكتب كثير من آراء الثوري في التفسير . ولعلنا في المستقبل نجد شبابنا الذين يشرعون في كتابة رسائل الدكتوراه ، أو يحبون البحث العلمي الجاد ينقبون عن آراء الثوري في التفسير ، وينشرون قدر المستطاع كل آراء الثوري في التفسير سواء صدرت عنه شخصيا أو اختارها من بين آراء الصحابة أو التابعين رضوان اللّه عليهم . والثوري له جوانب كثيرة خصبة تحتاج إلى دراسة ، فهو صاحب مذهب فقهى لا يقل في عمقه وفي صدقه عن المذاهب المشهورة ، وهو مذهب لم يجد من تلاميذ الثوري من يقوم على نشره وهو منشور أيضا في ثنايا كتب الفقه والتفسير والحديث . ولعلنا نجد من شبابنا من يقوم بمهمة جمع آراء الثوري في الفقه ، فيكون لنا مذهب اتباعى من أصدق المذاهب وأخلصها .