يوسف المرعشلي

611

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

إليها ، وعقد له خاتمة في نفائس بديعة - فجزاه اللّه خيرا . وله مصنفات في فنون أخرى منها « مجموع الأذكار من أحاديث النبي المختار » ، و « كشف ما يجب من جواز اللهو واللعب » ورسالة في الفرائض سماها « بيان الفرائض شرح بديع الفرائض » . كان رحمه اللّه علما من أعلام الحديث والإسناد بمكة المكرمة مع العمل والملازمة ، حلّاه المدراسي في ثبته بالحافظ وقال في حاشيته : رجل برّ قانع ، عابد خاشع ، تقي متواضع ، إلى أن قال : وله يد طولى في علم الحديث ، وسند رجاله ، ألف كتبا عديدة نافعة جدا . ا ه . وقال السيد محسن بن علي المساوي في إجازته : شيخنا الفاضل ، العالم العلامة ، الكامل الورع الواصل . ا ه . وقال في « البحر العميق » : العلامة المحدث المسند أبو محمد عبد اللّه بن محمد غازي الهندي ، ثم المكي ، مؤلف « تاريخ مكة المكرمة » و « الثبت الكبير » وغيرهما . ا ه . ورغم زهده وتقلّله جمع مكتبة كبيرة ضخمة حوت نفائس الكتب في شتى الفنون ، خاصة الحديث والتاريخ ، ونسخ بيده عشرات من الكتب ، ونوه بمكتبته الكبيرة خير الدين الزركلي في كتابه « شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز » : 3 / 1037 على أنّها من أكبر المكتبات التي يشار إليها في مكة المكرمة ، وقد نقل جزءا منها إلى مكتبة الشيخ عبد الوهاب الدهلوي خاصة « إفادة الأنام » الذي ينتظر من يعتني به وينشره . ولصاحب الترجمة عند باب الزيادة دولاب صغير يبيع فيه الكحل وبعض البضائع ليكتب ، ولا يتكل على أحد ، وفي نفس الوقت معه ورق الكتابة بين يديه يقيد الشوارد ، وأحيانا يسأل القادمين إليه ويستفيد منهم في كتاباته . وصاحب الترجمة من العلماء الذين استفاد منهم الناس كثيرا ، ليس من مصنفاته المخطوطة فقط ، ولكن لأنه كان مرجعا في الحديث والتاريخ ، وتخرّج به جماعة واستفادوا منه ، وممن روى عنه واستفاد منه عدد كبير يصعب حصرهم منهم الشيخ حسن بن محمد المشاط ، والسيد أحمد الصديق ، والقاضي عبد الحفيظ الفاسي ، والسيد علوي المالكي ، والشيخ ياسين الفاداني ، والسيد أبو بكر الحبشي ، والشيخ زكريا بن عبد اللّه بيلا ، والشيخ محمد سعيد دفتردار ، والشيخ إبراهيم الختني المدني . وكان شديد التمسك بالسنة المحمدية ، وقد وأوصى أنه لا يفعل بعد وفاته ما يخالف الشرع الشريف . توفي رحمه اللّه تعالى سنة 1365 ه ، وصلّي عليه بالحرم الشريف ، ثم دفن بجنة المعلى . رحمه اللّه وأثابه رضاه . عبد اللّه نيازي النمنكاني « * » ( 1300 - 1362 ه ) العلامة الأديب الأريب ، سلوة المحزون ، وغياث اللهفان ، المشهور بالعلم والحلم والعرفان : عبد اللّه بن محمد نيازي النمنكاني البخاري ، ثم المكي الحنفي . قال في « الجواهر الحسان » : فضيلة شيخنا الشيخ عبد اللّه بن الفاضل الشيخ محمد نيازي العلامة الزاهد الناسك العابد ، بحر الفضائل ومصدر الفواضل . ا ه . ولد بمدينة نمنكان سنة 1300 ه ، ونمنكان ويقال لها نمكبان - بفتح النون والميم والكاف والباء الموحدة والألف وبعدها نون - قرية من قرى مرو كما في اللباب . رباه والده وأحسن تربيته ، وهذّبه أجمل تهذيب ، وأخذ في السعي لتعليمه ، فبعد أن بلغ من الطلب حصّل المبادئ ، ثم دفع به إلى كبار علماء بلده ليقرأ عليهم في النحو والصرف والبلاغة والفقه الحنفي وأصوله ثم سمع الحديث . ومن مشايخه في نمنكان المحقق الشيخ عبد الأحد مخدوم ، والعلامة أولوغ خان توره ، والعلامة عطاء اللّه الملقب بأولياء اللّه . ثم تنقل من أجل الطلب ما بين فرغانة وكاسان وأفغانستان ، ومن مشايخه في هذه الأمصار الشيخ ملّا خواجة ، والشيخ ملّا عرب ، والشيخ برهان مخدوم منطقي ، قرأ عليهم البلاغة والمنطق والأصول و « صحيح البخاري » .

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص 358 ، وجريدة البلاد 3 / 2 / 1379 ه ، و « الأعلام » للزركلي : 4 / 134 .