يوسف المرعشلي

1093

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

القرويين قراءة مبادئ علم التنجيم أشير علينا به ، لأن شيخنا محمد - فتحا - بن محمد بن إبراهيم العلي الحسني كان آنذاك مشتغلا بالوظيف ، فذهبنا عند صاحب الترجمة وطلبنا منه قراءة علم التنجيم عليه ، فأنعم بذلك وفتح معنا « زيح ابن زريق » بجامع الرصيف ، فكان يقرؤه بتقرير حسن مع ضيق في عبارته ، وأخيرا انصرفنا عنه لكون شيخنا العلمي المذكور صار يقرئ بعض مبادئ علم التنجيم . توفي رحمه اللّه في ثالث وعشري ربيع الثاني عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاوية الشيخ زويتن بعقبة فرطاسة بالطالعة . محمد البكري - محمد توفيق بن علي ( ت 1351 ه ) . محمد بكري الشويكي « * » ( 1298 - 1353 ه ) العالم الصوفي المعتقد : محمد بكري بن أحمد بن شاكر الشويكي ( نسبة إلى قرية الشويكة - بلاد نابلس ) ابن عبد الغني بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد الباقي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن أحمد ( ثلاثة ) بن عمر بن أحمد الأكبر بن أبي بكر تقي الدين بن قطب الدين أحمد العلوي ابن الإمام يحيى ابن الإمام الحسن العسكري ابن الإمام علي الهادي ابن الإمام محمد الجواد ابن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين رضي اللّه عنهم « 1 » . ولد بدمشق سنة 1298 ه تقريبا ، بمحلة الخيضرية بحي الشاغور . وكان أبوه تاجرا من أسرة تجار تشتغل بالعقادة ، درس الدراسة الأولية بالمكتب ( الكتّاب ) عند امرأة كانت تعلّم الصغار . درس عند بعض علماء دمشق ، ولزم الشيخ بدر الدين الحسني ، وأخذ عنه ، وأخذ عن الشيخ أمين سويد الطريقة الرفاعية ، وأجازه بها بخطه ، والطريقة الشاذلية عن الشيخ محمد بن يلّس ، وأجازه الشيخ محمد بن جعفر الكتاني قبل أن يرحل إلى المغرب ، وأعطاه برنسه وبلغته ( نعليه ) . نشأ على محبة والدته ، وكانت تحدب عليه ، وكان هو بها بارّا جدا ، يسعى لمرضاتها ، وكانت كثيرا ما تدعو له ، قائلة : « يجعل الملوك تأخذ سلامك » ولكن الوالدة رفضت تزويجه ومانعت به ، فلما ألحّ عليها زوجته من الشيخة ( الخجة ) التي علمته في المكتب ، فقبل بها على مضض ، ثم طلّقها بعد وفاة الوالدة . ثم جاور في المدينة المنورة عشر سنوات في مقتبل عمره ، سعيدا بجوار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهناك مارس التجارة ، ففتح دكانا للعقادة وبيع العقالات ، التي كان يستوردها من الشام . وتعرّف في المدينة المنورة على كثير من الوجهاء والأعيان والتجار ، واتصل بالأمير فيصل بن الحسين ، والأمير عبد اللّه ، والأمير زيد . ثم رجع إلى دمشق ، فاستقر بها ، وتزوج ، واشتغل بالتجارة ، وشاركه مدة الشيخ عارف الدوجي . طلبه الملك فيصل بن الحسين لزيارته ، وقد سمع عنه أخبارا عجيبة . وقيل إنه قدم له وحده خروفا كاملا مطبوخا ، فأكله كلّه ، وشرب بعده إبريق شاي كبيرا يغلي « 2 » وبعد انتهاء الطعام قال للملك : يا فيصل ارحل فليست هذه البلاد بلادك . عيّن في آخر حياته على خدمة جامع نور الدين الشهيد ( تربدار ) . وكان يقيم فيه الحضرة . كما أقام

--> ( * ) « النعت الأكمل » : 103 ، 105 ، 110 ، 118 ، 166 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 126 - 129 . ( 1 ) قال الحصني : ومن الأسر القديمة بدمشق بنو الشويكي ، وقد ذكر المحبي في « تاريخه » جدّهم أحمد بن محمد شهاب الدين الحنبلي ، وأنه تولّى نيابة القضاء بدمشق . ثم قال : وقد تفرع من هذا البيت جماعة كثيرون في عصرنا ، يشتغلون في التجارة والصناعة . نقول وقد ورد في « النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل » بتحقيقنا أعلام من بني الشويكي ، منهم أحمد بن عبد الرحمن الشويكي ( ت 931 ) ، وأحمد بن محمد بن أحمد ( ت 939 ) ، وأحمد بن محمد بن أحمد ( ت 1007 ) ، وعبد الرحمن بن عمر ( ت 951 ) ، ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن ( ت 947 ) . ( 2 ) شاعت هذه القصة على ألسنة الناس ، واشتهرت في دمشق ، ورواها ثقات .