يوسف المرعشلي
1054
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد الغنيمي « * » ( 000 - 1347 ه ) العالم الفرضي اللغوي : محمد بن أديب بن رسلان بن طالب بن حمادة الغنيمي الدمشقي . ولد في محلة السخانة في الميدان . وابتدأ قراءته على والده . ثم ألحقه بخاله الشيخ إسماعيل الغنيمي . ثم لزم آل البيطار ، فقرأ عليهم ، فلازم الشيخ عبد الغني البيطار ، والشيخ عبد الرزاق البيطار ، مدة حياتهما . وعن الأخير أخذ اللغة والأدب ، مع ملازمة للشيخ محمد الخاني ، الذي قرأ عليه « المطول في البلاغة » لحسن الجلبي . وأخذ التصوف عن الشيخ بهاء البيطار . اتصل بأكثر علماء عصره ، من آل العطار ، والكزبري ، والأسطواني ، والغزي ، والشطي . وتردد على الشيخ سليم المسوتي ، والشيخ عطا الكسم . وحضر دروس الشيخ بدر الدين الحسني . قرأ القرآن على آل الحلواني . وتمكنت صداقته مع الشيخ محمد سليم الحلواني . وحجّا سويّة ، وعرّجا في طريق عودتهما على القاهرة ، فحضرا عند الشيخ محمد عبده ثلاثة أيام ، دون أن يعرفاه بأنفسهما ، فلما عرفهما دعاهما فأجلسهما عن يمينه وشماله ، وأضافهما عنده . وكان على اتصال وثيق بالشيخ جمال الدين القاسمي ، والشيخ طاهر الجزائري ، الذي كان يقرّبه كلما حضر مجلسه . عرض عليه القضاء فأبى ، وكذلك أبى وظيفتي الخطابة والإمامة في جامع منجك . وردّ كل الوسطاء الذين بعث بهم الوجهاء ، من آل العابد ، وحتاحت ، والرجّال ، والنوري . قرأ عليه عدد من طلاب العلم النابهين ، منهم الشيخ بهجة البيطار ، وابن أخيه الشيخ عبد الغني بن رسلان الغنيمي ، والشيخ حسن زكريا القديمي ، والشيخ سعدي الياسين ، ودرويش العجلاني قرأ عليه « حاشية ابن عابدين » ، و « فتح القدير » ، والشيخ سليم اللبني ، وعليه بدأ الشيخ شريف الصياد من الكسوة ، والشيخ عبد الرؤوف أبو طوق . كانت دروسه تبدأ بعد صلاة الفجر بدرس عام . وكان له درس بعد العصر ، وآخر بين العشاءين . أمّ في مسجد السخانة 27 عاما ، لم يتقاض عليها قرشا واحدا ، لأنه لم يكن محتاجا . فلما توفي والده رحل إلى الكسوة ، فتولّى جامعها خطيبا وإماما ومدرّسا ، وأقام بها سبعة أعوام . عالم لغوي ، أديب ، فقيه ، محدث ، فرضي ، على طريقة السلف الصالح وعقيدتهم ، بعيد عن الأغنياء ، الذين كانوا يتقرّبون إليه ، يحب الفقراء ، ويلاطفهم ، ويلازمهم ، ويبرهم . وكان في الكسوة يلاحق الناس ، ويتعهّدهم بالنصائح ، ويعظ العصاة بالحسنى ، ويقصدهم في بيوتهم وبساتينهم ، حتى هدى اللّه كثيرين به ، وأقلعوا عن إدمان المسكرات ، وأقبلوا عليه بعد ستة أشهر من المجاهدة . كان إذا رجع إلى الكسوة بعد زيارته لدمشق يخرج إليها ماشيا بعد الفجر ، يمشي الهوينى ، ومصحفه بيده ، يقرأ فيه ، فلا يصلها إلا وقد قرأ ختمة . تخاصم رجلان من أهل الكسوة ففصل في خصومتهما فلم يتصالحا ، فانزعج ، وغادر إلى قرية حرجلّة ، وأقام بها سبعة أشهر ، وهناك سقط مريضا على أثر ضربة شمس ، فنقل إلى دمشق ، فتوفي فيها بعد ثلاثة أيام . وكانت وفاته في 15 جمادى الآخرة 1347 ، ودفن في اليوم التالي ، ببوابة اللّه جنوب الميدان . محمد أديب الجراح « * * » ( 000 - 1336 ه ) القاضي : محمد أديب بن محمد ، المعروف بالجراح ، النقشبندي ، الحنفي ، وينتهي نسبه إلى السّلطان صلاح الدين الأيوبي . ولد بدمشق ، ونشأ بها ، وتلقّى العلم ، وكان المدعي العمومي لمركز ولاية الموصل .
--> ( * ) ترجمة بقلم ولده ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 111 - 113 . ( * * ) « معجم المؤلّفين » لكحالة : 9 / 36 ، و « الأعلام الشرقية » : 3 / 53 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 1 / 352 .