يوسف المرعشلي

729

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المصريين فيه إلى أن أوصله إلى الإمام الليث بن سعد إمام المصريين عن الإمام عامر بن يحيى المصري عن الإمام عبد الرحمن المصري ، قال : سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل منها مد البصر ، ثم يقول اللّه تبارك وتعالى : أتنكر من هذا شيئا ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول اللّه جل شأنه : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك ، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول اللّه عز وجل : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة » . حديث مسلسل بالمصريين أخرجه الحاكم في صحيحه والإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبري وقال الحاكم : على شرط مسلم ا ه . عبد السميع الشريف « * » ( 1300 - 1395 ه ) أول مقرىء في لبنان من علماء بيروت الذين لا تنساهم الذاكرة الشيخ العالم والمقرئ الكبير المصري المولد ، البيروتي النشأة والمقام المرحوم عبد السميع الشريف المتصل بالنسب لآل البيت عن طريق جده الحسني ، سيدي علي أبو الوفا ، القادم من المدينة المنورة إلى مصر . وهو والد المربّي المقاصدي الكبير الشيخ عبد اللّه الشريف الذي تخرج من تحت قناطره الآلاف من الطلبة المقاصديين ، والذين يتسلم عدد وفير منهم اليوم أرقى المناصب وأعلى الرتب . ولد الشيخ عبد السميع في كفر الشرفا بمركز شبين القناطر بمصر عام 1882 م ، والتحق بأحد الكتّاب وحفظ القرآن الكريم غيبا وتعلق بتلاوته وتجويده ، وقد وهبه اللّه صوتا رخيما وحنجرة ذات نفس ، نفسا طويلا ساعده على التلاوة اليسيرة . أنهى دراسته الإعدادية وسكن في حي مجاور للأزهر يقال له « حازة الطماعين » وكان من أصدقائه الخلّص محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب مدير المطبعة المصرية ، والشيخ طه الفشني المقرئ الشهير وزكريا أحمد الشيخ المطرب والملحن ، والشيخ إسماعيل الزعبلاوي صاحب النكتة اللاذعة ، وقد ذاع صيت الشيخ عبد السميع وانتشر اسمه بين أبناء الحي والأحياء المجاورة نظرا لجمال صوته الذي كان يتلو به كتاب اللّه من دون أجر ، رغبة منه في الحصول على الثواب عند اللّه تعالى . وفي عام 1926 سمعه المرحوم كمال عباس ، اللبناني وارث المدرسة الإسلامية الأزهرية في بيروت ، والتي خرجت معظم المرموقين من أبناء بيروت يتلو آيات اللّه ، فتقرب إليه وعرض عليه السفر إلى بيروت حيث يعلّم القرآن الكريم ويتلوه ، فوافق بعد تردد . وكان الشيخ عبد السميع يجيد ركوب الخيل ، فكان يمتطي حصانه الأشهب وينتقل به من مكان إلى آخر ، ولم يكن له منافس في التجويد والتلاوة . لذلك كان الناس ينتظرونه بفارغ الصبر في المسجد العمري الكبير وفي إحياء الاحتفالات والمناسبات الوطنية والدينية ليشنفوا آذانهم بصوته الشجي الآسر . وقد كان طبيعيا ، وحال شهرته على هذا النحو أن تمتد صداقته إلى بعض رجال السياسة والفكر والدين والأدب والتجارة والصناعة ، فكان صديقا للرئيسين رياض وسامي الصلح ، ودولة الرئيس صائب سلام ، والمفتي محمد توفيق خالد ، والشيخ توفيق الهبري ، وعمر بك ، وأحمد بك الداعوق ، وأنيس الشيخ ، وعمر بيهم ، والشيخ محمد العربي العزوزي ، وحسن مكي ، وآل دوغان . وقد افتتح الشيخ عبد السميع الشريف إذاعة لبنان بالقرآن الكريم على الهواء مباشرة ، وكان يدعى « راديو أوريان » واستدعي للقراءة في سوريا وفلسطين ، وتوطّدت صلته بالحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين . انتقل إلى جمعية المقاصد يعلّم في مدارسها التربية الدينية والقرآن الكريم ويحيي المناسبات الدينية والوطنية بقراءة القرآن الكريم بصوته الرائع المؤثر في النفوس .

--> ( * ) إعداد خليل برهومي في جريدة اللواء البيروتية - الجمعة 23 تشرين الأول 1998 .