يوسف المرعشلي

713

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

أنس مني طلب العلم أمرني بالدخول إلى القرويين في أوائل عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، فأخذت العلم عن بعض الأشياخ الذين مرّ بك ذكرهم . وفي عام أحد وأربعين وثلاثمائة وألف عينت مدرّسا بمدرسة اللمطين بفاس ، وأخّرت عنها أواخر أربعة وأربعين بعده . وفي عام خمسة وأربعين وثلاثمائة وألف طلبت المشاركة في امتحان التدريس على العادة الجارية في ذلك الوقت فأديت درسا واحدا في النحو في باب الاستثناء ، ثم صدر أمر بأن الامتحان لا يكون على تلك الحالة فمنعت من إتمامه ، ولكن أدرجت في صف العدالة بسماط هذه الحضرة . ولما أدخل النظام إلى القرويين عام خمسين وثلاثمائة وألف طلبت أداء الامتحان فيه أوائل عام واحد وخمسين وثلاثمائة وألف ، فشهد باستقامتي ومقدرتي جلّ أفراد المجلس ، ولما ذهب ذلك إلى المراجع العليا وقع في التقرير أني أعدّ من الوطنيين فمنعت أنا وجماعة من الطلبة كانوا معي . ولما عجز سيدنا الجد العابد عن الخطابة بضريح المولى إدريس بن إدريس نبت عنه مدة سنتين ، وفي أوائل تسعة وخمسين وثلاثمائة وألف نفّذت إليّ الخطابة به إلى أواخر عام تسعة وستين وثلاثمائة وألف ، حيث منعت من العدالة والخطابة لأسباب لا معنى لذكرها ، منها أني امتنعت من الاعتراف لبعض الطغاة الرجعيين بالنسب الشريف الذي ادّعاه في عائلته مع أنه لم يعرف بذلك النسب من قبل . وقد حملني على ذلك ما أعرفه من علم التاريخ والأنساب الذي هو أمانة في عنق أمثالي من أهل هذه الشأن وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] فقد قامت بعد ذلك فتن وأهوال وقتل خطباء وأئمة لو بقيت لكنت من بينهم والأمر للّه . وقبل ذلك كنت عينت للبحث عن الخروم بخزانة القرويين أوائل عام اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف وبقيت في ذلك إلى تمامه ، وكانت النتيجة حسنة ولما عزلت عن جميع الوظائف لزمت ببيتي . وفي هذه الحالة التي ما زلت متصفا بها كتبت عدة تآليف وأخرجت بعضها من مسودتها لأني والحمد للّه منذ صغري ألهمت التأليف وخصوصا في تاريخ المغرب ، ولا بأس أن أذكر أسماءها مرتبة بحسب زمن كتابتها حسب الإمكان : 1 - فأول كتاب ألّفته « الدروس النحوية » . ألّفتها لمّا كنت مدرّسا بالمدرسة الابتدائية على الطريقة الجديدة في علم النحو يفيد المبتدىء لو طبع . 2 - تأليف في اللعبة الشهيرة بالشطرنج ، سميته « الزهر من أكمامه في الشطرنج وأحكامه » . جمعت فيه كل ما يستحسن في هذا الموضوع ، وما زال في مسودته في جزء صغير . 3 - « دليل مؤرخ المغرب الأقصى » . ذلك الكتاب الذي حوى من مصادر تاريخ المغرب ما جعله عمدة الباحثين في المغرب والمشرق ، وصار مرجعا عند كثير من المؤلفين كالأستاذ المؤرخ عمر كحالة صاحب كتاب « معجم المؤلّفين » ، فقد كاد أن ينقله بأجمعه في كتابه . جمعت فيه أكثر من ألفين وثلاثمائة كتاب ، وذكرت فيه أكثر من ألف وفاة ، وقد طبع أولا بمدينة تطوان في جزء واحد ، ثم تولت دار الكتاب بالدار البيضاء طبعه مرة ثانية في جزءين مع زيادات وتنقيحات . 4 - « زبدة الأثر مما مضى من الخبر في القرن الثالث والرابع عشر » . جعلته ذيلا لكتاب « نشر المثاني في أخبار أهل القرن الحادي عشر والثاني » ، لمؤرخ فاس الشيخ محمد بن الطيب القادري الحسني المتوفى عام سبعة وثمانين ومائة وألف . وقد سرت على منواله ونسقه في ترتيب التراجم على تاريخ الوفيات . ابتدأت فيه من عام أحد وسبعين ومائة وألف وانتهيت فيه إلى عام سبعين وثلاثمائة وألف ، يخرج في أربعة أجزاء ضخام ، تناولت فيه أكثر من ثلاثة آلاف ترجمة لا زال الكتاب في مسودته ، يسر اللّه كل صعب . 5 - « إتحاف المطالع بوفيات أهل القرن الثالث عشر والرابع » . وهو اختصار « زبدة الأثر » المذكور ، وكالذيل على كتاب « التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر من أخبار المائة الحادية والثانية عشر » للشيخ محمد القادري المذكور . يقع في مجلد ، وسيقدم للطبع إن شاء اللّه قريبا . 6 - ذيل إتحاف المطالع المسمى « الذيل التابع لإتحاف المطالع » ابتدأت فيه من أول عام أحد وسبعين وثلاثمائة وألف وما زال العمل فيه مستمرا إلى الآن ، ذكرت فيه وفيات الرجال ، وما يتبع ذلك من الوقائع والأحداث والأهوال ، التي تعرض لها المغرب