يوسف المرعشلي

9

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

لقد واجه الإسلام منذ لحظة ولادته تحدّيات قويّة كادت تجهضه قبل ولادته وظهوره وتمنعه من الوجود لولا تأييد اللّه له ولنبيّه ، ونصره على كفّار قومه ، وكتب اللّه لهذا الدين الظهور والانتشار في أرجاء الأرض بقوّة ، والانتصار على أعظم دولتين في ذلك الزمان : الفرس والروم ، وإزالتهما من الوجود خلال ربع قرن من الزمن ، وهذا ما حيّر الألباب وأدهش العقول إلى زماننا هذا ، ترى ما هو سرّ انتشار هذا الدين وقوته ؟ وعبر تاريخه الطويل تعرّض الإسلام لتحديات قويّة ، منها فتنة الردّة بعد وفاة نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فرجعت كثير من قبائل العرب عن الإسلام ، وامتنعت من أداء فريضة الزكاة لخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبي بكر الصديق ، فما كان منه إلّا أن عالج هذه الفتنة بحزم وقوة وحنكة ودراية ، فحارب المرتدين ورد القبائل العربية لحظيرة الإسلام ، ووحّد الجزيرة كلّها تحت راية واحدة ، وخرجت هذه القبائل في الفتوحات الإسلامية مكفّرة عن ذنبها ، فقاتلت الفرس والرومان في « اليرموك » و « القادسية » . وتعرّض الإسلام بعد ذلك للحملات الصليبية التسع من الغرب في القرن السادس الهجري في محاولة لإزالته من الوجود ، وبناء مملكة صليبية في بلاده ، واستمرت هذه المحنة مائتي عام لاقى المسلمون خلالها القهر والإذلال والتقتيل والضعف ، حتى هيّأ اللّه أبطالا مخلصين حرّروا بلاد الإسلام من أعدائه ، وطهّروها من دنسهم ، منهم القائد البطل صلاح الدين الأيوبي . ثم غزا المغول بلاد الإسلام من الشرق سنة 656 ه ، وأحرقوا كل شيء ، ودمّروا وسبوا وقتلوا ونهبوا وسلبوا وأفنوا ، وكادت الحضارة الإسلامية أن تزول فعلا من الوجود ولا أن تداركها اللّه بلطفه ، وهيّأ لدينه جنودا وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أعادوا للإسلام وجوده وكرامته وعزّه ، منهم القائد المظفر قطز . الإسلام في القرن الرابع عشر وفي القرن الرابع عشر الهجري تعرّضت بلاد الإسلام لأعتى وأعنف هجوم شرس منظّم عبر تاريخه الطويل لتعطيل دوره في الأرض وتهميشه على هامش الحياة وإبعاده عن لساحة العالمية ، تنفيذا لمخططات يهودية صليبية مشتركة بإقامة دولة إسرائيل ، والسيطرة على العالم ، وشهد هذا القرن حربين عالميّتين ، تمّ على إثرهما إزالة دولة « الخلافة الإسلامية » من الوجود ، وإعلان دول للشيوعية والإلحاد في روسيا والصين ، وتفكيك دول