يوسف المرعشلي

1112

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

صار يحضره آلاف من الخلق ، بحيث كاد ربع المسجد مع كبره من ناحية الخلوة أن يكون ممتلئا . ثم ذكر بعض المرائي التي وقعت له فلا نطيل بذكرها ، وذكر شيئا من ثناء الناس عليه من العلماء الأجلة وأهل الفضل ، ثم ذكر أنه حج حجتين الأولى عام أحد وعشرين وثلاثمائة وألف ، واجتمع في هذه الحجة بجماعة من الأخيار ، والعلماء الأبرار ، من أهل الإسكندرية ومصر والحجاز واليمن والشام وغير ذلك من البلدان ، واستجاز جماعة منهم فأجازوه بإجازاتهم العامة ، ثم رجع إلى فاس ، وفي عام خمسة وعشرين بعده هاجر بأهله وعياله إلى المدينة المنورة ثم رجع إلى فاس أيضا ، ثم هاجر ثانيا إلى المدينة في شعبان عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف فحج ثالثا عام تسعة وعشرين بعده ، وفي عام ثلاثين ، وعام أحد وثلاثين ، وعام اثنين وثلاثين ، ولم يتفق له أن حجّ بعد هذا . وفي عام ستة وثلاثين بعده خرج من المدينة إلى دمشق الشام بسبب الفتن التي كانت بالحجاز ، وبقي بها إلى عام أربعين وثلاثمائة وألف ، ولعل هذه السنة هي زمن التأليف المنقول منه . ثم ذكر تآليفه وهي أكثر من ستين تأليفا نذكر له المهم منها : - « تعجيل البشارة للعامل بالاستخارة » . وهو أول أوضاعه . - و « الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر بعض مناقب قطب المغرب وتاج مدينة فاس » . - « سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس عمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس » . - « إسعاف الراغب السابق بخبر ولادة خير الأنبياء وسيد الخلائق » . - « نيل المنى وغاية السول بذكر معراج النبي المختار الرسول » . - « سلوك السبيل الواضح لبيان أن القبض في الصلوات كلها مشهور وراجح » . - « نظم المتناثر من الحديث المتواتر » . - « الدعامة لمعرفة أحكام سنة العمامة » . - « نصرة ذوي العرفان فيما أحدثوه لذكر الهيللة جماعة من الطبوع والألحان » . - « الأقاويل المفصلة لبيان حال حديث الابتداء بالبسلمة » . - « رفع الملامة ودفع الاعتساف على المالكي إذا بسمل في الفريضة خروجا من الخلاف » . - « رفع الالتباس وكشف الضر والباس ببيان ما للعلماء النحارير الأكياس في مسألة الحرير التي وقع الخوض فيها بين الناس » . - « الرسالة المستطرفة لبيان كتب السنة المشرفة » . - « الرسالة المختصرة فيما لا يسع المحدث جهلة من الكتب التي لها تعلق وارتباط بالسنة المطهرة » . - « الإعلام بما في المجانات المحلاة من الأحكام . - « الرحلة السامية للإسكندرية ومصر والحجاز والبلاد الشامية » . - « جلاء القلوب الغيبية لبيان إحاطته عليه السلام بالعلوم الكونية » . في مجلدين ذكر أنه موضوع لم يسبق إليه . إلى غير ذلك من التآليف الصغار في موضوعات مختلفة وختمات فلا نطيل بذكرها ، وإن أردت بسط ذلك فراجع الكتاب المذكور ، وقد طبع البعض من هذه الكتب وهي شهيرة . قال ابن سودة : ولما رجع إلى فاس أوائل عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف بدأ يدرّس مسند الإمام أحمد بين العشاءين بالقرويين ، فكنا نحضر عليه ، وبعد مدة ذهبت عنده مع الجد العابد والأخ العلامة محمد بن عثمان الشامي الخزرجي ، إلى الدار التي نزل بها بسبع لويات . فأخبرنا بعض أصحابه أنه ذهب إلى نزهة بمصلى باب الفتوح أعلى القباب أقامها له بعض أصهاره ، فقال لنا الجد رحمه اللّه : قد خرجنا إلى أمر فلا نرجع عنه ، فلنذهب عنده حيث محل إقامته ، فخرجنا إلى باب الفتوح فوجدناه به هو وأولاده وحفدته . فلما نظر إلى الجد وهو على دابته قام إليه رحمه اللّه قبل أن ينزل منها ، وأظهر له من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه ، وصار يثني على شيخه سيدنا الجد أحمد ، وبعد