يوسف المرعشلي

1357

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني « 1 » مؤلف كتاب « اللباب في شرح الكتاب » ، و « شرح العقيدة الطحاوية » ؛ فقرأ عليه في الفقه الحنفي ، وكان يحضر عنده درسين كل أسبوع ، يذهب إليه ماشيا إلى ميدان الحصى . وقرأ كذلك على الشيخ عبد الحكيم الأفغاني ، والشيخ عبد اللّه السكري ، والشيخ أحمد الحلبي ، والشيخ محمد الطنطاوي . ولازم الشيخ سليم العطار ملازمة تامة مدة سبعة عشر عاما بدءا من 1290 ه حتى وفاته 1307 ه . ولم يترك من دروسه طوال ذاك الزمن ولا حتى صبيحة يوم زفافه إلا درسين تخلف عنهما بعذر إذ لم يتمكن من الوصول إليه . قرأ على الشيخ سليم علوم الآلة والتفسير ، وكان زميله في القراءة عليه الشيخ عبد المحسن الأسطواني ، وقد زكّاه الأسطواني لديه ليقبله عنده ، واهتم شيخهما بهما وأحبهما ، وقدّر نبوغهما فكان يقول في الطلاب : « الأسطواني والكسم والباقي رسم » . وحفظ المترجم القرآن الكريم في سن متأخرة ؛ فتوّج علمه وتحصيله به ، وكان يكثر من تلاوته . حصل على إجازات عدّة ، منها : إجازة بالصلاة الطبّيّة « 2 » من الشيخ إبراهيم أبي الشامات . وأجازه شيخه الشيخ السكري بحديث المصافحة الذي يرويه عن الشيخ سعيد الحلبي ، وهو يروي عن الشيخ شاكر العقاد في ثبته المعروف . كما وأجازه شيخه العطار عن جدّه الشيخ حامد بتاريخ 15 ذي القعدة 1304 ه ، والشيخ عبد الرحمن الكزبري بأسانيدهم . ويروي أيضا عن الشيخ البرهان السقا ، والشيخ حسن العدوي المصريين . ومما قاله الشيخ العطار في إجازته له : « وإن ممن سلك في تحصيل العلوم أحسن مسلك وأقومه ، وجنى من ألذ ثمره أطيبه ، وسقي من خالص شرابه أعذبه : من تسامت إلى هذا المرام همته ، ونهضت عزمته ، الشاب النجيب الألمعي الكامل ، والذكي الفاضل ، عطا أفندي ، نجل المرحوم السيد إبراهيم أفندي الشهير بالكسم ، فإنه منذ أن شبّ مشتغل بتحصيل العلوم ، ومثابر على تحرير المنطوق ، والمفهوم ، حتى فاق على كثير من أقرانه ، وحصل ما لم يحصله كثير من أهل زمانه » . جمع إلى العلم العبادة ، والخوف من اللّه تعالى ، يبكي لخوفه ، ويكثر تلاوة القرآن الكريم ، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . يسهر الليالي الطويلة قائما في المسجد النبوي الشريف برفقة الشيخ عارف عثمان زميله منفردين بعد إذن شيخ الحرم ، وذلك خلال حجه ؛ فقد حج ثلاث مرات . يكثر من زيارة قبور الأولياء والصالحين ، وخاصة الشيخ أرسلان الدمشقي ؛ فكان يثابر على زيارته كل يوم ثلاثاء . وهو رجل وقّاف عند الحق ، يجهر به ولا يخشى في اللّه لومة لائم ، حكيم يضع الأمور في مواضعها ، محبوب عند الخاصة والعامة ، لم يكن يقضي أمرا إلا بعد استشارة إخوانه وطلابه . تولّى وظيفة الإمامة والتدريس ، فأقرأ في بيته بحي العقيبة ( زقاق النارنجة ) ثم في بيته قريبا من الجامع الأموي ، وفي الجامع نفسه بجانب المئذنة الشرقية ، وفي جامع يلبغا ، وجامع نور الدين الشهيد ، والمدرسة السميساطية « 3 » . وتولّى كذلك وظيفة الإمامة والتدريس في مدرسة ( مكتب عنبر ) المعروفة . ولما قامت الحكومة العربية في الشام وقع اختيار الملك فيصل عليه بتزكية من السيد نسيب البكري ؛ فعيّن مفتيا عامّا للشام في 5 تشرين الثاني عام 1918 م ، ولم يقبل هذه الوظيفة إلا بظروف قاهرة ،

--> ( 1 ) عبد الغني الغنيمي الميداني من الفضلاء ، ومن كبار فقهاء الحنفية بدمشق ، ونسبته إلى محلة الميدان فيها ، ومن مؤلفاته غير ما ذكر : « شرح القدوري » و « شروح » و « رسائل » في الصرف والتوحيد وغيرها ، توفي سنة 1298 ه ( الأعلام : 4 / 195 ) . ( 2 ) الصلاة الطبية : اللهم صلّ على سيدنا محمد طبّ القلوب ودوائها ، وعافية الأبدان وشفائها ، ونور الأبصار وضيائها ، وعلى آله وصحبه وسلّم . ( 3 ) المدرسة السميساطية : نسبة للسميساطي أبي القاسم ، علي ابن محمد بن يحيى ، السلمي الحبشي ، من أكابر الرؤساء في دمشق ، ت سنة 453 ه . وسميساط : قلعة على الفرات بين قلعة الروم وملطية ( الدارس : 2 / 151 ) ، وتقع المدرسة شمالي الجامع الأموي على أمتار منه .