يوسف المرعشلي
1050
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وقد ترك بعض المصنفات النافعة ولكنها لا تزال جميعها مخطوطة وهي : - « حاشية على عمدة الأبرار في مناسك الحج والاعتمار للسيد علي الونائي » . - « تعليقات على جامع الترمذي » . - « ثبت بأسانيده » . - « تعليقات على نظم القواعد الفقهية » . كان رحمه اللّه زاهدا ، كثير العبادة ، قليل الكلام ، ضحكه التبسم ، لا يأكل إلا قليلا ، قمحي اللون يميل إلى البياض ، مربوع القامة ، يلبس عمامة عادية ، وعباءة بيضاء تحتها الفوطة ، وكان من عادته أن يتردد إلى المدينة المنورة كل سنتين مع عائلته ويرافقه خادمه الكياهي منصور البوقوري ويقيم شهرا ، ويأخذ دائما معه « الربع المجيب » وبعض كتب الفلك فيتعرف بنفسه على القبلة بدون تقليد أحد ، ومن عادته أيضا أنه كان في كل ليلة جمعة يعقد مجلس تذكير في بيته يحضره نحو العشرين من خواصّ طلابه ، ويقدم لهم أخيرا العشاء . وكان لا يميل إلى الاختلاط بالناس كثيرا ما خلا أهل العلم ، ولا يحضر الولائم إلا قليلا عند جيرانه . ومنذ حضر لمكة المكرمة لم يخرج منها إلا للمدينة المنورة فقط . تزوّج بمكة المكرمة من بوقورية ، وخلف أربع أولاد هم : محمد طيب ، وإدريس ، وعبد اللّه ، وسعد اللّه ، وثلاث بنات . وترك مكتبة كبيرة غالبها موجود الآن بمكتبة مدرسة دار العلوم الدينية بمكة المكرمة ، وغالب كتبه عليها تعليقات وتقريرات رائقة . ابن رحمون « * » ( 000 - 1375 ه ) محمد بن إدريس الطايع ابن الشيخ التهامي ابن رحمون الحسني ، العلامة ، المطلع ، المقتدر ، القاضي . أخذ عن والده الشيخ إدريس ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري ، وعن الشيخ أحمد بن الخياط الحسني الزكاري ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ التهامي گنون ، وغيرهم من الأشياخ . تولى القضاء بعدة ثغور بالمغرب ، منها قضاء مدينة أسفي ، وأخيرا قضاء مدينة طنجة ، ثم أخّر عنها بسبب الحوادث الأخيرة ، لأنه كان يعارض نفي جلالة الملك محمد الخامس رحمه اللّه بعكس مراد صهره الوزير الحاج محمد المقري والد زوجته ، فعزل عن قضاء طنجة وبقي مستوطنا بها إلى أن توفي . قال ابن سودة : كنت أتّصل به عندما يأتي إلى فاس زائرا عند صهره الفقيه العدل محمد بن إدريس بن أحمد الشامي الخزرجي ، وعند شيخنا العلامة العربي بن أحمد الحريشي وأذاكره ويذاكرني وأستفيد منه ، وربما قيدت عنه بعض ما سمعته منه لغرابته . ولما اطلع على تأليفنا « دليل مؤرخ المغرب » احتفل به وبمجهوده . ولما اجتمعت به بعد ما رآه قال لي رحمه اللّه : لقد أفدت المغاربة بما كانوا يجهلونه ، ورفعت المغرب مكانا عليا . توفي يوم السبت فاتح محرم الحرام عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف بعد ما صلي عليه بعد الظهر بالجامع الكبير هناك ، ودفن بأحد زوايا طنجة . بو عشرين « * * » ( 000 - 1381 ه ) محمد بن إدريس ابن الوزير الطيب بن اليماني بو عشرين الأنصاري ، من بيت بني عشرين الأنصاريين الذين لهم شهرة قديمة بالمغرب والأندلس ، الفقيه العلامة المشارك ، الشاعر المقتدر ، الأديب المستحضر ، من آخر أدباء المغرب . أخذ عن الشيخ عبد السلام بن محمد الهواري ، والشيخ عبد اللّه بن إدريس البدراوي الحسني ، والشيخ محمد گنون ، والشيخ أحمد ابن الخياط ، والشيخ محمد - فتحا - القادري ، وغيرهم . وتضلّع في الأدب والإنشاء وقول الشعر ، وكان له فيه الوصف البديع والاستنباط العجيب ، وقفت له على
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 157 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 186 .