يوسف المرعشلي
1335
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الفرنسيين بهذه المدينة ، وبعد زمن قليل من رجوعه سمي كاتبا بالمجلس المختلط العقاري الذي أنشىء حديثا ، وبعد قليل سمي منشئا بالوزارة الكبرى في ( أوت ) - آب 1887 ، وفي 13 صفر 1307 / 14 ( أكتوبر ) - تشرين الأول 1889 سمي حاكما نائبا بالمجلس المختلط العقاري . وعن اتفاق النخبة مع سلط الحماية أنشئت في سنة 1305 / 1888 - 89 جريدة « الحاضرة » وهي مستقلة ظاهريّا لكنها في الواقع راضية بالتراتيب السياسية في البلاد ، وكان المترجم من أهم معاونيها وحرّر افتتاحياتها غالبا . ولما كان متعطشا للمعرفة محبّا للرحلة سافر إلى باريس لزيارة معرضها العالمي ، وكان سفره يوم الجمعة في 8 ذي القعدة 1306 / 4 ( جويلية ) تموز 1889 ، ورجع إلى تونس في غرة ( أوت ) آب الموالي . وعن هذه الرحلة وانطباعاته دوّن كتابه « الاستطلاعات الباريزية » الذي ربما ألّف في نفس السنة ، وأبان عن إعجابه بالحضارة الحديثة التي كان له وقت فراغ للتأمل في مظاهرها المختلفة ، كما أبان عن رضا بالسياسة الفرنسية ، ومما لا مجال لنكرانه أنه كان متوظفا نشيطا في حكومة الحماية ، شارحا في بعض الأحيان ، ومبررا للإجراءات التي تتخذها ، ففي هذه السنة آخر 1305 / 1889 أيّد في افتتاحية « الحاضرة » المنع من الحج بسبب وباء جارف في الشرق الأدنى ( وأشار إلى المسألة في الاستطلاعات الباريزية ص 5 ) . وبعد زمن قليل شرح القانون العقاري الجديد في « مطلع الدراري في توجيه النظر الشرعي على القانون العقاري » ، والنظرة التي بسطها في هذا الكتاب هي توافق هذا التشريع مع الفقه الإسلامي ، مما أثار انتقادات عديدة في الأوساط الدينية التونسية . وفي السنوات الأخيرة من حياته أصابه مرض عضال لم يترك له فترات استراحة قصيرة إلى أن أودى بحياته في 24 رجب 1318 / 17 ( نوفمبر ) تشرين الثاني 1900 . مؤلفاته : - « الاستطلاعات الباريزية » . طبع بالمطبعة الرسمية بتونس سنة 1309 / 1892 ، وحصر فيه موضوعات الكتاب كما يلي : النظر الأول في الأصول السياسية والحكمية والبلدية . النظر الثاني في اجتماعات الأهالي العمومية والزيارات الشخصية ومنافعهم الخيرية . النظر الثالث في أحوال المعارف والمدارس والمكتبات والمتاحف والمجامع العلمية . النظر الرابع في المعرض والمعروضات . وهو عندما يصف مظاهر الحياة الحضارية يقف مقارنا لها بما صنعته الحضارة الإسلامية في عهد ازدهارها ، جالبا للنماذج والشواهد ، داعيا قومه إلى الاقتداء والمحاكاة ، وهو في هذه الناحية شبيه برفاعة الطهطاوي في كتابة « تخليص الإبريز في تلخيص باريز » . 2 - « تحفة الأخيار بمولد المختار » . وهو في ذكرى المولد النبوي ، ط بالمطبعة الرسمية سنة 1307 / 1890 ، « ولا يمتاز على المؤلفات المولدية إلا في كثرة الإرهاصات والخوارق والعجائب التي رفضها علماء الحديث ونقاد الآثار ولا يقبلها الإسلام الصحيح ، والمقام النبوي أعظم من أن يكرّم بما يأباه الشرع ولا يقبله العقل » ( محمد الصادق بسيس ص 163 - 164 ) . - « تفتيق الأكمام عن حقوق المرأة في الإسلام » . ألّف هذا الكتاب في سنة 1314 / 1897 ، ونشره مترجما إلى الفرنسية ابنه المحامي محيي الدين وابن أخته عبد القادر القبايلي ، ونشر بالمجلة التونسية ( الفرنسية اللسان ) في عدد ( جويلية ) - تموز من عام 1314 / 1897 . - « الجنة الدانية الاقتطاف بمفاخر سلسلة السادة الإشراف » . وهي قصيدة لامية في مدح المقام النبوي وآله ، ذكرها في خاتمة الجزء الأول من كتابه « مسامرات الظريف » ، ثم طبعت على حدة بالمطبعة الرسمية سنة 1295 / 1878 محتوية على 59 بيتا .