يوسف المرعشلي
610
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
قصده مع وفد من التمليين إلى « تزنيت » ، وصاحبه إلى هشتوكة . ولم يعجبه ما رأى ، فانسل راجعا إلى أبيه . توفي أبوه ( نحو 1330 ه ) فخلفه في مسجد « تازكا » مدة 45 سنة متصلة . وفارقه ( 1375 ه ) فأقام في منزله إلى أن توفي . قال المختار السوسي : وهو الذي يفيدنا في جميع ما نكتبه عن رجالات أسرته وعن غيرهم في تلك الجهات ، بل هو المؤرخ الوحيد الذي يقدر هذا الفن حق قدره ، ولم نر له نظيرا في جزولة مع تثبت وتبصّر وصدق في النقل . عبد اللّه غازي المكي « * » ( 1290 - 1365 ه ) العالم العلامة ، المسند المؤرخ ، الورع الزاهد ، البحاثة المطلع البحر ، عبد اللّه بن محمد غازي الهندي الأصل ، المكي مولدا ، الحنفي مذهبا . ولد رحمه اللّه تعالى بمكة المكرمة سنة 1290 ه ، واعتنى به والده فحفظ القرآن ، وصلى التراويح بالناس وعمره اثنا عشر عاما فقط . ثم قرأ بعض المبادئ ، ثم أدخله والده المدرسة الصولتية فدرس بها مع ملازمة حلقات الدرس بالحرم المكي الشريف ، ومن مشايخه في هذه الفترة الذين أخذ عنهم محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المكي ، وعبد السبحان بن خادم علي ، والشيخ حضرة نور الأفغاني ، والشيخ عبد الحق الإله بادي صاحب « الإكليل على مدارك التنزيل » ، والشيخ أحمد بن عثمان العطار المكي ثم الهندي ، والحبيب حسين بن محمد الحبشي وغيرهم ، قرأ عليه في التفسير والحديث والفقه والآلات . وأجازه جملة من علماء الحرمين الشريفين منهم عبد الجليل أفندي برّادة ، وعبد اللّه النهاري الكتبي ، وعمر حمدان المحرسي ، وعبد الستار الدهلوي ثم المكي ، ومحمد حسب اللّه المكي ، والسيد محمد بن جعفر الكتاني ، وعبد اللّه بن عودة بن عبد اللّه القدومي الحنبلي ، وعبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي ، وبدر الدين البيباني الدمشقي ، ومحمد سعيد الأديب القعقاعي ، وغيرهم ، كما في نصوص إجازته ب « الدر النثير » لشيخنا الفاداني ، و « البحر العميق » للسيد أحمد بن الصديق ، و « هادي المسترشدين » للمدراسي . كان رحمه اللّه تعالى آية في المحافظة على أوقاته مع التعفّف والزهد والتقلل والنسك والخشونة ، فاستفاد منه الناس القاصي والداني والعالم والعاصي ، تعلوه هيبة العلماء وسمة الأتقياء . ولما أتم تحصيله وكمل تأهيله أقبل على شأنه ، فجلس للتدريس بالحرم المكي الشريف ، وكان لا يحضر مجلسه إلا الحاذقون ، وفي نفس الوقت قام على إحياء معالم مكة المكرمة وترجمة علمائها ، فشمر عن ساعد الجد وواصل الليل بالنهار وأتى بعجائب الأخبار في كتابه الذي هو في أربعة أسفار سماه « إفادة الأنام بذكر أخبار بلد اللّه الحرام » فجاء درة للناظرين . اختصر كتاب العلامة الشيخ عبد اللّه مرداد أبي الخير المسمى « نشر النور والزهر » وسماه « نظم الدرر في تراجم علماء مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر » . ثم ذيّل عليه كتابا آخر سماه « نثر الدرر في تذييل نظم الدرر » . ولما كان صاحب الترجمة من كبار مسندي عصره ، وفي هذا الباب علم مصره ، صنّف ثبته الكبير الممتع « تنشيط الفؤاد من تذكار علوم الإسناد » أو « إرشاد العباد إلى معرفة طرق الإسناد » في مجلدين . واعتنى بملازمة الحبيب حسين بن محمد الحبشي المتوفى سنة 1330 ه ، وختم عليه كتبا في الحديث وغيره ، ثم خرّج له ثبتا مفيدا سماه « فتح القوي في ذكرى أسانيد السيد حسين الحبشي العلوي » لو طبع « 1 » لكان في مجلد ضخم ، كتبه بطريقة لم يسبق
--> ( * ) « سير وتراجم » لعبد الجبار عبد لرحمن : 228 ، و « أعلام الحجاز » لمحمد علي مغربي : 4 / 89 ، و « فتح العزيز » ص : 16 ، و « تشنيف الأسماع » ص : 355 وكلاهما لمحمود سعيد ممدوح ، وجريدة البلاد ع 10592 ، 17 محرم 1414 ه ، و « نشر الرياحين في تاريخ البلد الأمين » لعاتق بن غيث البلادي : 1 / 309 ، ومجلة المنهل : 6 / 459 ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 134 . ( 1 ) طيع بدار ابن حزم في بيروت 1417 ه .