يوسف المرعشلي

1225

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وحضر دروس الأستاذ الترمانيني مدة طويلة . وبعد وفاة شيخه الشيخ مصطفى الأصيل تولّى خطابة جامع العادلية وإمامته ، وبعد وفاة مدرّسه الشيخ هاشم عيسى تولى التدريس فيه ، وبقي في هذه الوظائف إلى أن توفي ، وتولّى تدريس القراءات في المدرسة الأحمدية ، وتدريس المدرسة الصلاحية التي تعرف الآن ( بالبهائية ) ، وتولّى تدريس الحديث في وقف موتياب أحمد باشا الشهير بقبض بك . وتلقّى عنه العلم والقراءات أخي الشيخ محمد الطباخ ولازمه إلى حين وفاته ، وكان أخي رحمه اللّه يزور قبره في كل يوم جمعة يكاد لا يفتر عن ذلك لكثرة محبته له ، لما كان عليه رحمه اللّه من دماثه الأخلاق والتواضع ولين الجانب . وممن أخذ العلم عنه ولداه الشيخ أحمد والشيخ محمد والشيخ محمد درويش فتحي وغيرهم . وألّف مولدا شريفا نثرا يغلب في عباراته تعبيرات السادة الصوفية ، وقد ضمنه بعض الآيات القرآنية ، وكثيرا ما سمعناه من ولده الشيخ أحمد . والخطب التي كان يخطبها في جامع العادلية بعضها من إنشائه وبعضها من إنشاء شيخه الأصيل . وولده الشيخ أحمد المذكور يحفظ معظم هذه الخطب ويخطب بها في الجامع المذكور . كانت وفاته في الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة ، ودفن في تربة العبارة رحمه اللّه . محمد الشريف اليعقوبي « * » ( 1282 - 1362 ه ) فقيه المالكية ، المشارك في العلوم ، الصوفي الشاذلي ، الداعية : محمد الشريف بن محمد الصديق بن محمد الحسن بن محمد العربي بن أحمد بن بابا حبّي بن الخضر بن عبد القادر بن مزيان بن محمد الحسن بن محمد الصغير بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن صالح بن إدريس بن أبي يعقوب بن محمد الحسن بن الجودي بن أحمد بن عبد القادر بن يحيى بن عمر بن أبي القاسم بن حسين بن إبراهيم بن عبد القادر بن عربي بن صالح بن سعيد بن عمر بن أحمد بن محمود بن حسين بن علي بن إدريس الأنور بن إدريس الأكبر بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السّبط ابن سيدتنا فاطمة الزهراء وسيدنا علي ، اليعقوبي ، الحسني ؛ يرجع أصله إلى المغرب العربي ، وأسرة اليعقوبي منتشرة في الجزائر وفي مراكش في أكثر من مدينة . هاجر جدّه محمد الحسن من مدينة ( آية سعادة ) في جبال تزّو وزّو ، وتسمى جبال الزّواوة بالجزائر . ولد في دمشق سنة 1282 ه ، ونشأ في حجر والده وجده وعمه محمد مزيان أبي صالح بن محمد الحسن . حفظ القرآن الكريم على والده في جامع البريدي ( حي السويقة ) وجوّده ، وحفظ عليه المتون في سائر العلوم ، وتلقّى عنه الفقه والعربية والحديث والأصول . وأخذ الطريقة الخلوتية عن والده كذلك ، وعن جدّه وعمه ، وأخذ بالإضافة إليها الطريقة النقشبندية عن عمه أبي صالح ؛ الذي أخذها عن بيت الخاني . تتلمذ على الشيخ محمد الطّيب الدّلّسي صهر الشيخ المهدي السكلاوي ، وأخذ عنه الطريقة الشاذلية الفاسية ، وكان معه إلى أن مات ؛ فأصبح مع أخيه الشيخ محمد المبارك الدّلسي ، ولازمه إلى أن مات كذلك فورث مقامه ، وجلس في زاويته ( دار القرآن الخيضرية ) . وقرأ على الشيخ عبد القادر الدّكالي ؛ تلميذ الشيخ عليش شيخ الأزهر ومفتي المالكية ، وعلى الشيخ ماء العينين الشنقيطي ، والسيّد محمد بن جعفر الكتاني ؛ وقد لازمه مدة طويلة ، وأجازه هؤلاء كلهم . كما وقرأ على الشيخ سليم سمارة ، وكان يحضر على المحدث الشيخ بدر الدين الحسني في مجلس خاص « تفسير الجلالين » ، وأخذ منه إجازة ، وله كذلك إجازة من الشيخ أمين سويد ، وإجازة خاصة ب « ثبت مناهل الصفا لإخوان الوفا » للشيخ فالح الظاهري . بعد وفاة والده اشتغل بالتعليم ؛ فاعتنى بتأسيس

--> ( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 579 .