يوسف المرعشلي
730
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
صاهر عائلة دوغان البيروتية فتزوج من ابنة أخت الحاج محيي الدين دوغان وانتقل بسكنه إلى بيروت في منزل الغلاييني حيث وافته المنية عام 1975 عن عمر يناهز الاثنين والتسعين عاما ، وأثمر زواجه عن أربعة من الأولاد الذكور هم عبد اللّه كما ذكرنا ومحمد ومالك وإسماعيل الذين تزوجوا وأنجبوا أولادا وحفدة واستقروا في وطنهم لبنان . وخلال إقامة الشيخ عبد السميع في بيروت تعرف على الأمير عبد المجيد الهاشمي ابن عم الملك الراحل عبد اللّه ، أول ملك لإمارة الأردن ، وأول سفير لها في لندن ، فقويت الصلة بين الرجلين الهاشميين لقرابة النسب النبوي من جهة ، ولحب سماع الأمير لتلاوة القرآن الكريم من جهة أخرى ، وما إن أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية بعد أن كانت إمارة حتى عرض الأمير على الشيخ السفر إلى الأردن ليكون إماما للمسجد الأقصى وللملك شخصيا ، لكن الشيخ اعتذر بسبب تعوده على الجو البيروتي بين أسرته . ومنذ العام 1946 ، يوم تعرف الشيخ عبد السميع بفضيلة الأستاذ العلامة الشيخ فهيم أبو عبيه المبعوث المصري الأول لأزهر لبنان . نشأت صلة خاصة بين الشيخين تقوم على أساس من المودة والاحترام والحب في اللّه ، وكان المقرئ الشريف معجبا ومتيّما بالشيخ الخطيب المفوه ، سيد منابر لبنان في الخمسينات وما بعدها ، والذي عمل حقبة زمنية لا بأس بها ، رئيسا للبعثة الأزهرية ومدرّسا جامعيا وخطيبا خاصا لمسجد المجيدية حيث ملتقى رجال السياسة والمال . وحيث التحليق البلاغي الأدبي الرفيع الذي يشهد له به كل من استمع إلى الشيخ فهيم ، أطال اللّه بقاءه بالصحة والعافية . ولقد ظل الشيخ عبد السميع الشريف صوتا مدويا في سماء لبنان يصدح بكتاب اللّه ، ويطرب الآذان بنغمه الشجي الدافىء فترة من الزمن ، ترك خلالها بصماته الخيّرة بما عرف عنه من خلق فاضل ودين قويم وسمعة نظيفة طاهرة ، وستبقى ذكراه في نفوس محبيه ، وسيبقى اسم القارئ الشيخ عبد السميع الشريف محفوظا ومحفورا في ذاكرة بيروت وسجلّها الذهبي لروّادها الكبار ! عبد السميع الكردي « * » ( 000 - 1338 ه ) الشيخ عبد السميع ابن الشيخ أحمد الكردي البرزنجي ، العالم الفاضل ، الورع التقي المتعبد ، الحلبي الموطن والوفاة . أصله من أكراد ما وراء النهر من قرية جناره ، وهي قرية من قرى قضاء شهرزور التابع لقضاء ( كل عمر ) ، وهي تبعد عن بغداد عشرة أيام في شماليها . تلقى العلم على الشيخ عبد القادر البياري الكردي ، وعلى الشيخ عبد اللّه الولري ، وعلى الشيخ عبد الرحمن السجويني ، وعلى ملا كچكه الأربلي وهو آخر شيوخه ، قرأ عليه في علم الفلك . ثم أتى حلب في نواحي سنة 1315 وهو قد ناهز الأربعين ، فجاور في المدرسة الأحمدية ، وبعد مدة ظهر فضله وعرف علمه ، فسارع إليه بعض الطلاب للقراءة عليه في العلوم الآلية خصوصا المنطق والمعاني والبيان ، وفي التوحيد والأصول ، فقد كان له في هذه العلوم اليد الطولى ، مع التحقيق والتدقيق في العبارة ، مع التقرير باللغة العربية بدون حشو في تقريره ، غير أنه رحمه اللّه لم يكن فصيح اللسان في اللغة العربية ، وإذا قرأ لأبناء الأكراد قرّر لهم الكتب العربية باللغة الكردية مع فصاحة وحسن بيان لأنها لغته الأصلية . ولما سمعت بفضله بادرت إليه فقرأت عليه « شرح الشمسية » للقطب الرازي وذلك في شوال من سنة 1319 ، وأتممت قراءته عليه في ذي الحجة سنة 1321 ، ثم قرأت عليه « شرح المقولات العشر » للسجاعي ، وكتابا في علم الفلك ، وفي أوائل سنة 1322 ابتدأت بقراءة « شرح ابن ملك على متن المنار » في علم الأصول مع مشارفة حواشيه الثلاثة المطبوعة معه في الآستانة ، وهي « حاشية الرهاوي » و « حاشية عزمي زاده » والحاشية المسماة « أنوار الحلك على ابن ملك » للرضي الحنبلي الحلبي ، وكنت أول من استحضر
--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 609 - 615 .