يوسف المرعشلي

1273

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ذاك الجمال ، وأشرق باطني بنور العزة والجلال ، وشهدت بعين قلبي أسرار المعاني ، وفهمت للّه الحمد حقيقة السبع المثاني ، فحينئذ أطلق لي العنان في ذكر جميع الأسماء بالقلب واللسان ، ووظف لي كل يوم جزءان من القرآن . إلخ ) ، وبقي ملازما لوالده إلى أن قال له يوما : إن ذاتي حنت إلى لقاء اللّه في هذا العام ، ثم أوصى أن يفعل به عند موته ما قاله الإمام مالك في الموطأ في باب الجنائز ، وبالفعل توفي في جمادى الأولى سنة 1263 ه وضريحه مشهور في مسراتة ، وكان صاحب الترجمة في التاسعة عشرة ، فتصدى لنشر الطريق والتحريض على ذكر اللّه ، ثم حنّ قلبه إلى طيبة الطيبة وهي الوطن الأصلي لأصوله المنيفة ، فحجّ وزار وتزوّد مالئا حقيبته من الأسرار ، ثم جال في المدن والبوادي داعيا إلى اللّه ورسوله عند كل مسجد وكل ناد ، ومن الأقطار التي جال بها برقة والجبل الأخضر وسيوة والإسكندرية والسويس والقاهرة ، فأخذ عنه جم غفير ، واهتدى به خلق كثير ، وخلّف خلفاء فيهم ، ثم قصد تونس في عهد الأمير الصادق سنة 1288 ه ، فقابله مع أعيان الخضراء بإعزاز وإكرام ، واتفق حينئذ ولاية محمود نديم باشا رئيس الصدارة العظمى وكان واليا على طرابلس الغرب قبلها ، فاستقدمه بتلغراف إلى الآستانة ، وكان وقتئذ عهد السلطان عبد العزيز سنة 1289 ه ، فأخذ عنه الطريقة الشاذلية وأكرمه ، ثم عاد إلى المدينة ، ثم إلى الغرب ، ثم إلى الآستانة سنة 1293 ه ، حيث حضر الجلوس الحميدي ، فأمسكه أمير المؤمنين إمساك إعزاز معتنيا به معتقدا فيه إلى أن بنى له التكية سنة 1305 ه ، وكان يعظ السلطان في مجالسه الخصوصية معه بحسب المناسبات ، ويثبّت فؤاده باللّه كما هو شأن المذكورين . وكان الخليفة يصغي لحديثه مسرورا منه شاكرا له ، وكان شكورا صبورا بشوشا وقورا ، مهيب المجلس ، سخي اليد ، لا يدّخر شيئا ، وكان ملقن جلالة السلطان . توفي سنة 1321 ه / 1903 م في شهر ( أكتوبر ) تشرين الأول ، بالغا ( 88 ) حولا ، وتاركا ( 14 ) ولدا ذكرا غير الإناث ، ودفن بأمر الذات الشاهانية في زاويته التكية الظافرية في الآستانة . مؤلفاته : - « أقرب الوسائل في شرح منتخبات الرسائل » للدرقاوي . - « منتخب الرسائل » في مناقب والده . - « الأنوار القدسية في شرح طرق القوم العلمية في مناقب الشاذلية » . - « الرحلة الظافرية » . - « النور الساطع والبرهان القاطع » . في الطريقة الشاذلية طبع . وله أدعية وأوراد . محمد عادل الكانپوري « * » ( 1241 - 1325 ه ) الشيخ العالم الفقيه : محمد عادل بن محيي الدين الحنفي الناروي ثم الكانپوري ، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول . ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين ومئتين وألف بناره من أعمال إله‌آباد . قرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوتي ، ومولانا عبد اللّه الحسيني الواسط البلگرامي ، وعلى العلامة سلامة اللّه البدايوني ببلدة كانپور ، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز القادري الدهلوي ببلدة دهلي ، وهو غير الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي اللّه الدهلوي المحدّث ، ثم عاد إلى كانپور وجلس على مسند الشيخ سلامة اللّه المذكور ، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس . وكان فقيها مشاركا في العلوم الحكمية ، حسن الأخلاق ، متواضعا ، غرّا ، كريما ، يدرّس ويفتي ، ويذكر بعد صلاة الجمعة كل أسبوع ، وكان يصلي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها ، كما كان يفعل شيخه سلامة اللّه . ومن مصنفاته : - « تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد » .

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1364 .