يوسف المرعشلي

1125

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الشافعي ، وقرأ عليه كتبا كثيرة ، ثم أشار عليه والده بملازمة العلّامة الشيخ محمد أمين عابدين ( ت 1252 ه ) صاحب « الحاشية » ، فحضر عنده في كتب متنوّعة من فقه الإمام أبي حنيفة ، وحفظ منه متونا جمّة ، ولازمه الملازمة التامّة ، واستنسخ جميع مؤلفاته في حياته ، وكان ابن عابدين يتوسّم فيه النجاح . وأدرك الطبقة العليا من الشيوخ الأعلام ، فأخذ عنهم ؛ كالشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والشيخ حامد بن أحمد العطّار ( ت 1263 ه ) ، والشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) ، والشيخ عمر المجتهد ، وله منهم الإجازة العامة . وما زال يترقّى حتى برع في جميع العلوم ، وانفرد في الفقه وأصوله ، ونال رتبة إزمير المجرّدة . تولّى أمانة الفتوى سنة 1277 ه عند الشيخ أمين الجندي ، ثم عند الشيخ محمود بن محمد نسيب حمزة ( ت 1305 ه ) ، ثم عند الشيخ محمد بن أحمد المنيني ( ت 1316 ه ) ، ولم يعوّل بها على غيره . وكان متفرّدا في استخراج المسائل ، حافظا للأحكام الشرعية ، مستحضرا للنصوص . توفي في بيته بالميدان جوار الزاوية السعدية في 7 ذي الحجة سنة 1312 ه ، وصلّي عليه في جامع كريم الدين الشهير بالدقاق ، ودفن في مقبرة القبيبات جوار السيد تقي الدين الحصني . محمد عيديد « * » ( 1290 - 1361 ه ) هو الحبيب جمال الدين محمد بن حسن بن أحمد بن أبي بكر بن حسين بن زين بن محمد بن عبد الرحمن بن شيخ بن عبد الرحمن بن علي بن محمد - مولى عيديد بن علي صاحب « الحوطة » - بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد الرحمن بن علوي ، عمّ الفقيه بن محمد صاحب مرباط الحسيني العلوي الشافعي . ولد ليلة الخامس والعشرين من رمضان سنة 1290 ه « بعيديد » من أعمال « تريم » ، وتوفي أبوه وهو في السابعة ، وكان رجلا صالحا معتنيا به ، فلما توفي خلفته في تربيته أمّه السيّدة الجليلة الصالحة فاطمة بنت أبي بكر بن عبد اللّه بن عمر بن يحيى ، إحدى شيخات عمر بن حمدان المحرسي ، وأحمد بن الصديق الغماري . تلقى العلم عن شيوخ عصره من أعيان بلده كالحبيب عمر بن حسن الحدّاد ، والحبيب عبد الرحمن بن محمد المشهور ( ت 1320 ه ) ، والحبيب أحمد محمد الكاف ( ت 1318 ه ) والحبيب شيخ بن عيدروس العيدروس ( ت 1330 ه ) ، والحبيب محمد بن عبد اللّه بن عمر بن يحيى عم أمّه ، والحبيب حسين بن عمر بن سهل مولى الدويلة . ثم سافر إلى « جاوه » في سلخ المحرّم عام 1304 ه ، فلقي بها رجالا كالحبيب أبي بكر بن عمر بن عبد اللّه بن عمر بن يحيى بسربايا ، والحبيب عثمان بن عبد اللّه بن يحيى ، والحبيب عبد اللّه بن محسن العطّاس في « بتاوي » ، والحبيب عبد اللّه بن علي بن حسن الحدّاد في « بانقيل » ، والحبيب محمد بن عيدروس الحبشي في « بوقور » ، والحبيب سالم بن طه الحبشي في ناحية « جوهور » . ثم عاد إلى حضرموت مرورا بعدن ، فصاحبه الحبيب هاشم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن حسين بن طاهر ، وكان وصوله إلى « تريم » أوائل سنة 1309 ه ، فأقبل على الطلب والقراءة على المشايخ . وبعد وفاة شيخه الحبيب عبد الرحمن المشهور توجه إلى « وادي دوعن » و « وادي عمد » و « حريضة » وما يليها في جمادى الآخرة سنة 1320 ه ، فلقي بسيؤون خلقا كالحبيب علي بن محمد الحبشي ، والحبيب عبيد اللّه وحسن ابني محسن بن علوي السقاف ( ت 1290 ه ) وغيرهم . ثم دخل « حريضة » فأخذ عن الحبيب أحمد بن الحسن العطّاس ، والحبيب عبد اللّه بن أبي بكر العطّاس وآخرين . ثم رحل إلى « وادي عمد » فنزل على شيخه الحبيب عمر بن صالح العطّاس ، ثم وصل إلى « الخريبة » فأخذ عن الحبيب عمر بن أبي بكر الجفري .

--> ( * ) « البلبل الغرّيد بمناقب وأحوال الحبيب محمد بن حسن عيديد » ، و « لوامع النور » : 2 / 62 - 66 .