يوسف المرعشلي

682

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

البار وتسمى باسم محمد سليم المهتدي سلام ، وسجّلوه في قيد النفوس التابع لهم ، وزوّجوه من إحدى بناتهم . ولد عبد الرحمن سلام في بيروت سنة 1288 ه ، ونشأ نشأة دينية خالصة ، وتلقّى مبادئ العلوم في مدرسة ابتدائية يديرها الشيخ رجب جمال الدين ، فأتقن مبادئ الفقه وشيئا من اللغة العربية والحساب والخطّ ، وانكبّ على المطالعة ، ثم أخذ يتردد على حلقات العلماء في المساجد . ووقف مواهبه أخيرا على اللغة العربية وآدابها ، وتعمّق فيها ، حتى أصبح إماما في اللغة ومرجعا فيها ، ولقب بفرزدق عصره . عيّن في بدء حياته قاضيا شرعيا لبلدة قلقيلية في فلسطين ، ثم رئيسا لكتّاب المحكمة الشرعية ببيروت ، ثم انتقل لأسباب خاصة إلى دمشق ، فاتّخذ متجرا لبيع الكتب والمخطوطات ، وبقي فيها حتى قيام الحرب العالمية الأولى ، فرحل إلى حمص وعيّن فيها أستاذا لآداب اللغة العربية في الكلية الوطنية ، فأفاد الطلاب منه جليل الفوائد ، وكان يغرس في نفوسهم حب الوطن وتمجيده كما أشار إلى ذلك أدهم الجندي مؤلف كتاب « أعلام الأدب والفن » ، وكان من جملة طلابه في حمص . وفي سنة 1335 ه / 1916 م عيّن في القدس أستاذا للعربية وآدابها في الكلية الصلاحية ، وبقي على عمله سنتين تقريبا . ثم في آخر عهد العثمانيين أمر به فجيء إلى دمشق مخفورا بتهمة تأسيس شعبة من تلاميذه ، تدعو إلى قيام دولة عربية . وصادف وصوله إليها دخول الأمير فيصل فأطلق سراحه وقرّبه ، واتّخذه مستشارا له . وأسندت إليه وظيفة مميّز أوقاف سورية . وانتخب عندما عقد مؤتمر العلماء بدمشق نائبا لرئيس مؤتمر العلماء في سورية ولبنان . عيّن سنة 1338 ه أستاذا للغة العربية وآدابها والبلاغة في مكتب عنبر وفي مدرسة التجهيز ودار المعلمين ، وبقي قائما على التدريس حتى سنة 1343 ه ، كما انتخب في هذه الأثناء عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق « 1 » ، كما انتخب فيما بعد عضوا في المجمع العلمي العربي اللبناني . حدّث الأستاذ المرحوم بهجة البيطار أنّه لما دخل الفرنسيون دمشق سنة 1339 ه / 1920 م ، شعر بصدمة عنيفة ، وتألم ألما شديدا ، وقيل إنه أصيب وقتئذ بحالة هستيرية ، لم يدر معها ماذا يفعل ، لازمته مدة ، ثم تجاوزها إلى الإحساس بالألم الممزوج بالحقد على المستعمر الواغل ، مما دفعه إلى القيام بواجب الجهاد والثورة ، فأخذ يدرّب لفيفا من الشبان على القتال في سفوح قاسيون ، بمنطقة تسمى الجري كانت مضمارا لسباق الخيول « 2 » . وفي سنة 1344 ه حنّ إلى بيروت فرحل إليها مع أسرته وعيّن أستاذا مدرسا لأساتذة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ببيروت ، وفي هذه الأثناء أصدر جريدة أسبوعية فكاهية باسم « القلم العريض » سرعان ما أقفلها . ثم في سنة 1349 ه عيّن أمينا للفتوى في الجمهورية اللبنانية ، وبقي يشغلها حتى آخر عمره . حضر المؤتمر الإسلامي الذي عقده الملك عبد العزيز آل سعود عام 1345 ه ، وشارك في بحوثه ، وكان في المؤتمر أحد المشاركين البارزين . له مؤلفات عديدة منها : 1 - « شرح ديوان النابغة الذبياني » . 2 - « شرح ديوان الرصافي » . 3 - « دفع الأوهام بقلم ابن سلام » . ( وهو ردّ لغوي على الشيخ إبراهيم اليازجي صاحب مجلة الضياء لمقالته في لغة الجرائد وتغليط بعض مشاهير المؤلفين فيما استعملوه من الألفاظ والتراكيب ) « 3 » . 4 - « خزانة الفوائد » . ( فوائد لغوية تزيد على ألف فائدة ) . 5 - « كتاب المتن والمكن » . 6 - « الأذواء » . 7 - « ردّ على الأب نيقولا غبرييل صاحب النشرة الأسبوعية » . ( حول كتاب « بحث المجتهدين في الخلاف بين النصارى والمسلمين » . وهو قصيدة

--> ( 1 ) في الجلسة التي عقدها مجلس المجمع بتاريخ 13 حزيران 1921 م / 1340 ه ( من إضبارة عبد الرحمن سلام المحفوظة في المجمع ) . ( 2 ) سمع هذا الخبر من الأستاذ البيطار في مقابلة مع الأستاذ ظافر القاسمي بعد إصداره كتاب مكتب عنبر الأستاذ سميح الغبرة وهو حدثنا به . ( 3 ) طبع بالمطبعة الأدبية في بيروت سنة 1317 ه ، ويقع في 64 صفحة .