يوسف المرعشلي
875
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ثم التحق بمدرسة الفلاح التي كانت عامرة بالعلماء الأعلام ، ومن مشايخه بها الشيخ عبد اللّه حمدوه ، والشيخ محمد العربي التباني الجزائري ثم المكي ، والشيخ الطيب المراكشي ، والشيخ عيسى رواس المسكري ، والشيخ أحمد ناظرين ، والقاضي الشيخ يحيى أمان السندي المكي ، وغيرهم . وكلهم كما ترى علماءا أفذاذا برزوا في علوم شتى ، فقرأ عليهم في النحو والصرف والبلاغة ، والفقه والأصلين ، والحديث والتفسير والمنطق ، والعروض والقوافي ، والتاريخ ، والفرائض ، والجبر والمقابلة . وكان لبعضهم حلقات الدرس في الحرم الشريف ، كما كان يحضر حلقات المحدث العلامة الشيخ عمر حمدان المحرسي المتوفى سنة 1368 ، والشيخ أمين السويدي ، والمقرئ العلامة الشيخ أحمد التيجي فتلقّى عنه « الشاطبية » ، ولازم الإمام الجامع للمنطوق والمفهوم الشيخ محمد علي بن حسين . أما مقروءاته على هؤلاء العمد فمما يطول به المقام ، بالإضافة إلى دروسه على والده العلامة المذكور . وفي سنة 1346 ه تخرّج من مدرسة الفلاح ، ثم جلس للتدريس في سنة 1347 ه في الحرم المكي الشريف وفي بيته وفي مدرسة الفلاح . ورغم تصدّيه للتدريس ، فإنه عمد للاستفادة من مشايخه ، وكان كثيرا ما يرحل إلى المدينة المنورة للأخذ عن مشايخها ، فأخذ عن المفتي محمد الخضر ابن ما يأبي الشنقيطي ، وأخيه حبيب الشنقيطي ، وعبد القادر بن توفيق الشلبي ، وعبد الباقي الأنصاري اللكنوي ، واستجاز من بعض علماء الأقطار الإسلامية ، ومن الواردين للحرمين منهم : مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي ، وشيخ الدرس بالدولة العلية الشيخ محمد زاهد الكوثري ، والسيد عبد الحي الكتاني . وأجازه جمع من السادة آل باعلوي . وكان رحمه اللّه تعالى يدير أموره بحكمة وحنكة في كل شيء وحتى في درسه ، فكان درسه في الحرم عامّا قريبا للخاص والعام ، يقصده جميع الناس ، يهدي الضالّ وينير الدلج ويلين القلوب القاسية ، ولا يتعرض لأي إنسان بأذى أو نحو ذلك . أما دروسه في البيت فكانت للخاصة وخاصة الخاصة ، فكان بيته مقصدا للطلاب من كافة البلاد ، فيدرّسهم دروسا علمية متخصصة في العربية بفروعها ، والفقه والأصول ، والحديث والتفسير . وفي زمن الموسم يكتظ بيته بالعلماء الوافدين للحج من شتى بلاد المسلمين في حلقات علمية ومجتمعات مفيدة ، ويستجيزه بعضهم وكذا هو يروي عن بعضهم . وبالإضافة إلى نشاطه ودروسه المذكورة ، كانت له دروس في الإذاعة جمعها بعد ذلك ولده السيد محمد علوي المالكي وطبعها . وعلاوة على هذه الأعمال المتكاثرة والأشغال الكبيرة ، فهو ملجأ للصلح بين الناس فيحلّ مشاكلهم ويوفق بينهم . والخلاصة إن حياته كانت حافلة بالأعمال الجليلة ، وقد صنف عدة مصنفات نافعة تهافت عليها الطلاب منها : 1 - « حاشية فيض الخبير على شرح منظومة أصول التفسير » . 2 - « فتح القريب المجيب على تهذيب الترغيب والترهيب » . 3 - « العقد المنظم في أقسام الوحي المعظم » . 4 - جزء في الحديث الضعيف سماه « المنهل اللطيف في أحكام الحديث الضعيف » . 5 - « نيل المرام تعليق على عمدة الأحكام » . كتبه بالاشتراك مع الشيخ محمود النواوي المصري رحمه اللّه تعالى . 6 - « شرح بلوغ المرام » . 7 - « ديوان شعر » . 8 - وله « تعليق » على رياض الصالحين الإمام النووي . واستمر على حاله المذكور من التدريس والإرشاد والإفادة ، إلى أن توفاه اللّه تعالى بمنزله بمكة المكرمة سنة 1391 ه . رحمه اللّه وأثابه رضاه ونفع المسلمين بعقبه . وعندما علم أهل مكة بوفاته هرعوا لوداعه ، وسدت الطرق من كثرة الناس ثم صلي عليه بالحرم ، وعندما