يوسف المرعشلي

10

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة متصارعة ، والسيطرة عليها ، وإقامة « دولة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي . لقد تألّبت القوى اليهودية العالمية والصليبية والشيوعية على اجتياح العالم الإسلامي بحملات منظّمة مدروسة لاستئصال شأفة الإسلام والقضاء عليه نهائيا ، بضربات متتالية على جميع الصعد : سياسيا ، واجتماعيا ، واقتصاديا ، وثقافيا ، ودينيا ، وقد تركت هذه المخططات آثارها المدمّرة السيّئة على العالم الإسلامي ما زلنا نعاني حتى اليوم من آثارها ونتائجها . فمن الناحية السياسية : أزيلت « دولة الخلافة » الإسلامية السياسية الجامعة لجميع دول العالم الإسلامي وشعوبه تحت ظل « حكومة » واحدة من الوجود ، وقد تمّ التخطيط لذلك بدقّة متناهية ، وبذلت جهود جبّارة لجميع قوى الشرّ وشياطين الأرض لتحقيق هذا الهدف الرئيسي ، الذي ضاع بعده دور الإسلام والمسلمين السياسي ولم يعد لهم دور يلعبونه في الأرض ، وفصل الرأس عن الجسد وصارت الشعوب الإسلامية تتخبّط بلا رأس . يذكر الأمير شكيب أرسلان في كتابه « حاضر العالم الإسلامي » أنّ اليهود استغلوا نقمة دول أوروبا الحاقدة ، التي ظلت تفكّر منذ هزيمتها النكراء في الحروب الصليبية على يد القائد المظفر صلاح الدين الأيوبي ، بإعادة الكرّة على العالم الإسلامي ، وأنها وضعت لذلك خططا كثيرة تزيد على مائة وثمانين مخططا ، عرضت في مؤتمرات متعدّدة ، حتى نجح منها المخطط الأخير ، وأن آخر هذه المؤتمرات كان « مؤتمر بال » بسويسرا عام 1897 م الذي تم الاتفاق فيه على : 1 - القضاء على الخلافة الإسلامية . 2 - اقتسام دول العالم الإسلامي . 3 - إقامة دولة لليهود في فلسطين . 4 - وضع مخططات تضمن عدم عودة الخلافة للوجود . ووضعت لتحقيق ذلك « بروتوكولات حكماء صهيون » حدّدوا فيها الخطوات العملية الواجب اتّخاذها . قام اليهود بتنظيم أنفسهم في دول الشتات الغربي ضمن « المنظمة الصهيونية » لتحقيق