يوسف المرعشلي

1577

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الشيخ محيي الدين لما ختم « صحيح مسلم » بالسنة النهائية في المدرسة الصولتية في رجب سنة 1364 ه ، عمل حفلا كبيرا جمع فيه كبار العلماء والكثير من عالية الناس عارفي فضله وتلاميذه ، وتفضل بإجازة الحضور بالرواية عنه إجازة عامة مطلقة ، وكان هذا الحفل الكريم بالزاهر ( الشهداء ) ، وكانت ليلة عمّ فيها البشر للحاضرين ، حيث الجمع الغفير بمناسبة ختم « صحيح مسلم » أحد مراجع المسلمين المعتمدة في الحديث ، وقال شيخنا الشيخ زكريا بيلا بهذه المناسبة : جمع الأفاضل والأماثل كلهم * بحر العلوم محدث فهام هذا محيي الدين البخاري فضله * عرب رواه وشاده الأعجام وكتب إليه الشيخ زكريا بيلا ما لفظه : حضرة صاحب الفضيلة شيخنا الشيخ محيي الدين البخاري حفظه اللّه تعالى . السلام عليكم ورحمة اللّه وبعد - بناء على محبتكم الصادقة أقدم إليكم هذه القطعة الشعرية ، ولعلي بذلك قد قمت ببعض الواجب الذي طوقتم به جيدي ولا أنساه ما بقيت ، ولكم من تلميذكم جزيل الشكر . ولحبنا كرم وجود دائم * في كل يوم طيبه يتقدم لا ننسى ما للضيف من حفل ومن * إجلال ذات في الهنا يتنعم زكريا عبد اللّه بيلا المدرّس بالمدرسة الصولتية والمسجد الحرام عفا اللّه عنه . لازمه المرض لمدة سنة تقريبا ، وفي النهاية صار يتقيأ دما ، وكان عارفو فضله وتلاميذه يزورونه في القسم الداخلي بالمدرسة حيث كان يقيم ، وانتقل إلى رحمة اللّه ليلة الأحد 26 ربيع الأول سنة 1369 ، ودفن بالمعلاة بمكة ، رحمه اللّه رحمة واسعة . محيي الدين العطار - محيي الدين بن إبراهيم بن محمود ( ت 1330 ه ) . محيي الدين الباذنجكي « * » ( 1242 - 1327 ه ) الشيخ محيي الدين الباذنجكي ابن الشيخ سعيد ابن السيد عبد الواحد بن مصطفى بن عبد الرحمن النبهاني المشهور بالباذنجكي ، العالم العامل ، التقي المرشد . ولد رحمه اللّه سنة 1242 ه . ولما ترعرع انتظم في سلك الطلاب ، فتلقّى العلوم الآلية والفقهية والحديثية على الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ، وتلقّى الحساب والفرائض على الشيخ عمر بن السيد محمد بن شيخ أفندي ، وتلقّى النحو أيضا وعلم التفسير والفقه عن أمين الفتوى الفقيه الشيخ مصطفى ابن السيد محفوظ الريحاوي ، قرأ عليه « حاشية الصاوي على الجلالين » . جاور في المدرسة القرناصية خمس سنين ، وهو دائب فيها على الاشتغال وأخذ الطريقة القادرية الخلوتية عن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم الهلالي ، وبقي في خدمته نحو عشر سنين ، وأبوه كان آخذا لها عن الشيخ المذكور كما تقدم في ترجمته ، ولما توفي الشيخ محمد أخو المترجم وذلك سنة 1260 ه قعد بعد أخيه على السجادة القادرية في المدرسة الطرنطائية داخل باب النيرب بالقرب من باب الملك ، وصار يقيم الذكر كأسلافه بعد عصر كل خميس مع الإرشاد والتسليك ، وصار له مريدون لا يحصون . وكان لما لديه من العلم يقرأ الفقه والنحو وغير ذلك لطلبة معظمهم من أهل محلته ومريديه ، مع المواظبة على العبادة والانقطاع إليها وعدم الخروج إلى الأسواق إلا نادرا ، وكان رحمه اللّه على طريقة حسنة لا يتعاطى ما يتعاطاه بعض الجهلة المنسوبين إلى الطريق من كتابة حجب وتعاويذ لا تفهم معانيها ولا يدرى ما هي ، بل كان إذا أتي بالمرضى قرأ لهم ما تيسر من القرآن وما جاء في ذلك من الأحاديث النبوية ويكتب لهم تعاويذ كذلك ، وكان الناس يرون بركة قرائته وتعاويذه ويشفى الكثير منهم بإذن اللّه تعالى ، نظرا لصلاحه وتقواه

--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 554 - 555 .