يوسف المرعشلي
574
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولد لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومئتين وألف ببلدة « بلگرام » . وقرأ العلم على مولانا سلامة اللّه البدايوني ثم الكانپوري ، والعلامة فضل حق الخيرآبادي ، والمفتي نور الحسن الكاندهلوي ، وعلى غيرهم من العلماء ، وسافر إلى الحجاز فحج وزار ، وأسند الحديث عن السيد أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي بمكة المباركة . وكانت له اليد الطولى في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية ، أخذ عنه خلق كثير . وله : - « فيض الصرف » . - « تشريح النحو » . - « عين الإفادة في كشف الإضافة » . - « التحفة العلية حاشية الهدية السعيدية » . وله حاشية على « هداية الفقه » من كتاب البيوع إلى كتاب الشفعة . مات سنة خمس وثلاث مئة وألف . عبد اللّه بن إبراهيم حمدوه السناري السوداني ثم المكي « * » ( 1274 - 1370 ه ) عبد اللّه بن إبراهيم بن حمدوه العالم المقرئ المجوّد ، الأزهري المالكي السناري السوداني ثم المصري ثم المكي ، المدرّس بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة ، ثم مديرها . ولد رحمه اللّه بالسودان عام 1274 ه ، وهو من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، لذا يقال له قرشيّا . أدخله والده المكتب وهو لا يزال صغيرا ، وبعد أن حفظ القرآن قدم إلى مكة المكرمة وعمره عشرون سنة ، فجوّد القرآن الكريم على الشيخ إبراهيم سعد المتوفى سنة 1316 ه ، والشيخ أحمد حامد التيجي المكي القارئ المشهور . ثم عكف على طلب العلم بالمسجد الحرام ، وانتظم في حلقات الدرس به ، وفي أثناء الطلب رحل إلى مصر ودخل الأزهر المعمور ، فأخذ عن جماعة من فحول العلماء منهم الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي ، والشيخ عبد الهادي مخلوف المالكي ، والسيد مهدي بن محمد السنوسي ، وشيخ الإسلام عبد الرحمن الشربيني وغيرهم ، فحضر حلقاتهم واستفاد منهم واستجازهم فأجازوه . وبعد رجوعه إلى مكة المكرمة واصل دراسته ، فأخذ عن جملة من علماء الحرم ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وأدرك المسند العلامة السيد علي بن ظاهر الوتري المالكي المتوفى سنة 1322 ه ، فسمع منه الحديث وتلقى عنه المسلسلات بأعمالها القولية والفعلية ، وسمع أيضا من المسند فالح بن محمد الظاهري المالكي صاحب « حسن الوفا لإخوان الصفا » المطبوع المتوفى سنة 1328 ، وأجازه بالمدينة المنورة غيرهما السيد هاشم بن شيخ الحبشي ، والسيد علي بن محمد الجفري ، والسيد محمد بن صالح جمل الليل المكي . واعتنى اعتناء كبيرا بتعليم الصغار وتحفيظهم القرآن الكريم ، فافتتح كتابا في باب الزيادة ، ثم بباب الباسطية ، وبعد إنشاء مدرسة الفلاح عام 1330 ه انتقل بطلابه إليها وعيّن مدرّسا بها . وفي عام 1340 ه عيّن الشيخ عبد اللّه حمدوه مديرا لمدرسة الفلاح ، لكنه لم يترك التدريس بالإضافة إلى دروسه بالحرم المكي الشريف في القراءات والنحو والفقه . توفي سنة 1350 ه ، ودفن بالمعلا رحمه اللّه وأثابه رضاه . وكان رحمه اللّه تعالى لا يترك القرآن ، صائم النهار قائم الليل ، مسبحا بالأسحار ، وظلت حافظته قوية لحين وفاته فلم يختلط . توفي رحمه اللّه في ليلة الأربعاء 17 من ذي الحجة سنة 1370 ه ، ودفن في جنة المعلا ، وشيّعه تلاميذه العلماء وتلاميذهم وأحبابه وعارفو علمه وفضله ، ورثاه بعض الأحباب . رحمه اللّه وأثابه رضاه .
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 329 .