يوسف المرعشلي
684
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الغوطة والأصلاد من قاسيون ، ثم صاح صيحته التي لا تزال ترن في أذني من وراء ثلاث وأربعين سنة حتى كأني أسمعه يصيح بها الآن : « غورو لن تدخلها إلا على هذه الأجساد » . وقال الأستاذ القاسمي في « مكتب عنبر » : « لم أدرك شخصيا الشيخ عبد الرحمن سلام رحمه اللّه ، ولكني سمعت عنه ممن سبقوني روائع في الذوق والرقة واللطف وتحبيب الطلاب بلغة العرب وآدابها ، وكان شاعرا مبدعا رقيقا وعالما ضليعا » . رحم اللّه اللغوي الشاعر الأديب البحاثة عبد الرحمن سلام الذي ملأ عصره عملا وعلما ومحبة للوطن ، فكان القدوة التي تحتذى والأمثولة التي تقتدى . توفي عبد الرحمن سلام في بيروت سنة 1360 ه / 1941 م بعد أن أدى رسالته على أكمل وجه ، فحزنت عليه الأمة ، وفقدت بفقده مشعلا للعلم والوطنية والحق والخير . وشيعته بيروت بل الأمة كلها بأرواحها وعواطفها ، ودفن في مقبرة الباشورة . قصيدة الشيخ عبد الرحمن سلام في رثاء مفتي بيروت مصطفى نجا : رويدك لا تضق للخطب صدرا * وحاول ما استطعت عليه صبرا محال أن تعيش بلا تأس * على الأرزاء وهي عليك تترى رأيت الموت غاية كل حي * ولو بلغ السماء وعاش دهرا ولولا الكل فيه على سواء * لأبقى تغلبا وأباد بكرا كأن الموت بين الناس ضيف * بأنفس أنفس الكرماء يقرى قضى « مفتيك » يا بيروت نحبا * فقطّب وجه عيشك واكفهرا وكنت قبيل ذلك ذات وجه * يضيء تهللا ويفيض بشرا قضى ومضى فحق لكل عين * جمود أن تسيل الدمع عبرى تسابقت العيون إلى بكاء * فكانت مقلتي للدمع أجرى ألا يا « مصطفى » من خير قوم * خلائقهم نفحن فطبن نشرا نعتك لأهل بيروت النواعي * بصوت كان للآذان وقرا فعمّ دويّه في الأرض حتى * أحاط بها الأسى قطرا فقطرا رحلت وفي الجوانح أيّ داء * تحاماه الطبيب فليس يبرا أسى وبكا وغمّ والتياع * وهمّ ناصب وهلمّ جرّا قضيت على التقى أجلا مسمى * ومن جرّاء ذلك نلت أجرا وخلفت الثناء عليك فازدد * عليه من الملا حمدا وشكرا وأنت اليوم مثلك قبل لكن * مقامك زاد عند اللّه قدرا طلعت على الملا قمرا منيرا * تكامل للهدى فأفلت بدرا فروحك في الضراح لها مقر * وإن يك في الضريح الجسم قرا تهنأ يا نقي القلب وافرح * فقد وافتك من مولاك بشرى عليك تحية الرحمن تترى * يفوح أريجها مسكا وعطرا ولا زالت سجال العفو تسقي * ثراك بعارض ينهلّ قطرا الحضرمي « * » ( 1262 - 1441 ه ) عبد الرحمن بن محمد بن شهاب الدين ، أبو بكر العلوي الحسيني الحضرمي : فاضل . له كتب منها : « تحفة المحقق » . ( ط ) ، شرح به أرجوزة من نظمه في المنطق .
--> ( * ) « الذريعة » : 3 / 467 ، و « الأعلام » للزركلي : 3 / 334 .