يوسف المرعشلي

6

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

ولما انقضى القرن الرابع عشر الهجري ، ودخل القرن الخامس عشر وقد مضى ربعه الأوّل صدرت كتب تجمع علماء كل بلد هنا وهناك ، وكان من المؤمّل أن يصدر كتاب جامع لهم على سنّة القرن الماضية ، لكني لم أجد - حسب علمي - من قام بهذا العمل ، فاستخرت اللّه عز وجلّ للقيام بهذا ، على قلّة بضاعتي ، واستشرت أهل العلم والفضل من مشايخي الأفاضل ، فكلّهم شجّعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، فقمت بجمع علماء هذا القرن من المصادر الكثيرة المتنوعة ، راجيا من المولى سبحانه وتعالى أن يثيبني عليه ، وينفع به كاتبه وقارئه . - فضل العلم والعلماء في الإسلام وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تبيّن فضل العلم والعلماء ، من ذلك قوله تعالى في محكم كتابه الكريم : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آل عمران : 18 ] فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه ، وثنّى بالملائكة ، وثلّث بأهل العلم ، وناهيك بهذا شرفا وفضلا ونبلا . وقال تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام . وقال تعالى مرشدا عباده إلى سؤال أهل العلم والرجوع إليهم : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 43 ] . وقال تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] وقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . . . كما ورد في السّنّة النبوية المطهّرة أحاديث كثيرة تبيّن فضلهم ، من ذلك ما أخرجه الشيخان البخاريّ ومسلم في « صحيحيهما » من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين » « 1 » .

--> ( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري في صحيحه 8 / 149 ، في كتاب الاعتصام بالسنّة ، الباب ( 10 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه 2 / 718 ، في كتاب الزكاة ، باب ( 23 ) النهي عن المسألة ، الحديث ( 98 / 1037 ) .