يوسف المرعشلي
1149
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
1307 / 1887 ، والتقى بالطبقة العالية من علمائه وأشهرهم خاله الشيخ عمر بن الشيخ عزوز ( ت 1329 ه ) ، والشيخ محمد النجار ( ت 1329 ه ) ، وبه تأثر في الاتجاه المحافظ ، والشيخ سالم بوحاجب ( ت 1343 ه ) ، وتأثر به في الاتجاه الإصلاحي . والشيخ مصطفى رضوان ، والشيخ إسماعيل الصفا . وقد بقيت صلته بشيوخه هؤلاء حتى سفره إلى المشرق . واصل الشيخ دراسته في الزيتونة باهتمام ، حتى حصل على شهادة التطويع منه سنة 1316 ، وكان قبل انتهاء دراسته طلب للمشاركة في بعض القضايا العلمية فأبى . ثم حاول القيام برحلة إلى الشرق عن طريق ليبيا ، فخرج سنة 1317 ه لكنه لم يجاوز حدود مدينة طرابلس ، فرجع إلى تونس . وبعد سنوات قام بزيارة إلى الجزائر دفعه إليها الصلة بين أصله الجزائري وميله إلى الرحلة للعلم ، فوصلها سنة 1321 ه ثم قام برحلة إليها ثانية في السنة التالية . وهناك تعرف على عدد كبير من الشيوخ ، كالشيخ محمد بن شنب ، والشيخ عبد القادر المجاوي . وفي هذه المرة أصدر مجلة السعادة العظمى ، التي توقفت سنة 1323 ه / 1905 م . تولى إثر ذلك القضاء في بنزرت بتأثير من الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، وبقي فيه أشهرا قليلة ، قدّم بعدها استقالته ، ورجع إلى بلدة تونس سنة 1324 ه ، ليباشر التدريس بجامع الزيتونة ، إضافة إلى عمله فيه بتنظيم المكتبة . وفي سنة 1326 ه عيّن مدرّسا بالصادقية ، وكلّف بالخطابة في جامع الخلدونية . ولما قامت الحرب بين الطليان والدولة العثمانية كان من أعظم الدعاة للوقوف في وجه العدو ، ونشر في جريدته ما يحمّس ضدّ الاحتلال الإيطالي . رغب بالرحلة إلى الشرق ، واشتاق إليه إثر انتقال إخوته الثلاثة إلى دمشق واستقرارهم بها ، فرحل سنة 1330 ه قاصدا بلاد الشام . واستغرقت رحلته أربعة أشهر وستة أيام ، زار خلالها جزيرة مالطة والإسكندرية ثم القاهرة ، واجتمع فيها بكبار العلماء ، وألقى درسا في الأزهر ثم بور سعيد ويافا وحيفا ، ودخل دمشق أول رمضان سنة 1330 ه / 26 تموز 1912 م . وفيها التقى بإخوته واستقبله علماء دمشق ووجهاؤها استقبالا حارا ، وألقى دروسا في الجامع الأموي ، وبقي فيها شهر رمضان بأكمله . وزار خلال ذلك المؤسسات الثقافية ، ثم غادرها في 2 شوال ، وقصد بيروت ، فالتقى فيها ببعض رجالات الفكر ، كالسيد شفيق المؤيد . ومنها سافر إلى إستانبول ، لزيارة خاله وأستاذه الشيخ محمد المكي العزّوزي . وبقي في تركيا ما يقارب الشهرين ، واتصل بكبار علمائها صحبة خاله . ثم غادرها إلى تونس ، حيث وجد قرارا بفصله ينتظره هناك لسبب سياسي ، لما قام به من أعمال تمسّ النظام الفرنسي الحاكم بتونس ، فواصل على الأثر نشاطه العلمي والتدريس في نادي جمعية قدماء الصادقية وغيره ، ونشر حديثا ببعض الصحف عن رحلته . بعد ذلك رغب بالهجرة إلى الشام ، فودّع زوجته سنة 1331 ه / 1912 م وقد رفض أهلها أن ترافقه فحزن على فراقها وأنشد : جارتي منذ ضحوة العمر عذرا * لأخي خطرة نأى عنه بيتك قال يوم الوداع وهو يعاني * سكرة البين : ليتني ما عرفتك قصد أول أمره مصر ، فاتصل بعدد من علمائها كالشيخ رشيد رضا ، ثم انتقل إلى دمشق ، فأقام بها مدة يسيرة ، سافر بعدها إلى الحجاز ، ثم ألبانيا والآستانة ، ثم رجع إلى دمشق واستقرّ بها مع إخوته في حيّ الميدان . بدأ دروسه بدمشق بالجامع الأموي والتدريس بالمدرسة السلطانية ، فقدّره أهل العلم ، وتوثقت الصداقة بينه وبين الشيخ عبد الرزاق البيطار والشيخ جمال الدين القاسمي . وبعد الرزاق البيطار والشيخ جمال الدين القا سمي . ء بعد وفاة هذا الأخير قرأ عليه طلابه أمهات الكتب ، ك « المستصفى في أصول الفقه » للغزالي ، و « بداية المجتهد » في علم الخلاف لابن رشد ، و « المغني » في النحو لابن هشام ، و « الكامل » في الأدب للمبرد ، و « صحيح مسلم » ، فكان في ذلك كله إماما مستقلا مستدلا . شارك في الكتابة بالصحف والمجلات وكان له اهتمام واضح بالمشكلة العربية التركية ، ودعا للألفة بين العرب والأتراك في ظلّ الخلافة العثمانية . وكان جلّ اهتمامه بالعلم والعلماء بدمشق . قال عنها : « نزلت دمشق وللشعر فيها سوق غير كاسدة ، ولكنني آثرت أن أصرف القريحة في البحث العلمي أو في العمل