يوسف المرعشلي
62
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الاشتراك بمعركة ميسلون ، كما حبس بعد انتهاء الثورة السورية عام 1927 مع آخرين . قرأ عليه كثيرون صاروا فيما بعد من فضلاء أهل الزبداني . وممن قرأ عليه الشيخ عبد الوكيل الدروبي ، وكان جاء دمشق مارا بالزبداني في القطار ، فلما التقى بالشيخ أعجب به ولزمه . ومنهم صالح رمضان ( نائب فيما بعد ) ، وسليمان طه ( مفتي الزبداني ورئيس بلديتها ) ، وعبد الحكيم الدعاس من جيرود ، وشفيق الجيرودي ( مدير جمارك دمشق ) ، ونوري عبد العال . كان الشيخ شاعرا ، غزير الشعر ، مرهف الحس ، شعره يدل على أصالة ولم يكن يتكسب به ، من ذلك أنه مدح الشيخ تاج الدين الحسني بقصيدة أعجبته ، فأرسل إليه 500 ليرة سورية ، وهو مبلغ مجزىء ، فردّه إليه مع أبيات منها : بضاعتكم لقد ردت * إليكم جلّ باريها فتاج الدين إكليل * لسورية وراعيها كان الشيخ طويلا ، أزهر اللون ، أشقر ، جهوري الصوت ، متقن مخارج الحروف ، قوي العارضة ، أيدا ، لم يستطع أحد أن يصرعه . وحدث مرة أن كان له صاحب في بلدة مضايا يهوي المصارعة يدعى علي منصور ، وكان مشهورا بقوته وشدته ، وكان الشيخ يزوره كل خميس ، يتنزه عنده في بستانه ، فطلب علي منصور أن يصارعه الشيخ ، فامتنع الشيخ لأنه نازل عنده ، فألحّ عليه ، فقام يصارعه دون رغبة ، ولان له ، فطرحه علي تحته . ثم طلب الرجل جولة ثانية بإلحاح ، ففعل معه الشيخ مثل الأولى . ثم طلب جولة ثالثة فاستاء الشيخ منه ، وصارعه عندئذ بحق ، وسرعان ما طرحه الشيخ تحته ، وأظهر له قوته الفعلية ، وعندئذ أدرك المصارع أن الشيخ كان يستخف به في المرتين الأوليين ، وعدّ ذلك إهانة له واستخفافا بقدره ، فطرده من البستان ، لكن الشيخ أبى الخروج إلا بعد صلاة العصر . ولما توفي أخوه الشيخ توفيق مفتي الشافعية عرضت عليه وظيفته فرفضها . مرض آخر عمره ، فقدم دمشق ، ولم يطل فيها مقامه ، حتى توفي فيها يوم 2 ذي القعدة 1370 ه / 4 آب 1951 م ، ودفن في مقبرة الدحداح ، وكتب على لوحة قبره : هذي ديار المؤمنين لقد ثوى * فيها تقي يحفظ الذكر المبين من أسرة الغزي عزّ فخارهم * في نشر شرع حبيب رب العالمين لبى نداء الحق جلّ جلاله * فحلت مناهله بورد الصالحين رضوان حياه ونادى أرخوا * 104 82 259 قد فاء إبراهيم صرح المتقين 294 631 1370 إبراهيم المجذوب « * » ( 1282 - 1356 ه ) سماحة الشيخ : إبراهيم بن عبد الرحمن بن مصطفى بن محمد المجذوب البيروتي كانت ولادته في بيروت سنة 1282 ه . * نشأته : ( آل المجذوب ) روضة من رياض ( العلم والدين ) ظليلة وارفة جادت بالكثير من الرجال خدموا العلم والشريعة بأوفى نصيب ، ومنهم العلامة التقي الصالح الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد الرحمن ابن الحاج مصطفى ابن الشيخ محمد ، من سلالة سيدي الشيخ محمد المجذوب الكبير . درج الشيخ إبراهيم ونشأ في حجر والده ، وقرأ عليه أصول الطريق ، والفقه في الدين ، وتأويل القرآن الكريم وسنة الرسول العربي الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، والعلوم الاثني عشر . وقد اجتمع بالعلامة الشيخ محمد الكتّاني المرشد الكامل فأجازه .
--> ( * ) « علماؤنا في بيروت » ، للداعوق ، ص : 142 - 143 .