يوسف المرعشلي

61

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المتوفى سنة 1205 ه ، والسيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل المتوفى سنة 1250 ه ، والقاضي الشوكاني المتوفّى سنة 1250 ه ، والمحدّث محمد عابد السندي المتوفّى سنة 1257 ه ، وغيرهم من كبار المسندين بواسطة واحدة ، بالإضافة إلى روايته عن الوجيه عبد الرحمن الكزبري بدون واسطة ، والأخير يروي عن السيد محمد مرتضى الزبيدي ، باستدعاء والده محمد بن عبد الرحمن الكزبري كما في « ثبته » . إبراهيم الغزي « * » ( 1289 - 1370 ه ) العالم ، الشاعر ، مدرّس قضاء الزبداني : إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي السعود بن إسماعيل بن عبد الغني بن محمد شريف بن محمد بن عبد الرحمن بن علي زين العابدين بن زكريا بن محمد بدر الدين بن محمد رضي الدين بن محمد رضي الدين ( أيضا ) بن أحمد الشهاب « 1 » بن عبد اللّه بن مفرح بن بدر بن جابر ابن ثعلب بن ضوي بن شداد بن عامر بن مفرح بن لقيط بن جابر بن وهب بن حباب بن علي بن مفيقر ابن عامر . وبعامر هذا يلتقي نسبه بنسب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولد بدمشق سنة 1289 ه . ولما نشأ درس أولا بالمدارس الرسمية ، ثم قرأ على الشيخ عارف المنير ، والشيخ عبد الوهاب الشركة ، أخذ عنه الفقه الشافعي ، والشيخ بكري العطار ، والشيخ أحمد الخشة . وحفظ القرآن الكريم على بعض العلماء في الميدان . وحفظ « الشاطبية » و « الألفية » وقرأ « الكافية » . أخذ التصوف على الشيخ محمد الطيب ، وسلك عليه في الطريقة الشاذلية . رغب أبوه أن يعينه في المحكمة الشرعية ، فأبى ، فلما ألحّ عليه سأل الشيخ سليم سماره رأيه ، فأشار عليه بالقبول ، فمارس العمل مدة في المحاكم الشرعية فاستصعبه ونظم فيه يقول : أف لرزق الكتبة * أف له ما أصعبه فعالم في العتبه * وجاهل في المرتبة ثم استشار الشيخ عبد الحكيم الأفغاني ، فقال له : إياك أن تمرّ بباب المحكمة . فتركها . وصادف أن أعلنت الدولة عن رغبتها في تعيين أساتذة . وعلى الأثر صدر قرار تعيينه في الزبداني ، فرحل إليها ، واستقرّ بها ، وبقي هناك حتى آخر حياته . أخذ أولا يدرس التلاميذ ، ويتقاضى راتبه من الفلاحين ، مرة كل سنة ، تجمعه له الدولة مع بقية الضرائب المفروضة . وكان أهل الزبداني يسمون راتبه إبراهيمية نسبة إليه . ثم صار الراتب من الدولة ( 500 قرش كل شهر ) . ثم رأت الدولة أن تؤسس مدارس ابتدائية رسمية بالزبداني ، وعيّن معلما هناك . ثم نقل إلى مدرسة ببلدة جوبر التابعة لدوما . ثم علّم في بلدة جيرود أربع سنوات . وجرت له من القائمقام بدوما قصة طريفة ، ذلك أنه دخل المترجم عليه يوما ليقبض رواتبه التي تأخرت ، فأراد القائمقام أن يساومه عليها ، وينتقصه منها ، فأبى أن يرضاها إلا كاملة . فلما أكثر عليه القائمقام ضربه المترجم وهو وراء مكتبه ، وخرج للتو ، فزار مسجد الشيخ محيي الدين بالصالحية ، ثم مضى إلى الزبداني ، ينتظر أن يقبض عليه ويقدم للمحاكمة . وبعد شهر جاءه أخوه الشيخ توفيق ، يسأله عما أحدث من عمل فظيع ، وقال له : كيف تجرؤ على ضرب القائمقام ؟ ! قال : هكذا بدا لي . قال له : خسرت راتبك . قال : لا يهم هذا . قال : وعزل القائمقام . قال : الحمد للّه . قال : وعيّنوك مدرسا دينيا في قضاء الزبداني . كان الشيخ مشبعا بالوطنية ولقي في سبيل ذلك

--> ( * ) « ديوان شعر المترجم » ( مخطوط ) ، ومقابلة الشيخ عبد الوكيل الدروبي تلميذه ، ومقابلة ابنه ، ولوحة قبره ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 212 - 217 . ( 1 ) وأحمد الشهاب هذا هاجر إلى دمشق من غزة سنة 770 ه ، وتولى فيها فتوى الشافعية ، وبقيت في ذريته من بعده ، لم تخرج عن غيرهم ، إلى أن كان آخر من تولاها الشيخ توفيق الغزي ( ت 1363 ه ) . وتوفي الشهاب أحمد بدمشق سنة 822 ه .