يوسف المرعشلي

753

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

درس وأفاد مدة عمره ، وأخذ عنه غير واحد من العلماء ، منهم القاضي عبد الحق بن محمد أعظم الكابلي صاحب « القول المسلم » . توفي سنة ثلاث وثلاث مئة وألف ببلدة « رامپور » . عبد العلي بن عبد الحي الحسني اللكهنوي « * » ( 1311 - 1380 ه ) ولد لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة وألف بهنسوه - قرية جامعة من أعمال فتحپور - في بيت جده لأمه السيد عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني الواسطي . قرأ في علم الآلات على شيخه السيد علي الزينبي والمولوي شبلي الجيراجپوري ، وأخذ الهيئة عن المولوي سلطان محمد الكابلي ، والهندسة عن العلامة شير علي الحيدرآبادي ، وحضر الدروس في دار العلوم لندوة العلماء ، وقرأ على أبيه بعض الكتب الدراسية ، ولازمه مدة وأخذ عنه الصناعة الطبية ، وقرأ على العلامة حسين بن حسن الأنصاري اليماني حين وفد علي من « بهوپال » كتاب « الأوليات » للشيخ محمد سعيد سنبل وأجازه شيخنا المذكور ، ثم سافر إلى « ديوبند » سنة تسع وعشرين وثلاث مئة وألف ، وقرأ الصحاح والسنن على السيد أنور شاه الكشميري ، وعلى العلامة محمود حسن الديوبندي المحدث ولازمهما سنة كاملة ، ثم رجع إلى مدينة « لكهنؤ » فتزوّج بابنة خاله السيد أبي القاسم بن عبد العزيز الحسيني الواسطي . وأقبل على دراسة اللغة الإنجليزية والعلوم العصرية ، وانتسب إلى إحدى مدارسها الرسمية وخرج ناجحا ، ودخل في كلية « لكهنؤ » وجدّ في البحث والاشتغال حتى نال الفضيلة بتفوق في علم الكيمياء وعلم الحيوان وعلم النبات وغيرها ، وذلك سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة وألف ، وحصلت له وسامتان عاليتان ، إحداهما من الذهب المسكوك مع الكتب النفيسة من جامعة « إله‌آباد » على يد الحاكم العام للولايات الشمالية المتحدة . وقرأ الطب القديم على والده ، وسافر في هذه السنة إلى « دهلي » ومكث عند طبيب الهند المشهور وزعيمها حاذق الملك الحكيم أجمل خان ومكث عنده ستة أشهر يرافقه ويستفيد منه ، ثم التحق بكلية الطب الحكومية في « لكهنؤ » سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وألف ، واستقام على طريقته وشارته محافظا على الشعائر الدينية والآداب الإسلامية متقشفا في اللباس والوضع ، جادّا في البحث والدراسة حتى نال إعجاب أساتذته وثقتهم وتقدير زملائه واحترامهم ، وتوفي والده مؤلف « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف ، وأكمل المترجم دراسته في كلية الطب وأخذ الشهادة من جامعة « لكهنؤ » سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة وألف ، ثم بدأ حياته المستقلة كطبيب ليكفل أسرته ، وكان زاهدا في الوظائف الحكومية . وانتخب عضوا في لجنة ندوة العلماء التنفيذية سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف ، وانتخب نائب المدير سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف ومديرا ( أو الأمين العام ) سنة تسع وأربعين وثلاث مئة وألف ، وقد قطعت ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها أشواطا بعيدة زمن إدارته وإشرافه ، وجلب لها بعض الأساتذة الكبار ، وفاقت في تحسين طريقة تعليم اللغة العربية وإصلاح مناهج الدرس ، وحج وزار سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف على جناح شوق وحب ، وطابت له الأيام في الحرمين الشريفين ، وظل مشتغلا ثلاثين سنة بإدارة ندوة العلماء وخدمة الناس عن طريق المداواة والبر والمؤاساة ، مهتما بأمور المسلمين ، مساهما في تأييد القضايا الإسلامية والمشاريع الإصلاحية بقدر الإمكان ، مشتغلا بذات نفسه معتزلا في بيته ، قليل الحديث إلا فيما ينفعه وينفع الناس ، زاهدا في الجاه والشهرة والظهور . وكان رحمه اللّه مثالا نادرا للجمع بين محاسن القديم والجديد ، وفضائل الدين والدنيا ، رسوخ في العقيدة ، واستقامة في الدين ، وتضلع في العلوم القديمة والحديثة ، وسعة آفاق الفكر ، وتصلب في المبادئ والغايات ، وتوسع في الوسائل والآلات ، وقد اجتمع فيه

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1280 - 1282 .