يوسف المرعشلي
1092
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
قد قبل الناس اللئيم المفسدا * ونابذوا الشهم النصيح المرشدا كم فاضل لجاهل مسخر * وكم أديب عنده محقر العارفون رزقهم في هبط * والظالمون عيشهم في غبط سبحان من قد حير العقولا * بصنعه وأعجز الفحولا وجاء في الفصل السابع : يا رب ما بال اللبيب في الزمن * معذّب بعقله وممتحن يا رب إنك ابتليت العارفا * بقدر ما أوليته معارفا وهي على هذا النسق في اثني عشر فصلا وكلها درر وغرر ، ولو لم يكن له من النظم سواها لكفاه فخرا ونبلا . وكان حصل اختلاف بين جماعة في مجلس المترجم في الأرض هل هي متحركة أو واقفة ؟ فاستدعوا لحل هذا الخلاف جلال بك من معلمي المكتب السلطاني في عهد الحكومة العثمانية ، فجاء وهو سكران وأخذ في سرد الأدلة على حركة الأرض ، فقال لهم شيخنا : إن جميع ما أتى به جلال بك من الأدلّة هو ظنيّ لا قطعي ، ونظم عند ذلك بيتين وهما : زعموا بأن الأرض تجري مثلما * تجري الكواكب والدليل ظنون جاؤوا بسكير يؤيد زعمهم * يبدي فنونا والفنون جنون فعظم وقع هذين البيتين في نفوس الحاضرين . وكان يتردّد على شيخنا إبراهيم أفندي الكلزي حينما كان ناظرا لأوقاف حلب ، وقد عمر خانا في قرية « كفر أنطون » الواقعة في الطريق بين حلب والإسكندرونة ، ولما أتمّ بناءه دعا شيخنا مع بعض أحبابه إلى هناك ، ولما أرادوا أن يناموا في الغرف التي فيه هجمت عليهم جيوش من البعوض والبراغيث ، فأرق شيخنا ، فارتجل عدة أبيات أسمعها من كان معه ، أولها : يا ليلة في كفر أنطون بها * بتنا على أرض بغير لحاف إلى أن قال شاكيا مما أصابهم من الهوامّ : فتصرّفت بدمائنا ولحومنا * كتصرّف النّظار في الأوقاف فكان لها أحسن وقع في نفوس الحاضرين وتدوولت فيما بين الناس ، غير أنّي لم أجد بعد البحث الكثير من يحفظ الأبيات بتمامها ، فأثبتّ ما وصل إليّ منها ، وهو المطلع والختام . وخلاصة القول في شيخنا أنه كان علما من الأعلام ، علّامة في فنونه ، لم يخلفه في الشهباء مثله ، وفقدنا بفقده علما جمّا وأدبا كثيرا ، وكانت وفاته ليلة الثلاثاء في العشرين من رجب سنة 1339 . رحمه اللّه وأغدق على جدثه سحائب رضوانه . محمد البكّاري - محمد بن محمد البكاري ( ت 1375 ه ) . محمد بن أبي بكر الجامعي « * » ( 000 - 1347 ه ) محمد بن أبي بكر الجامعي ، من أولاد جامع القبيلة الشهيرة قرب فاس ، من أهل الجاه والإثراء منهم ، الفقيه العالم المشارك ، الخير الدراك المتواضع ، له اليد الطولى في علم التنجيم ، والهيأة ، والحساب ، وعمل اللوغاريتم . أخذ عن الشيخ محمد - فتحا - بن محمد بن عبد السلام گنون ، وعن الشيخ محمد - فتحا - بن الخياط الزكاري الحسني ، وعن الشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الضرير ، وعن الشيخ إدريس بن الطائع العلوي البلغيثي المتوفى عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ عبد السلام بن محمد العلمي اليملحي المتوفى عام ثلاثة عشر وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد بن علي الأغزاوي ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، وعن الشيخ المهدي بن محمد الوزاني وغيرهم من الأشياخ . قال ابن سودة : ولما أردنا نحن جماعة من طلبة
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 50 .