يوسف المرعشلي

1107

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، بعد أن قرأ عليّ « رسالة الأوائل » للشيخ عبد اللّه بن سالم البصري ، ونبذة من الأصول والفقه والحديث والتفسير ، وطرفا من العلوم العربية كالنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ، مع جودة الإلقاء وحسن التوضيح والتقرير ، فلما لاح لي كوكب صلاحه ، وفاح لي نشر مسك فلاحه ، ورأيته أهلا لتلك الصناعة ، وجديرا بتعاطي هاتيك البضاعة ، حيث أفاد وأجاد وأجاب وكشف عن المعاني النقاب ، وأخذ من الفنون بأقوى طرف ، وأراد الاقتداء بأخذ الأسانيد بمن سلف ، فبادرت لطلبه بإعطائه بلوغ أربه اه . « البيت الصديقي 12 » . وبعد تخرّجه من المدرسة الخديوية لم يكتف بما درس ، بل أقبل بكليته ، وشمر عن ساعد الجد في تحصيل العلوم الشرعية ، وقرأ كثيرا في الفقه والعربية والتصوف ، ولكن غالب وقته كان في الأدب الذي أحبه وهو يقول عن نفسه : أما العلم فقد اختصصت منه بعلم الأدب ، والاختصاص سر النجاح ، لأن العلم يعطيك من نفسه بقدر ما تعطيه من نفسك ، وقال السيوطي : ما ناظرت صاحب علم إلا غلبني ، وما ناظرت صاحب علمين إلا غلبته . اه . ومن مشايخه الذين استفاد منهم وقرأ عليهم ولازمهم في ذلك الوقت ، العلامة الشيخ محمد الأشموني الشافعي ، والعلامة الشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي ( ت 1326 ) ، والعلامة الشيخ محمد الخضري الدمياطي الشافعي ، والعلامة الشيخ حسونة بن عبد اللّه النواوي الشافعي ، وشيخ المالكية الإمام محمد بن أحمد عليش ( ت 1299 ) ه ، وشيخ الإسلام سليم البشري المالكي ، وحصل له استفادة من هؤلاء الأجلاء ، وبعد أن تخرّج ذاع صيته واشتهر أمره في البلاد وخارجها ، وأثنى عليه العلماء المعتبرون منهم : عبد الرزاق البيطار فقال في تاريخه « حلية البشر » : « إمام اغترفت من بحر علمه علماء الأمصار ، وهمام اعترفت بفضائله ذوو البصائر من الأفاضل والأبصار » . اه . ولتضلّعه في علوم العربية وخاصة الأدب ، أتى بتصانيف جيدة في هذا الباب منها : « صهاريج اللؤلؤ » قيل فيه : هو بلاغة ترتفع عن مساجلة فضلاء هذا الزمام ومناظرة أدبار العصر والأوان ، وتلتحق بأشرف ما صنعه بلغاء الدولتين الأموية والعباسية . وله : « أراجيز العرب » . قال عنه شيخه العلامة سليم البشري : كان أول دليل وأعظم برهان على فضل مؤلفه علامة الزمان . ووضع للناشئة كتابا سماه « فحول الأدباء » . وترجم للسادات البكرية في كتاب سماه « بيت الصدّيق » وهو مفيد جدّا في بابه ، يظهر اطلاع المترجم له وعنايته بالتأريخ . وله أيضا : « بيت السادات الوفائية » . وكتاب « التعليم والإرشاد » . كتبه ليستنير به الصوفية خاصة المشايخ في تربية المريدين وإرشاد السالكين ، ذلك أنه وقعت بعض الأمور غير مطلوبة كمنكرات الموالد والمواكب . وله أيضا كتاب عن أبي الطيب المتنبي . وقد اشتهر بالتواضع للعباد ، وهضم النفس ، وعلو الهمة ، وإجلال العلم والعلماء ، ومحبة الطلاب ، وتعظيم الشريعة ، ومتابعة السنة ، متبحرا كثير المطالعة ، له قلم سيّال . وولي نقابة الأشراف سنة 1309 ه ، وكذا ولي مشيخة الطرق الصوفية ، ثم طلب الاستعفاء عن النقابة فعفي سنة 1312 ه ، ثم اعتزل الناس فترة طويلة من الزمن تخللتها بعض الأسفار . وتوفي في 12 ربيع النبوي سنة 1351 ه . رحمه اللّه تعالى وأثابه رضاه . محمد توفيق عبيد « * » ( 1303 - 1382 ه ) محمد توفيق بن محمد حسن بن يوسف بن عبيد بن سليمان . ولد بدمشق سنة 1303 ه ، وقرأ على مشايخها في العلوم والأدب .

--> ( * ) أمين التراث العربي ، زاهر عبيد ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 313 .