يوسف المرعشلي
1648
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
صار في آخر عمره رئيس الأطباء ببلدة بهوپال ، وكان يشرف على ثلاثين مستوصفا ومستشفى . مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف ببلدة بهوپال . نور الحسن القنوجي « * » ( المعروف بنواب نور الحسن خان ) ( 1278 - 1336 ه ) السيد الشريف : نور الحسن بن صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي ، أحد الرجال المشهورين في الفضل والكرم . ولد ببلدة بهوپال يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين ومئتين وألف ، ونشأ على الصلاح والطاعة ، ونما في شغل العلم وبرع في الذكاء والفطنة على الأقران . أخذ عن المفتي ثم القاضي أيوب بن قمر الدين الپهلتي ، والقاضي أنور علي اللكهنوي ، والمولوي إلهي بخش الفيضآبادي ، والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي ، والعلامة محمد بشير السهسواني ، والقاضي محمد بن عبد العزيز الجعفري ، وشيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري ، وعن والده السيد العلامة صديق حسن القنوجي ، ثم رحل إلى مرادآباد وأدرك بها الشيخ الكبير فضل الرحمن بن أهل اللّه البكري المرادآبادي ، وصحبه واستفاض منه ، وصرف شطرا من عمره في بهوپال ، وتمتّع بالخزينة التي جمع والده من الكتب النفيسة العزيزة الوجود ومن الأموال المحللة ، ولما توفيت نواب شاهجهان بيگم ملكة بهوپال انتقل منها إلى لكهنؤ وسكن بها . [ كان نادرة عصره في الوجود والكرم ، ورقة الشعور ، ودماثة الخلق ، والتأنّق والتلطف في البر ، والمؤاساة بالأشراف الذين قعد بهم الزمان ورقّ حالهم ، وذوي الخصاصة ، قد يخلع الكسوة التي هي على جسمه ، ويؤثر الفقراء على نفسه ، ويزور الأرامل والعجائز في الأكواخ والخصص ، ويطعمهن الطعام اللذيذ الشهي ، ويتلذّذ بذلك ، وينفق فلا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، وكان ممدود المائدة ، كثير الضيافة أريحيّا ، لذته في الإنفاق والإطعام ، له حب مفرط لشيخه مولانا فضل الرحمن بن أهل اللّه البكري المرادآبادي ، وغرام بجمع أحواله وأخياره ، وروايتها ونشرها ، وصلة متينة بأصحابه ومن ينتمي إليه ، وكان بارّا بابنه الشيخ أحمد بن فضل الرحمن يتلقّى إشارته بالقبول ، وولع بشعر الشاعر الصوفي الكبير خواجة مير « درد » ( المتوفى سنة تسع وتسعين ومئة وألف ) سعى في نشر مؤلفاته ودواوين شعره . وكان له حب زائد لجامع هذا الكتاب ، على أنه أكبر منه سنّا ، وأغزر منه علما ، يكثر التردد إليه ، ويبالغ في تعظيمه ، ويحرص على مجالسته ، ويبث إليه بذات نفسه ] « 1 » . وله شعر حسن بالفارسي والأردو ، وكلام بليغ في العبارات الأدبية ، وله : - « الرحمة المهداة في الفصل الرابع من المشكاة » . - « منتخب عمل اليوم والليلة لابن السني » . - « منتخب مشارق الأنوار » . - « منتخب عوارف المعارف » . - « منتخب تاريخ الخلفاء » . - « مجموع لطيف » جمع فيه اثنتين وخمسين رسالة له في التصوف والسلوك . وأما « النهج المقبول » ، و « عرف الجادي » ، « نگارستان سخن » ، و « تذكرة شعراء الفرس » ، و « طور كليم » ، « تذكرة شعراء الهند » ، كله بالفارسي . و « سبل السلام شرح بلوغ المرام » في مجلدين بالعربي . وغير ذلك من الكتب فليست من مصنفاته ، فإن العلماء صنفوها ونسبوها إليه بأمر والده ، وبعضها من مصنفات والده ك « النهج المقبول » ، و « عرف الجادي » وغيرهما . مات بمدينة لكهنؤ لثمان خلون من محرم سنة ست وثلاثين وثلاث مئة وألف .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1395 - 1396 . ( 1 ) ملتقط من كتاب المؤلف نفسه في تاريخ شعراء أردو ، واسمه « گل رعنا » راجع هامش ص : 172 - 175 .