يوسف المرعشلي

1263

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

البركة ، ودهشت من هذا الكلام ، فبركة الكتب في حسن أسلوبها الموصل للمعلومات بأيسر الطرق لا في قدمها وتعقد أسلوبها وصعوبة أخذ ما فيها ، فمثل هذه الكتب تجاوزتها الأحداث هي وبركتها الخيالية الموهومة . وكان جمّ النشاط ، غزير الإنتاج ، تزينه أخلاق رضية وتواضع ، فلم يكن على سعة اطلاعه وغزارة معارفه مغرورا كشأن بعض الأدعياء ممن لم يبلغ مستواه . وألقى المحاضرات القيمة التي كان البعض منها مرجعا للباحثين في الجمعية الخلدونية وجمعية قدماء الصادقية . قال زميله وصديقه العلامة المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين : « وللأستاذ فصاحة منطق ، وبراعة بيان ، ويضيف إلى غزارة العلم وقوة النظر صفاء الذوق وسعة الاطلاع في آداب اللغة » إلى أن قال : « وبالإجمال ليس أعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم » . قام برحلات إلى المشرق لأداء فريضة الحج ، وإلى أوروبا وإستانبول حيث شارك في مؤتمر المستشرقين سنة 1951 . وهو أول من أحرز على الجائزة التقديرية للرئيس الحبيب بورقيبة سنة 1968 . قال عن نفسه : « ولا آنس برفقة ولا حديث أنسي بمسامرة الأسانيد والإخوان في دقائق العلم ورقائق الأدب ، ولا حبّب إلي شيء ما حبّبت إليّ الخلوة إلى كتاب وقرطاس متنكبا كل ما يجري من مشاغل تكاليف الحياة الخاصة ، ولا أعباء الأمانات العامة التي حملتها فاحتملتها في القضاء وإدارة التعليم حالت بيني وبين أنسي في دروس تضيء منها بروق البحث الذكي والفهم الصائب بيني وبين أبنائي الذين ما كانوا إلا قرة عين وعدة فخر ، ومنهم اليوم علماء بارزون ، أو في مطالعة تحارير أخلص فيها نجيّا إلى الماضي من العلماء والأدباء الذين خلفوا لنا آثارهم الجليلة ميادين فسيحة ركضنا فيها الأفهام والأقلام ، ومرامي بعيدة سدّدنا إليها صائب المهام . فالحمد للّه الذي بوّأنا بين الماضي من أسلافنا والآتين من أخلافنا منزلة من تلقّى الأمانة فأدّاها وأوتي النعمة فشكرها ووفاها » ( من الكلمة التي ألقاها يوم إسناد جائزة الرئيس بورقيبة إليه ) . وكان من أعضاء المجمعين في دمشق والقاهرة . واشتهر بالصبر وقوة الاحتمال وعلو الهمة والاعتزاز بالنفس والصمود أمام الكوارث والترفع عن الدنايا . توفي يوم الأحد 13 رجب 1393 / 12 ( أوت ) آب 1973 ، ودفن بمقبرة الزلاج . مؤلفاته المطبوعة : - « أصول الإنشاء والخطابة » . - « أليس الصبح بقريب » . - « التحرير والتنوير تفسير القرآن الكريم » . في 30 مجلدا طبع منه حتى الآن 17 مجلدا . - حاشية على التنقيح للقرافي في أصول الفقه سمي « التوضيح والتصحيح » . - « شرح قصيدة الأعشى الأكبر في مدح المحلّق » . - « قصة المولد النبوي الشريف » . - « كشف المغطّى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ » . - « مقاصد الشريعة الإسلامية » . - « موجز البلاغة » . - « النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح » ( تونس 1399 / 1979 ) وهو آخر ما طبع له حتى الآن ( سنة 1982 ) . - « النظام الاجتماعي في الإسلام » . - « الوقف وأثره في الإسلام » . ومن تحقيقاته : - « ديوان بشار بن برد » . طبع لأول مرة في القاهرة في أربعة أجزاء . - « الواضح في مشكلات المتنبي » . - « سرقات المتنبي » . - « ديوان النابغة الذبياني » . جمع وشرح وتعليق . ومن مؤلفاته المخطوطة : - « أصول التقدم في الإسلام » . - « أمالي على دلائل الإعجاز » .