يوسف المرعشلي

1211

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

- « كتاب إصلاح الفاسد من لغة الجرائد » . ( ط ) ، 1343 ه . - « رسالة الأطعمة والأشربة في بلاد الشام » . ( خ ) . - « رسالة الأمثال العامة في بلاد الشام » . ( خ ) . وله مقالات نشر الكثير منها في مجلة المجمع العلمي ، ومجلة الهلال المصرية ، ومجلة العرفان ، ومجلة الرابطة الأدبية وغيرها . كان المترجم أستاذا عظيما من رواد المدرسين الذين خرجوا طلابا في جيل تسلم مقاليد الأمور ، وتملك ناصية الأدب والعلم ، نجح في أستاذيته إلى أقصى غايات النجاح ، وحقق فيها السبق العظيم حتى اعترف له الجميع بالفضل والتمكّن . قال عنه الدكتور جميل سلطان : « كان مما يتميز به الأستاذ الجندي رحمه اللّه في عالم التدريس التتبّع والاستقصاء ، وإذا كانت هذه الصفة غالبة عليه في حياته العلمية والأدبية - كأديب وعالم - فهي في حياته التدريسية من أظهر الصفات ، وكانت كتبه التي يعتمد عليها في التدريس مملوءة الحواشي ليس فيها موضع لكلمة ، ولما أضاف إليها صفحات ملئت بالفوائد والشوارد تكونت لديه مؤلفات قيمة مثل كتابه عن امرئ القيس أو النابغة أو ابن المقفع » . وقال أيضا : « وكان كثير المناقشة والتمحيص للأخبار يحكّم فيها منطقا صائبا وعقلا راجحا وذكاء نافذا ، وكم من خبر نفاه ، وحادث أنكره معتمدا في ذلك على المقدمات المنطقية العلمية . وكان في محاضراته يؤثر الإيجاز على التطويل بحيث يكون البحث ملخصا في صفحات » . وقال أيضا في صفاته : « وكان مما يتميز به في التدريس الوقار والجد ، فما كان يتبذل في حديث ، ولا يميل إلى عبث ، ولا يرغب في هزل إلا أن تعرض نادرة أدبية رفيعة فيها متعة واستجمام ، فقد كان يقذف بها تلطيفا للجو الصارم ، ثم ينطلق فيما كان فيه ، والذين يعرفونه في مجالسه الخاصة كانوا أكثر استمتاعا بأحاديثه وأشد طربا لنوادره التي لا تنفد » . وقال أيضا : « كان إذا اعتلى المنبر وانفرجت شفتاه ببليغ القول لم يقف ولم يتردد كالنهر الهادىء العميق ، وكانت طريقته في الإلقاء تقريرا كاملا إلا أن يعمد إلى النقد والمناقشة وإظهار المحاسن الدفينة في النص ، فقد كانت الطريقة إذ ذاك استقراء تامّا واستنتاجا كاملا » . وأشار إلى تمكنه في التدريس الأستاذ شفيق جبري بقوله : « وأذكر أن الأستاذ العلامة محمد كرد علي كان وزير المعارف في سنة من السنين : فطلب إلي أن أذهب معه إلى مدرسة البحصة ، وكان الأستاذ سليم الجندي يلقي على فريق من المعلمين شيئا في النحو ، كان رحمه اللّه على منبره كالرمح المركوز على تعبير الجاحظ ، يتدفق في التدريس ، ولا كتاب أمامه ولا ورقة بين يديه ، كأن قواعد اللغة ماثلة لذهنه ، لا يفوته منها شيء ، فخرج العلامة كرد علي وهو يقول وقد بلغت الدهشة منه كل مبلغ : سبحان اللّه كأن النحو مطروح بين يديه » . وكان للمترجم باع طويل في اللغة حتى ليعده الأستاذ شفيق جبري آخر من ادّخره اللّه للعربية حينما يقول : « جال في اللغة أبعد مجال ، وتعقّب أئمتها في العصر الحديث وفي مقدمتهم الشيخ إبراهيم اليازجي . . . وأظن أنه لم يبق من طبقة الأستاذ الجندي أحد في البلاد ، فقد نلحن في كتاباتنا كل يوم ، ولا نرى من يقوم اعوجاج ألسنتنا وأقلامنا ، فالأستاذ الجندي آخر من ادخره اللّه تعالى لهذه اللغة التي لم يبق في ميراثنا القديم غيرها » . وكان في دروس الإنشاء والكتابة من خيرة المدرسين ، يكره الكلام المهلهل والعبارات الضعيفة ، وينصح بالرجوع إلى صفاء الكتابة الأولى ، فيوصي طلابه بالعقد الفريد ، والكامل ، وأدب ابن المقفع ، وما سار على هذا الطريق ، فارتفع اختياره لكتب المطالعة والتدريس عن المستوى العادي ، ونبّه في الكتابة على ضرورة الاستشهاد بالشعر والأمثال والروائع القديمة ، ويحرص عليه . وقال عنه الأستاذ علي الطنطاوي : « أسأله عن الغريب فلا تغيب عنه كلمة منه كأنه قد وعى المعاجم وغيّبها في صدره ، وأسأله عن التصريف والاشتقاق فيجيب على البديهة ما يعيي العلماء جوابه بعد البحث والتنقيب ، وأسأله عن النحو فإذا هو إمامه وحجته ، وألقي عليه بالبيت اليتيم وجدته في كتاب فإذا هو ينشد القصيدة التي ينمي إليها ، ويعرّف بالشاعر الذي قالها . لقد كان مدرّسا للعربية ، ولكنه كان أكثر من مدرّس ، وكان عالما من علماء البلد ، ولكنه كان أكثر من عالم . .