يوسف المرعشلي
712
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
محمد الشّرفي الأندلسي . وكانت ولادته عام اثنين وتسعين ومائتين وألف ، العلامة المطلع ، الخيّر الذاكر المتبتل ، المدرّس . أخذ العلم عن والده الشيخ الطيب المتوفى عام أربعة وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ محمد بن التهامي الوزاني ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن الشيخ عبد المالك الضرير ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري ، وعن الشيخ عبد السلام بناني الطبيب ، وعن الشيخ التهامي بن المدني گنون وغيرهم . له : تأليف في إعراب لفظة ثمود ، وآخر في زيارة النعال التي عند الشرفاء الطاهريين الصقليين بفاس ، وتأليف في مسألة السدل سماه « زهرة الأفكار في الرد على المخالف بالقبض في هذه الأعصار » إلى غير ذلك . قال ابن سودة : قرأت عليه عدة دروس ، منها سلكة كاملة من « مختصر ابن أبي جمرة لصحيح الإمام البخاري » بجامع الشيخ العواد ، وغير ذلك . توفي يوم الخميس ثاني رجب عام ثمانية وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضتهم الكائنة بالقباب . عبد السلام ابن سودة « * » ( 1319 - 1400 ه ) ( بقلمه ) جرت عادة بعض المؤلفين أن يذكروا نبذة عن حياتهم في آخر بعض مؤلفاتهم ، إظهارا للحقيقة واعترافا بما منّ اللّه عليهم به في هذه الحياة ، وليس القصد افتخارا أو إعجابا بالنفس . وجريا على هذه العادة المألوفة ، أردت أن أشير في آخر هذا الفهرس إلى الحياة التي عشتها في هذه العالم المضطرب ، لأني ما عقلت الحياة إلا ويد الاستعمار تفتك بهذا الشعب الكريم للقضاء على وحدته وقوميته وديانته وأخلاقه ، ولعل ساعة الفرج قد دقّت في هذه الأيام الأخيرة . فكاتبه هو عبد السلام بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن الطالب بن محمد - فتحا - ابن سودة . يتصل نسبه بأبي القاسم بن محمد بن علي ابن سودة القادم من جزيرة الأندلس من مدينة غرناطة أواسط المائة الثامنة ، حيث مقر أسلافه منذ قدموا إليها من الشرق مع بلج بن بشر القشيري أوائل القرن الثاني من الهجرة . وقدم أبو القاسم المذكور إلى المغرب ليكون كاتبا في بلاط بني مرين بفاس ، وقد ترجم له ذو الوزارتين لسان الدين محمد بن الخطيب السلماني في كتابه « الإحاطة في أخبار غرناطة » ووصفه بأوصاف حسنة من الناحية العلمية والأدبية ، وحلاه في نسبه بالمرّي ، ومرّة توجد بين قبائل العرب ، وقد حمل هذا النسب إلى المغرب أولاده من بعده لأنه الجدّ الجامع لأولاد ابن سودة الموجودين بالمغرب . ثم إن البعض منهم صار يضيف في نسبه القرشي زيادة على المري ، وقد احتج على ذلك بأن لفظ المرّي عند العرب لا تنصرف عند الإطلاق إلّا إلى مرة قريش . وعلى كل لا نطيل في هذا الموضوع لأن عهد الافتخار بالأنساب قد ولى إلى غير رجعة ، وحسب الرجل أن يكون مسلما عاملا لدينه ووطنه ، والافتخار بالنسب من شأن العاجز ، على أنه إن بقيت بقية من ذلك فالعروبة ثابتة لأولاد ابن سودة من قديم الأزمان في الأندلس والمغرب . وهذه القبيلة التي وجدت نفسي أحد أفرادها خدمت العلم الإسلامي طوال أجيال ، ووجد بها عدة فحول من العلماء الأفذاذ الذين وصفوا بالعلم والمقدرة والمناصب العالية من تدريس وخطابة وقضاء وغير ذلك ، وألّفوا تآليف عديدة في مختلف الفنون ، وأدرك أفراد منهم درجة شيخ الجماعة في وقته ، وهذه الصفة العلمية ظهرت فيهم بالمغرب الأقصى منذ القرن التاسع إلى الآن . ولدت بمدينة فاس عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف ، وتربيت في حجر الجدّ من قبل الأم العابد ابن الشيخ أحمد ابن سودة ، والفضل راجع إليه في تربيتي ، لأنه رحمه اللّه كان له ولد واحد وتوفي ولم يبق له سوى بنت هي سيدتي الوالدة ، فأخذني من أحضانها بعد الفطام وجعلني عوضا عن ولده المتوفّى ، فكنت لا أفارقه سفرا وحضرا ، فسافرت معه إلى مدينة الجديدة لما ولي القضاء بها عام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف وأنا دون بلوغ . ولما أخر عن القضاء آخر عام ثلاثين وثلاثمائة وألف ورجع إلى فاس أدخلني الكتّاب ، ولما
--> ( * ) من كتابه « سلّ النصال » لابن سودة ص : 228 .