يوسف المرعشلي

588

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وخرجت له جنازة نادرة حافلة ، وشيعه أهل دمشق : علماؤها وكبارها ورجالها الرسميون والمعلمون والتجار وسواهم ، ودفن بمقبرة الباب الصغير على خطوات شمالي القبر المنسوب إلى السيدة حفصة أم المؤمنين . وقد رثاه الأستاذ ممدوح حقي بقصيدة مرتجلة ألقيت في حفل تأبينه ، وكانت من بين سبع كلمات ألقيت على قبره ومنها قوله : ألا أيها الرّاحل المستقر * تحدّث لنا في مجاري القدر فقد طالما كنت بعد الصّلاه * تحدثنا عن جميل الذكر ألا كم وصفت جنان الخلود * لكل تقيّ بها مستقر وخوّفتنا لهبا في الجحيم * وشيطانها واقتراب الخطر ومما قاله الشيخ أبو السعود مراد يرثيه : مضى شيخ قرّاء الشّام ولم يدع * لنا غير حزن حلّ في القلب والصّدر فيال لك يوما ناحت الشام كلّها * به بدموع أشبهت صيّب القطر فشيخ له القرآن خلق وحسبه * قيام الليالي والقراءة في الفجر وما مات من أبقى رجالا أعزّة * مناقبهم في الفضل تبدو مع الفخر عبد اللّه ابن سميط - عبد اللّه بن مصطفى ابن سميط الحضرمي ( ت 1390 ه ) عبد اللّه السناري - عبد اللّه بن إبراهيم بن حمدوه السوداني الأزهري المكي ( ت 1370 ه ) . عبد اللّه السنوسي - عبد اللّه بن إدريس بن محمد ( ت 1350 ه ) . عبد اللّه الشاطري - عبد اللّه بن عمر بن أحمد اليمني ( ت 1361 ه ) . عبد اللّه أبو الشامات الدمشقي - عبد اللّه بن محمود بن محيي الدين ( ت 1381 ه ) . المفتي عبد اللّه الطوكي « * » ( 000 - 1339 ه ) الشيخ الفاضل الكبير : عبد اللّه بن صابر علي الحنفي الطوكي ، أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند . ولد ونشأ ببلدة « طوك » . وسافر للعلم ، وأخذ عن المفتي لطف اللّه بن أسد اللّه الكوئلي وعن غيره من العلماء ، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف اللّه السهارنپوري المحدث . ثم ولي التدريس بدهلي في مدرسة مولانا عبد الرب ، فدرّس وأفاد بها مدة ، ثم ولي التدريس في كلية العلوم الشرقية « أورينتل كالج » بلاهور فدرّس بها مدة طويلة ، وحصلت له الوجاهة العظيمة من أهل تلك البلدة ، ثم ولي التدريس بدار العلوم في بلدة « لكهنؤ » فتصدر بها زمانا ، ثم ولي بالمدرسة العالية بكلكته ، وابتلي بالفالج في زمان يسير ، فاعتزل عن ذلك وسار إلى « بهوپال » عند ولده أنوار الحق ومات بها . له : - تعليقات على شرح السلم المسمى ب « حمد اللّه » . - « عجالة الراكب في امتناع كذب الواجب » بالعربية . وله غير ذلك من المصنفات . ومن شعره الرقيق الرائق قوله مادحا للوزير عبيد اللّه خان الطوكي : طاب الأصيل وطابت الأسحار * واخضرت الأنجاد والأغوار في كل نحو روضة وقرارة * جادت عليها ديمة مدرار والناس في دعة وعيش مخضل * ورفاهة لا يحتوي المقدار وتنعم حتى تقول كأنهم * في جنة تجري بها الأنوار فسألتهم ما بال ذا العيش الهني * ومن الذي انقادت له الأقدار فالأرض ما بخلت بحسن نباتها * والمزن ما انقطعت له الأقطار

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1291 - 1292 .