يوسف المرعشلي

683

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تزيد على ثلاثة آلاف بيت على وزن واحد وقافية واحدة ) . 8 - « الصافي في علمي العروض والقوافي » . ( نظم وشرح ) . 9 - « غاية الأماني في علم المعاني » ( نظم وشرح ) . وفي المجمع نشط بين إخوانه فشاركهم في إلقاء المحاضرات ومما له « 1 » : - محاضرة « الشعر وتأثيره في الأخلاق » . - محاضرة « الشعر أو حرفة الأدب » . وترك أشعارا لطيفة جميلة تدل على قريحة وفصاحة ، منها تخميسه لقصيدة ابن الفارض تقع في أكثر من عشرين مقطعا منها : برق تألق أم جمالك أسفرا * أم نور وجهك لاح أم طيف سرى حيرتني يا مؤنسي فيما أرى * زدني بفرط الحب فيك تحيرا وارحم حشا بلظى هواك تسعّرا * يا من جعلت لي الغرام سليقة فغدت عهودي في هواك وثيقة * امنن ودع حجب الجمال رقيقة فإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى سيروا بسيري في المحبة واجمعوا * جمعي وعن حالي فلا تترفعوا وإذا انجلى لكم المحلّ الأرفع * عني خذوا وبي اقتدوا ولي اسمعوا وتحدثوا بصبابتي بين الورى ومن لطيف شعره بيتان قالهما مرتجلا في المؤتمر الإسلامي المذكور لمّا قال الملك عبد العزيز آل سعود : « نحن عرب قبل أن نكون مسلمين » : قال عبد العزيز قولا كريما * والصواب الذي يقول الإمام نحن قبل الإسلام عرب ولكن * نحن بعد الإسلام عرب كرام وقصائده متنوعة منها الوطنية ، والاجتماعية ، والصوفية ، وذات الحكم والأمثال . كان عالما بحّاثة فيلسوفا وطنيا مجاهدا ، يهوى الصوفية ويجمع بين الدين والدنيا ، يأنف المحاباة ، وينفر من المظاهر الزائفة في الحياة ، لا يهاب أحدا في المواقف المحرجة ، وكانت صراحته تؤلم أهل النفاق ، كما كان كريما متواضعا يحب الخير ونشر العلم ، عليه هيبة ووقار ، يألف النوادر ويسدد النكات ، وهو إلى ذلك حاد المزاج قد يغضب لسبب من الأسباب لكنه يعود إلى سماحته . قال علي الطنطاوي في مقدمة كتاب « مكتب عنبر » للقاسمي : « لقد كان أول درس حضرناه في مكتب عنبر للشيخ عبد الرحمن سلام ، فاستقبلنا رحمة اللّه عليه بخطبة رنانة أعلن فيها أنه غدا منذ ذلك اليوم ، ( مع قيام الدولة العربية ) مدرّسا للعربية حقا . ذلك أن من كان قبلنا من التلاميذ قد درسوا في العهد التركي فنشؤوا إلا من عصم اللّه على ضعف بالعربية ، ومن كان معنا درسوا في العهد العربي فكانوا أقوى ملكة وأقوم لسانا . رحمة اللّه على شيخنا عبد الرحمن سلام ، فلقد كان نادرة الدنيا في طلاقة اللسان وفي جلاء البيان . ولقد عرفت من بعده لسن الأدباء ومصاقع الخطباء فما عرفت لسانا أطلق ولا بيانا أجلى ، ولست أنسى خطبته حينما أطلّ من شرفة النادي العربي « 2 » قبل ميسلون على بحر من الخلائق تموج موجان البحر ، قد ملأ ما بين محطة الحجاز والمستشفى العسكري في بوابة الصالحية وسراي الحكومة وحديقة الأمة ( المنشيّة ) ، وكبّر تكبيرة رددتها معه هذه الحناجر كلها ، وأحسسنا كأن قد ردّدتها معه الخمائل من

--> ( 1 ) مجلة المجمع مج : 11 / 22 ، 23 . ( 2 ) تأسس هذا النادي في 25 ذي الحجة سنة 1336 ه ، وهو ناد قومي سياسي ثقافي ، كانت قيادته المركزية في دمشق ، وأصبح مركز الحركة والنشاط ، ومدرسة التربية الوطنية السياسية ، وسيطر على الحياة العامة ، وقاد جماهير الشعب ، وغذى في نفوسها روح المقاومة لردّ عادية الأطماع الاستعمارية ، ولم يعمّر طويلا إذ سريعا ما أغلقه الفرنسيون بعد الانتداب ( مجلة المجمع مج : 62 ص 161 ، مقالة الأستاذ الدكتور شاكر الفحام عن المرحوم الدكتور حسني سبح ) .