يوسف المرعشلي

851

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تربيتهم وتحفيظهم القرآن الكريم ، ودفعهم إلى الشيخ علي الدقر . سلك في التصوف على الشيخ موسى الصومالي ؛ شيخ الطريقة الرشيدية ، وخليفة الشيخ محمد الدندراوي . وكان المترجم يلقّن الذكر للحاضرين في مجالس الطريقة ، ومجالس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ الذي كان يقوم كل يوم أربعاء « 1 » ، وكان يتمتع بروح شفافة تفيض في المجلس ؛ فتبعث على الخشوع والحضور مع اللّه تعالى ، وشهد له بذلك السيد محمد بن جعفر الكتاني الذي كان يقول : « الحضرة التي لا يكون فيها الشيخ عبد الوهاب ليست بحضرة » . وفيه قال الشيخ محمد الهاشمي مرة : « ما نريد أن يلقننا الذكر أحد غير سيدي عبد الوهاب » . أسس المترجم معهد العلوم الشرعية في الصالحية لطلبة العلم الأتراك ، ثم انتقل المعهد إلى باب الجابية ، وهو إلى اليوم هناك . وساهم في جهود بناء المساجد وتجديدها ، من ذلك أنه جدّد بناء جامع الثقفي في حي باب توما ، ورفع منارته عاليا سنة 1944 م بعد أن كان قد تقرر إلغاؤه أيام الانتداب الفرنسي . وفي عام 1941 م شغل منصب إمامة القصر الجمهوري زمن تولي الشيخ تاج الدين رياسة الجمهورية ، وبقي فيه حتى وفاته . إضافة إلى أنه كان إمام وخطيب جامع الثقفي بدءا من عام 1919 م ، ثم جمع معه إمامة وخطابة جامع الحلبوني بناء على رغبة الشيخ علي الدقر ، فكان يقوم بالشعائر الدينية فيهما بالتعاون مع إخوانه إلى أن استقر في جامع الحلبوني عام 1952 م ، واستمر فيه حتى وفاته . كان المترجم صادقا مع شيوخه ، مخلصا لهم ، ذا همة عالية وروح مشرقة ، تمتع بمزايا كثيرة منها : جرأته في الحق ، ومنها : ضربه المثل لصداقة الأخ مع أخيه ، وعطفه عليه وإخلاصه . كان بيته مثابة للفقراء والمساكين وذوي الحاجة ، يخدمهم ويسير في حوائجهم ، متبعا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . عالم محب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، يمدحه وينشد قصائد المديح فيه بصوت شجي مطرب . نقلت عنه كرامات ، منها أنه لمّا كان في إحدى زياراته للمدينة المنورة وجاء إلى الحرم النبوي ، فوجده مقفلا ، والناس على أبوابه ينتظرون أن يفتح لصلاة الفجر فشقّ طريقه وسط الجموع ، متجها نحو الباب ، وأنشد بصوته العذب : استعمل الصبر تجني بعده العسلا * وفي دجى الليل فانهض واهجر الكسلا وقف تجاه رسول اللّه مبتهلا * ولازم الباب حتى تبلغ الأملا فلم يصل إلى الباب حتى فتح أمامه ، ولم يكن في الحرم أحد أبدا . . فدخل الناس وراءه . توفي ضحى الأربعاء 9 صفر 1382 ه / 11 تموز 1962 م ، فشيع إلى الجامع الأموي بجنازة حافلة حيث صلّي عليه ، ثم ووري جثمانه في مقبرة الباب الصغير بجوار الشيخ إبراهيم الغلاييني . ابن عبيد - عبد المحسن بن عبيد بن عبد المحسن ابن عبيد النجدي ( ت 1364 ه ) . عبيد اللّه السندي « * » ( 1289 - 1363 ه ) الشيخ العالم الصالح : عبيد اللّه الحنفي السندي ، أحد العلماء المشهورين . ولد في بيت من بيوت الوثنيين في تاسع محرم سنة تسع وثمانين ومئتين وألف في بلدة « سيالكوت » ، وتوفي والده قبل ولادته ، فتربّى في حجر خاله الوثني . تعلم الخط والحساب والتاريخ وغيرها في المدرسة الإنجليزية ، ورأى ذات يوم في اليقظة أن نقطة من النور حاذت بين عينيه ثم دخلت في قلبه ، فوجد بردا وسكينة في قلبه ، وألقي في روعه أنه سيدخل في دين الإسلام ، فرغب إليه وحصل بعض الكتب الإسلامية ك « تحفة الهند » للشيخ عبيد اللّه الپائلي ، و « تقوية الإيمان » للشيخ الشهيد إسماعيل بن عبد الغني

--> ( 1 ) وقد أشرنا في ترجمة الشيخ عارف عثمان إلى مجلس آخر للصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقام يوم الاثنين . ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1300 .