يوسف المرعشلي

1594

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تولّى القضاء في محكمة الميدان بدمشق ، فلم تشغله عن العلم والعلماء أبدا . حجّ مع الشيخ علاء الدين عابدين ، الذي كان تولّى قضاء طرابلس الشام ، وكانت بينهما صداقة حميمة . وفي شوال سنة 1283 ه انتقل من محكمة الميدان ، ليتولّى نيابة القضاء في اللاذقية . وكان بعد ذلك يقصد الآستانة ، يسعى للحصول على نيل القضاء في بعض الولايات ، فتولّاها . ثم اقتضته ظروف أسرته إلى العودة إلى طرابلس سنة 1295 ه ، واستقر هناك . ثم عيّن عضوا في مجلس إدارة طرابلس ، فلم يطب له العمل فيه ، لكثرة ما كان يعرض عليه من معاملات قانونية ، لم يكن له بها عهد ويراها غير متناسبة مع أحكام الشرع ، فيأبى الموافقة عليها وعلى قرارات المجلس . فتململ منه متصرف طرابلس ، وشكاه إلى الشيخ علي رشيد الميقاتي ، أحد وجوه مشايخ البلد ، وقال له : « قل لمصطفى أفندي المغربي إن مجلس الإدارة ما هو مدرسة دينية ، وإنما هو مجلس ، تنفذ فيه الأحكام ، حسب القوانين الوضعية » . ولما علم المترجم بذلك صار كلما عرضت معاملة على المجلس يتلهّى بقراءة كتاب ، حتى تمر المعاملة دون توقيعه ، إلى أن أتمّ مدة عضويته فتركه . ترك عددا من المؤلفات . وكان كلما وجد فرصة للعمل شغلها بالتأليف ، منها : - « رسالة درر التعريف بالحب الشريف » ( شرح فيها قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا نادى جبريل . . . » الحديث ) . قرظها الشيخ علاء الدين عابدين وغيره . - « رسالة محاورة بين مدن الشام » . - « منظومة في المعاملات الفقهية » ( ابتدأها بمسائل البيع فالإجارة ، وختمها بالفرائض ) . - « رسالة في شرح منظومة محمد بن سيفا » ( في العلاقات البلاغية ) . - « رسالة الدر المنضد في شرح قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . قرظها نحو عشرين عالما من دمشق ، كالشيخ عبد اللّه الحلبي ، والقاضي التركي مكتوبي زاده ( وتاريخ تقريظه 1283 ه ) ، والشيخ مصطفى المغربي التهامي . وسافر إلى قضاء اللاذقية وحلب فأخذ خطوط بعض علمائها في تقريظ الرسالة . عرضت له أمور في أسرته أثّرت على صحته فضاق بها ، حتى توفي سنة 1304 ه في طرابلس وخلفه في العلم ولده الشيخ عبد القادر المغربي عضو المجمع العلمي العربي ( ت 1375 ه ) . مصطفى الطنطاوي « * » ( 1297 - 1343 ه ) العالم الفاضل : مصطفى بن أحمد بن علي بن مصطفى ، الشهير بالطنطاوي - نسبة إلى طنطا - الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1297 ه في محلة القيمرية ولما نشأ ربي في مجالس العلماء ؛ فبدأ بالقرآن الكريم إلى جانب العلوم الأخرى من حساب وهندسة وإنشاء ونحو وصرف وأدب وبلاغة وفلك وتفسير وغير ذلك من العلوم ، إلى جانب اللغة التركية ، وأجازه مشايخه كلهم . ثم باشر التدريس في جامع التوبة بمحلة العقيبة ثم لمّا أسس التجار في دمشق مكتب الاتحاد والترقي تقدم إليه في امتحان حسب الأصول ، فنجح فيه فعينوه في بلدة السويداء مفتيا ، ثم معلما في أحد المكاتب ، ثم تقدم لامتحان القضاء فحاز فيه درجة عالية جدّا ، ولكنه عيّن في مجلس الإدارة ولم يباشر في القضاء . من تلاميذه الشيخ هاشم الخطيب . توفي ليلة الجمعة 18 شعبان 1343 ه في صالحية دمشق ، وصلى عليه في الجامع الأموي المحدث الشيخ محمد بن جعفر الكتاني ، وجمع عظيم من علماء دمشق وغيرهم ، ودفن في قبر والده في مقبرة الدحداح . وقد توفي وسبابته مرفوعة للشهادة .

--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 402 .