يوسف المرعشلي

1595

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

مصطفى الفرّا « * » ( 1318 - 1398 ه ) رئيس المؤذنين في الجامع الأموي بدمشق : مصطفى بن أحمد بن مصطفى بن أمين الفرا الدمشقي . ولد بدمشق في حي القنوات سنة 1318 ه . تلقّى علومه في مدرسة الملك الظاهر ، ثم في مكتب عنبر . ووصل إلى الصف السابع حين تركه بسبب وفاة والده . وكان حفظ القرآن الكريم وأتقنه . ثم تردد على حلقات الذكر ، وتعرف على مستو جوخدار ، وهو من فرقة أبي خليل القباني ، فتلقّى عنه عن الشيخ سعيد الإدلبي الموشحات القديمة وأوزانها وفن الذكر . ولما ظهرت مواهبه ترأس حلقات الذكر التي تقام في التكايا والمساجد بدمشق . ثم رحل إلى حلب وأخذ عن منشديها . وكان على اتصال بكبار العلماء يحضر جالسهم فحفظ أخبارهم وسيرهم . سافر إلى مصر أربع مرات ، كما زار القدس ، وحجّ تسع حجات . عيّن رئيسا للمؤذنين في الجامع الأموي . مدحه الشيخ محمد خالد الأنصاري الحمصي بقوله : شهم سما أقرانه بسخائه * وأصول موسيقى تسمّى مصطفى سهل الأريكة والعريكة والصفا * لا زال ما بين الأحبة مصطفى توفي بدمشق سنة 1398 ه ، ودفن في مقبرة باب الصغير . مصطفى بن أحمد المحضار « * * » ( 1283 - 1374 ه ) العلامة الفقيه ، السالك ، الزاهد ، البقية الباقية ، ودرع السادة العلوية الواقية : السيد مصطفى بن أحمد بن محمد بن علوي بن محمد بن طالب بن علي بن جعفر بن أبي بكر بن عمر المحضار باعلوي الحضرمي الشافعي . ولد بالقويرة بدو عن الأيمن سنة 1383 ه . أخذ عن جماعة ممن يشد الرحال إليهم منهم والده العلامة الحبيب أحمد بن محمد المحضار ، وأخوه أعجوبة الزمان المشهود له بالعلم والحلم والعرفان الحبيب حامد بن أحمد المحضار المتوفى سنة 1346 ه ، وأخوه الصالح الفالح الحبيب محمد بن أحمد المحضار ، وتخرج بالحبيب الولي أحمد بن الحسين العطاس ، فأخذ عنه قراءة وسماعا ، ولازمه حضرا وسفرا . وتفقّه أيضا على الحبيب حسين بن محمد البار ، وله الأخذ التام والمدد الخاص والعام من الحبيب الذي سارت بسيرته الركبان علي بن محمد الحبشي ، وروى بالعامة عن السيد الكبير الحبيب عيدروس بن عمر الحبشي بما في « العقد » ، وله مشايخ آخرون . قال في « تاج الأعراس » : على أنه من المتعذر حصر صلات صاحب الترجمة ومواصلاته بصالحي عصره ، سواء كان أخذا عن الأكبر أو مبادلة مع المقارن ، أو إمدادا للأصغر ، غير أنه في ضمن ذلك كله كان يخلط جده بالهزل فرارا من دعوى العلم وميلا إلى إصلاح ذات البين ، وإكرام الوفود التي تتعاقب على منزله كتعاقب الملائكة الليل والنهار . وكان رحمه اللّه عذب الإنشاء سليقي التسجيعات مفتوحا عليه في ذلك ، ولرسائله العادية في القلوب المنزلة السامية ، فلا تزال تحفظ وتدرس في المجالس وتكتب في مناقب السادة آل باعلوي ، ولصاحب الترجمة سياحات كثيرة إلى الحرمين الشريفين في خصوص النسكين ، وزيارة جده سيد الكونين ( 1 ) ، وأخذ في الحجاز عن جماعة من الكبار منهم ، الحبيب حسين بن محمد الحبشي ، ونقيب السادة الحبيب علوي بن أحمد السقاف ، والمفتي عمر بن أبي بكر با جنيد ، وغيرهم ، وفي زياراته الأخيرة للحرمين أخذ عنه جماعة من الأعيان ، وحدّث الجموع بالحديث المسلسل بالأولية وصافحهم وشابكهم فجزاه اللّه خيرا .

--> ( * ) « أعلام الأدب والفن » : 1 / 275 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 408 - 409 . ( * * ) « تشنيف الأسماع » ص : 545 .