يوسف المرعشلي
1375
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
والده العالم وجدّه العلّامة عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) . توفي والده وهو صغير دون سن البلوغ ، فكفله جدّه ، وأقرأه مبادئ العلوم ، وزار الآستانة صحبته سنة 1263 ه ، لحضور الختان السلطاني ، فأعجب بذكائه شيخ الإسلام عارف حكمت ، ووجّه عليه رتبة التدريس ، لكنه لم يعن بها . ثم رحل إلى مصر ، وجاور في الأزهر نحوا من سنة ، فقرأ على الشيوخ الأجلّاء ، كالشيخ إبراهيم بن محمد الباجوري ( ت 1276 ه ) . ثم عاد إلى دمشق ، وكان قد تلقّى الحديث عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والفقه وغيره عن جدّه الشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، والحساب عن والده الشيخ علي بن عبد الرحمن الطيبي ، والفرائض والجبر والهندسة عن الشيخ حسن بن عمر الشّطّي ( ت 1274 ه ) ، والشيخ أكرم بن عبد اللّه الأفغاني نزيل دمشق ( ت 1317 ه ) ، وعلوم العربية عن تلميذ جدّه الشيخ عبد اللّه بن مصطفى بايزيد ( ت 1291 ه ) ، ودرس علم القراءات على شيخ القرّاء أحمد بن محمد بن علي الحلواني الكبير ( ت 1307 ه ) . ثم درّس وأمّ في الجامع الأموي . وتولّى مدرسة عبد اللّه باشا وغيرها . وبرع في الفرائض والحساب والهندسة والهيئة وغدا من أكبر علماء الرياضيات في زمنه ، فعيّن مهندسا لولاية سوريا مدّة سنة ، وتردّد عليه رجال الجيش ، للاستفادة منه ، واعتمدته المحاكم الشرعية في مهمّات القضايا . وفي سنة 1290 ه ، عيّنه والي سوريا صبحي باشا مفتيا في لواء حوران ، فقبل مكرها ، فأنشأ المدارس ، ومناصب القضاء والفتوى ، ومهّد الطرق وأنشأ الجسور والمعابر ، وبنى مسجدا على مقام الصحابي معاذ بن جبل رضي اللّه عنه بالقرب من بلدة « الطيبة » ونظم شؤون أوقافه . له آثار علمية منها : « خلاصة الترجيح للدين الصحيح » و « البراهين الجليّة » كلاهما في الردّ على المبشّرين ، طبعتا في مصر سنة 1279 ه ، وأعيد طبعهما على هامش كتاب « إظهار الحق » للشيخ رحمة اللّه الهندي . وله : « تقسيم شبكة المياه في دمشق » وغيرها . نشر علمه في حوران ، وكان بعيدا عن الغرور ، لا يحب المراسيم ، قضى حياته في خدمة العلوم ، وعمل بدأب ونشاط ، وكان من أعظم رجال الشام علما وعملا ، وله مواقف حسنة منها أنه أنكر « زواج الشّغار » الذي تفشّى في حوران ، وهو أن يزوّج الرجل قريبته رجلا آخر على أن يزوّجه هذا الآخر قريبته بغير مهر منهما ، ويكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى . تزوّج المترجم تسع زوجات ، وترك منهنّ أربعة أولاد . توفّي بحوران في ذي القعدة سنة 1317 ه ، وفي « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني أنه توفي سنة 1318 ه . وفي « تعطير المشام في مآثر دمشق الشام » للقاسمي : 28 شوال سنة 1317 ه . ودفن في طفس ، والصواب ما ذكرناه وأنه دفن في قرية « نوى » وقد نظم الشيخ محمد جميل الشطّي شعرا يؤرّخ وفاته : ضريح حوى شمس علم وفضل * محمّدنا من بكته البدور وعلّامة الشام مفتي الورى من * له من المعارف فضل كبير ولمّا دعاه لقصر مشيد * حباه الرضا أرّخوه الغفور محمد علي الكانپوري المونگيري « * » ( مؤسس ندوة العلماء ) ( 1262 - 1346 ه ) الشيخ العالم الفقيه الزاهد : محمد علي بن عبد العلي بن غوث علي الحنفي النقشبندي الكانپوري ، أحد الأفاضل المشهورين في الهند . ولد بكانپور لثلاث خلون من شعبان سنة اثنتين وستين ومئتين وألف ، وقرأ المختصرات على المفتي
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1368 - 1370 .