يوسف المرعشلي
1641
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وأصلح ما كان فيه من خلل في تعبير المعاني ووضع المصطلحات ، وصار سعيه مشكورا في ذلك ، فناب الحكم في إحدى المتصرفيات ، ثم استقدمه نواب مختار الملك وزير الدولة الآصفية إلى بلاد الدكن وولاه على بعض الأقطاع ، فأقام بتلك البلاد عشرة سنين ، وأحيل إلى المعاش ، فرجع إلى بلدته دهلي واعتزل في بيته . وكانت له اليد الطولى في العلوم العربية ، والكعب العالي في الفنون الأدبية ، وكان يقع في الحديث الشريف وفي رواته ويقول : هم جهال لا يعرفون العلوم الحكمية ولا معاني الأحاديث الحقيقية ، وكان حفظ القرآن الكريم في كبر سنه ، ونقل معانيه باللغة الأردوية ، ومال في تفسير القرآن إلى أقوال مرجوحة ، وكان كثير الافتخار بترجمته للقرآن ، لتضلّعه من اللغتين ، ومعرفته لأساليبهما ، ويؤخذ عليه أنه قد يختار التعبير الذي لا يليق بالملك العلام وجلال الكلام ، لغرامه باستعمال ما جرى على لسان أهل اللغة ، وشاع في محاورة بعضهم لبعض ، وقد يتورّط بذلك فيما يثير عليه النقد واللائمة ، ووقع له ذلك في كتاب « أمهات الأمة » الذي حدثت عليه ضجة ، وكثرت فيه الأقاويل . كان عصاميّا ، صنيع نفسه وجده واجتهاده في العلم والأدب والتأليف ، وكان يفتخر بذلك ، وكان خطيبا بارعا ، لاذعا في النكت ، كثير التهكم ، قد أيد حركة السيد أحمد خان التعليمية وانتصر لها بخطابته ومحاضراته ، وأعان خليفته النواب محسن الملك ، وكان ذا عناية بتنمية الأموال وتثميرها مقتصدا في إنفاقها ، حلو الحديث ، فكه المحاضرة ، كثير الدعابة ، خفيف الروح ، حاضر البديهة ، زار الأمير حبيب اللّه خان والي أفغانستان الهند ، فقابله المولوي نذير أحمد في دهلي ، وقد اجتمع العيد مع الجمعة ، فأنشده ع : عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه * وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة ففرح الأمير بحسن اختياره ، وحضور بديهته ، وأقبل عليه يقبّله ويعانقه ويبالغ في الثناء عليه . وكان أسمر اللون ، طويل القامة مائلا إلى السمن ، بطينا ، كبير الهامة ، أصلع ، له عينان صغيرتان غائرتان تنمان عن ذكاء مفرط ، جهوري الصوت ، أفوه واسع الشدقين ، صغير الأنف كبير المنخرين ، صغير العنق غليظه ، متجمّلا في اللباس إذا برز للناس ، مقتصدا فيه إلى النهاية إذا دخل البيت ، واشتغل بذات نفسه . وله مصنفات ممتعة ، أحسنها : - « ما يغنيك في الصرف » في التصريف ، و « مبادئ الحكمة » في المنطق في أسلوب عصري مبسط ، كلاهما بالأردو . - « الحقوق » و « الفرائض » . وله غير ذلك ، نحو : « مرآة العروس » ، و « بنات النعش » ، و « توبة النصوح » ، و « ابن الوقت » ، و « الأيامي » ، كلها روايات أخلاقية تجمع بين الأدب والعلم ، وتعليم الدين والأخلاق ، وتلقيت بقبول عظيم . وله : أبيات رقيقة رائقة بالعربية . له في قدوم الأمير حبيب اللّه خان ملك أفغانستان : جمعت فيك التقى والملك والأدبا * واللّه إنا نرى في شأنك العجبا ذكرتنا الخلفاء الراشدين فدم * على الهدى واتبع منهاجهم رغبا إنا لفي زمن في أهله خبل * لا يحسنون اكتساب العلم والطلبا لا سيما المسلمون الغافلون فهم * يرجون أجرا ولا يقضون ما وجبا الجهل فقر وداء لا شفاء له * ولا نهاية إلا الموت والعطبا بالقل والذل دنيانا مكدرة * والدين فينا ينادي الويل والحربا إلى غير ذلك ، مات بالفالج سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف ببلدة دهلي . نذير حسين - محمد نذير حسين ( ت 1320 ه ) . نذير علي الفتح پوري « * » ( 000 - 1315 ه ) الشيخ الفاضل الكبير : نذير علي الصديقي الحنفي اللكهنوي ثم الفتحپوري ، أحد الأفاضل المشهورين بكثرة الدرس والإفادة .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1393 .