يوسف المرعشلي

1262

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ابن عاشور « * » ( 1296 - 1394 ه ) محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور ، الإمام الضليع في العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية . جده للأب تقدمت ترجمته ، وجده للأم هو الوزير الأكبر الشيخ محمد العزيز بوعتور . تعلم في الكتاب حتى أتقن حفظ القرآن ، ثم تعلم ما تيسر من اللغة الفرنسية ، والتحق بجامع الزيتونة في سنة 1310 - 1892 ، ووقع تكليف العلامة الشيخ عمر بن الشيخ لترتيب دروسه وتعيين مشايخه الأولين ، فكان أول اسم ذكره من أسماء الشيوخ الذين انتخبهم له اسم الشيخ صالح الشريف ، وقرأ بجامع الزيتونة على جماعة من أعلامه منهم إبراهيم المارغني ، وسالم بو حاجب ، وعمر بن الشيخ ، ومحمد النجار ، ومحمد بن يوسف ، ومحمد النخلي إلى أن أحرز شهادة التطويع سنة 1317 / 1896 ، وشارك في مناظرة التدريس من الرتبة الثانية ، وكان موضوع الدرس في بيع الخيار ، واجتازها بنجاح سنة 1320 / 1899 ، وخطة التدريس ، التي أحرز عنها منحلة عن المرحوم حسين بن حسين ( المتوفى سنة 1323 / 1902 ) . وبعد نحو أربع سنوات شارك في مناظرة التدريس من الرتبة الأولى فنجح فيها سنة 1324 / 1903 ، وفي سنة 1321 / 1900 أضيف إليه التدريس بالمدرسة الصادقية . وفي سنة 1325 / 1904 سمي نائبا عن الدولة لدى نظارة جامع الزيتونة ، فابتدأ أعماله بإدخال نظم مهمة على التعليم بحسب ما سمح به الحال ، وحرّر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة فوقع تنفيذ شيء منها وأبقي الكثير منها في انتظار فرصة أخرى . وسعى في إحياء بعض العلوم العربية التي كانت مقتصرة على النحو والبلاغة ، فأكثر من دروس الصرف في مراحل التعليم الثلاث ، ومن دروس أدب اللغة ، ودرّس بنفسه شرح ديوان الحماسة الذي أبدى فيه ضلاعة في اللغة والنقد وسمو الذوق وحاز به شهرة . وفي سنة 1329 / 1908 سمي عضوا في لجنة تنقيح برامج التعليم ، وكتب تقريرا عن حالة التعليم ، فكان الاعتماد على لائحته المشار إليها قبل قليل ، وقدم لائحة في إيجاد تعليم ابتدائي إسلامي منظم في المدن الخمس القيروان ، وسوسة ، وصفاقس ، وتوزر ، وقفصة ، وفي نفس السنة سمي عضوا بالمجلس المختلط العقاري . وفي سنة 1331 / 1913 سمي قاضيا مالكيا للجماعة ، وبموجب ذلك دخل في هيئة النظارة العلمية المديرة لشؤون جامع الزيتونة ، وفي سنة 1341 / 1923 عاد إلى التدريس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية . وفي نفس السنة سمي نائبا عن الشيخ باش مفتي ، وفوض إليه مباشرة وظائفه الشرعية والعلمية . وفي سنة 1345 / 1937 أسندت إليه خطة باش منت . وفي جمادى الأولى سنة 1351 / 1932 سمي شيخ الإسلام المالكي وهو أول من تولّى هاته الخطة ، وشيخا لجامع الزيتونة وفروعه ، ثم اقتصر على وظيفة شيخ الإسلام ، وفي ربيع الأول 1364 / نوفمبر - تشرين الثاني 1944 سمي شيخا لجامع الزيتونة وفروعه ، واعتزل هذا المنصب خلال سنة 1951 ، ولما جاء الاستقلال سمي عميدا للجامعة الزيتونة في أفريل - نيسان 1956 . وفي المرتين اللتين تولّى فيهما مشيخة جامع الزيتونة أدخل إصلاحات مهمة على نظام التعليم ، وفي المرة الثانية أدخل في الدراسة مواد جديدة كالفيزياء والكيمياء والجبر ، وانتدب لتدريسها أساتذة مختصين ، ومثل هذه الإصلاحات لاقت ازورارا ومقاومة من عبّاد القديم الذين لا يروق لهم الخروج عن المألوف ، وقاموا بمختلف الوسائل منها الكيد والدسّ لدى الباي كلما سنحت الفرصة ، وكان بعض البسطاء ينقادون لوشاياتهم المغرضة . فقد سمعت مرة من معلم وهو زيتوني قديم أن الشيخ ابن عاشور ألغى من برنامج الدراسة الكتب ذات

--> ( * ) « الأعلام » : 6 / 174 ( ط / 5 ) ، و « تونس وجامع الزيتونة » 123 - 126 ، و « الحركة الأدبية والفكرية في تونس » 202 - 203 ، و « ذكرى سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور » ، نشر وزارة الشؤون الثقافية ، إدارة الآداب مطبعة الدار التونسية للنشر ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 3 / 304 - 309 .