يوسف المرعشلي
1024
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
السلطان الجليل المولى إسماعيل الحسني العلوي قاضي فاس . كانت ولادته أوائل صفر عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف ، العلامة المشارك المتضلع في جل العلوم الشرعية والنقلية ، كالتفسير والحديث والسير وعلم الكلام والفقه الذي يعد فيه مالك وقته بلا منازع ، وكان في مجلس درسه يعدّ في الطبقة العالية في التدقيق والتحرير والإتقان ، وكذلك في تآليفه التي تفصح عن طول باع وفضل تمكين وتخصيص وتدقيق وتحرير . وبالجملة فالرجل صار في أخريات عمره نادرة عصره في الفقه وسائر العلوم الشرعية ، مع كرم نفس وتواضع ولين جانب وحرص على الإفادة والمذاكرة . تركه والده رضيعا وكفله جده مباشرة . ولما قرأ القرآن الكريم أخذ في طلب العلم الشريف ، فأول درس جلس إليه بالزاوية الزرهونية درس عمّ والده الشيخ الصوفي الصالح الحسن ابن الشريف العلوي المتوفى صباح يوم الجمعة ثاني شوال عام ثلاثين وثلاثمائة وألف ، وأخذ أيضا عن العلامة المحدث محمد الفاضيل بن الفاطمي الإدريسي الحسني المتوفى في شعبان عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف ، وعن العلامة المفتي محمد بن عبد الواحد النسب المتوفّى ليلة عيد الأضحى متم عام أربعة وعشرين وثلاثمائة وألف . ثم رحل إلى فاس لإتمام دراسته فأخذ بها عن العلامة محمد بن التهامي الوزاني ، وعن الشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الحسني ، وعن الشيخ جعفر بن إدريس الكتاني الحسني ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن قاسم القادري ، وعن العلامة الشيخ التهامي بن المدني گنون ، وعن الشيخ عبد السلام بن محمد الهواري ، وعن الشيخ عبد الهادي ابن أحمد الصقلي ، وعن الشيخ أحمد بن الطالب ابن سودة الجد ، كما أخذ عن الشيخ أحمد بن خالد الناصري السلاوي المتوفى عام خمسة عشر وثلاثمائة وألف لما كان بفاس ، وأجازه إجازة عامة الشيخ جعفر الكتاني المذكور ، والشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي المتوفى عام تسعة وأربعين وثلاثمائة وألف ، والشيخ عبد الكبير ابن محمد الكتاني الحسني ، والشيخ حسين بن محمد الحبشي المكي ، والشيخ عبد اللّه بن إدريس بن محمد بن أحمد السنوسي نزيل طنجة المتوفى عام خمسين وثلاثمائة وألف ، والشيخ أحمد دعي حميد بن محمد بناني ، والشيخ التهامي گنون ، والشيخ محمد - فتحا - القادري ، والشيخ محمد ابن الشيخ جعفر الكتاني الحسني ، والكل أجازه إجازة عامة في جميع ما تصح فيه الرواية عنهم . وأخذ علم الأذكار والأوراد عن الفقيه الزاهد الناسك عمر بن العربي الصنهاجي الغديوي المتوفى يوم الاثنين فاتح جمادى الثانية عام أحد عشر وثلاثمائة وألف ، إلى غير هؤلاء من الأشياخ . وألّف تآليف عديدة في مواضيع مختلفة تدلّ على شدة فهمه وغوصه في المسائل العلمية ، منها : تعليق على موطأ الإمام مالك وقف فيه قرب الزكاة . يخرج في مجلد . ومنها : تعليق على صحيح البخاري انتصر فيه لمذهب الإمام مالك . وله : شرح حديث « إنما الأعمال بالنيات » في نحو الأربعة كراريس . وله : « تقريرات » على شرح ابن دقيق العيد على الأربعين . وله : أحكامه النهائية لما كان متوليا القضاء بمدينة زرهون ومكناس في ولايته الأولى وفاس ووزان ، تخرج في مجلدين ضخمين . وله أجوبة عن كثير من الأسئلة التي كانت ترد عليه . وله : « إتحاف النبهاء الأكياس بتحرير فائدة مناقشة القضاء للأوصياء بفاس » . طبع بفاس عام 1349 . وله : « توضيح طريق الرشاد لحسم مادة الإلحاد » طبع بالرباط عام 1362 . وله « تكميل المرام » اسم شرح على الهمزية المسماة ب « كفاية المحتاج في مدح صاحب اللواء والتاج التي نظمها الشيخ عبد الرحمن بن زيدان العلوي . يقع في مجلدين . وله « تحرير المقال في منع ما ادّعاه جمال الدين ابن مالك على متى من الإهمال » . طبع بالرباط عام 1358 .