يوسف المرعشلي

1108

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

اهتم منذ حداثته بالأعمال التجارية ، ومارسها معظم حياته في مجالاتها المختلفة . وقد أسس مع أخويه حمدي وأحمد المكتبة العربية بعد الحرب العالمية الأولى . جمع تفاسير بعض أجزاء القرآن الكريم : ( عمّ ، وتبارك ، وقد سمع ، والذاريات ) « 1 » . توفي بدمشق سنة 1382 ه . محمد توفيق الهبري « * » ( 1285 - 1373 ه ) سماحة الشيخ محمد توفيق الهبري البيروتي ، ولد سنة 1285 / 1868 م في بيروت . عائلة الهبري من العوائل البيروتية ذات تاريخ مجيد في سجل الأعمال الخيرية ، ولها يد طولى في دعم كل مشروع يعود على الأمة بالخير والسؤدد والنجاح . ومن هذه ( الشجرة ) الطيبة انحدر صاحب الترجمة سماحة الشيخ محمد توفيق الهبري ، نشأ وترعرع وسط هالة من التقوى والورع والعلم . وما إن بلغ السابعة من عمره حتى أخذ يرتشف العلوم والمعرفة بفهم شديد أثار الانتباه والإعجاب في أساتذته ، وقد حفظ القرآن الكريم قراءة وترتيلا واستظهارا بصورة مدهشة على يد والده وكبار العلماء . 46 سنة . . . في خدمة الكشاف المسلم وجميعة المقاصد الخيرية الإسلامية وناشئتها . فقدت الحركة الكشفية في الشرق العربي بوفاة المغفور له الشيخ محمد توفيق الهبري رئيس عمدة جمعية الكشاف المسلم في لبنان ، ركنا كبيرا وسندا عظيما ، إذ رافق الفقيد الحركة الكشفية منذ نشأتها ، فكان رئيسها الدائم ومشجعها الأول . فمنذ أن أم بيروت عام 1908 الشابان الهنديان عبد الجبار وعبد الستار خيري ، والشيخ محمد توفيق الهبري يحيطهما بعطفه ورعايته . وحين أسسا أول فرقة كشفية في مدرسة دار العلوم ، كان الفقيد الكبير وراء الفكرة يعمل على تشجيعها ونشرها ، ولم يتوان عن مد يد العون والبذل في سبيلها ، فإذا بلفيف من الشباب البيروتي ينضوي تحت لواء الحركة الكشفية ، التي أخذت تسير في طريق النمو والازدهار . اسكن مشهد الكعبة الشريفة في إحدى جولات الكشاف المسلم أجل ، منذ خمسين سنة اقترن اسم الفقيد الكبير بالحركة الكشفية ، فتفرغ لها وأعطاها ذوب نفسه . فإذا بها حركة ناشطة تضم الشباب في لبنان بل في سورية والأردن وفلسطين والعراق ، وتعرّف الشرق العربي إلى لون جديد من ألوان التربية الحديثة . ولكن المستعمر الذي هاله ذلك الجيش اللجب من الشباب ينضوي تحت لواء الكشفية ، لم يكن ليقف مكتوف اليدين ، فعمد إلى حل الحركة الكشفية وتفكيك عراها ، وحصر الانتماء إليها بالفتيان الصغار . . ولكن الشيخ محمد توفيق الهبري ، الرجل الكبير ، الذي جاوز الكهولة بقي وراء الفكرة يعمل على تغذيتها وتنشيطها دون كلل أو ملل . فسهر الليالي الطوال ، وزار المخيمات ، وأمّ الحفلات . لقد كان بجليل قدره ، يدفع العجلة دفعا شديدا . وكل أمانيه أن يرى الشباب المسلم وقد تكتل في هيئة اجتماعية راقية توحد أهدافه وتسير به في طريق الحرية ودروب الاستقلال . إن الكثيرين من رفاق الفقيد يئسوا وتسرّب الملل إلى نفوسهم فانفضوا من حوله ، وهو باق لا يقنط ولا ييأس ، وظل يحمل المشعل ستة وأربعين عاما كاملة ، حتى إذا ما سقط في ميدان الكفاح والتضحية انتقل

--> ( 1 ) طبعت في المكتبة العربية . ( * ) « علماؤنا في بيروت » للداعوق ، ص : 154 - 156 .