يوسف المرعشلي

1049

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الدراسة وحضر إلى مكة المكرمة وهو في سنة الخامسة عشر من عمره تقريبا . وفي مكة المكرمة اختص بملازمة العلامة الشيخ مختار بن عطارد البوغوري الشهير بالبتاوي المكي ، تلقّى عنه الكثير ما بين سماع وقراءة ، ومما قرأه عليه « الإقناع » للخطيب الشربيني ، و « شرح المحلي على جمع الجوامع » ، و « إحياء علوم الدين » ، و « جامع الترمذي » ، و « شرح ابن عقيل على الألفية بحاشية الخضري » ، وقرأ عليه « تقريب المقصد » ، و « وسيلة الطلاب » و « مجموع علم الفلك » ، ومسلسلاته الحديثية « إتحاف المحدثين بمسلسلات الأربعين » تلقّاها بشروطها ، وله مقروءات أخرى كثيرة على شيخه المذكور ، وكتب له إجازة بالرواية عدة مرات ، منها مطولة وممتعة بآخر الإتحاف المذكور سنة 1345 ، ومنها على ثبت السيد محمد أمين رضوان المدني في 22 ذي القعدة سنة 1324 ه ، ومنها خاصة بالدلائل - في 20 رمضان سنة 1320 ه - . وبالجملة فإن شيخه المذكور هو شيخ فتوحه وتخرجه ، ولم يفارقه سفرا ولا حضرا حتى توفي في سنة 1349 ه فإليه ينتسب . وله شيوخ آخرون منهم العلامة الشريف المجاهد أحمد السنوسي ، حضر له المترجم في منزله بجبل أبي قبيس وسمع منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية وحرّر له إجازة بجميع مروياته سنة 1343 ه وقفت عليها ، ولولا خشية الطول لذكرتها مع بعض نصوص إجازات مشايخه التي وقفت عليها . ومنهم العلامة السيد محمد بن أحمد بن رضوان المدني المتوفى 1329 ه ، اتصل به بحضور شيخه مختار بن عطارد وأجازه عامة بما تضمنه ثبته المطبوع ، وسمع منه المسلسل بيوم العيد بشرطه ، ومسلسلات أخرى . ومنهم ولده السيد عباس بن محمد بن أحمد بن رضوان المدني واجتمع به بالمدينة وكتب له إجازة خاصة وذلك في 25 شوال 1344 ه - ومنهم مسند العصر العلامة السيد محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني ، حضر عليه في مجلسه بالحرم المكي سنة 1351 حيث كان المقرئ حينذاك الشيخ عمر حمدان المحرسي ، وسمع منه الحديث المسلسل بالأولية بشرطه ، وأجازه عامة ، وكتب الإجازة على رسالته المطبوعة « منح المنة » . بدأ التدريس في الحرم الشريف المكي سنة 1346 بإذن شيخه مختار بن عطارد ، حيث بدأ الدرس قبل صلاة الظهر في الفرائض ثم شرع في تدريس الفقه . وبعد وفاة شيخه المذكور سنة 1349 ، قام مقامه في تدريس جميع الكتب التي كان يدرّسها من البدء حتى الختم ، فدرّس في التفسير والحديث والفقه الشافعي والأصول والفرائض والفلك والنحو والصرف والبلاغة والعروض . وكانت حلقته بالمسجد الحرام عند باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يحضرها عدد كبير من كبار الطلبة لا يقل عن ثلاثمائة . ولم تقتصر دروسه على الحرم الشريف ، بل درّس في منزله حيث كان يسكن في دار موقوفة على شيخه البوغوري في جبل أبي قبيس جهة القشاشية . استمر على التدريس والإفادة إلى أن توفي ليلة السبت التاسع من صفر سنة 1372 ، وصلي عليه بعد عصر يومه ، وكان الإمام الشيخ عبد الميهمن أبو السمح ، وحضر جنازته جم غفير منهم علماء الحرم الشريف والطلبة وكافة الطبقات حيث دفن بالمعلا . رحمه اللّه وأثابه رضاه . أما عن تلاميذه فهذا صعب حصره ، حيث كان درسه بالحرم غاصّا بالطلاب وكذا منزله ، ولكن نذكر منهم الشيخ حسين بن عبد الغني الفلمباني ، والشيخ أزهري بن علي السرباوي ، والشيخ عبد القادر بن طالب المنديلي ، وشيخنا محمد ياسين الفاداني ، وشيخه السيد محسن بن علي المساوي ، والشيخ يوسف فهمان ، والشيخ إبراهيم منديلي ، والشيخ يوسف شهاب الدين سلنقور ، والقاضي محمود شهاب الدين الميداني ، والشيخ زين عبد اللّه البوياني ، والشيخ سعيد زكريا جمبي ، والشيخ مختار بن صالح بوقور ، وهو صهر المترجم ، والقاضي عبد الرحمن بن عبد الجبار المنديلي ، والشيخ يعقوب بن عبد القادر المنديلي ، والمقرئ الشيخ عبد الرشيد صديق الفلمباني ، وخادمه الكياهي منصور بن عبد الرحمن البوقوري وغيرهم .