يوسف المرعشلي

526

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

إن الغرام حوادث وخطوب * ما طاقها حملا سواي أديب لكن لدى الإبعاد وهو مذيب * قلب المتيم في الهوى مرعوب والدمع منه بالدما مسكوب كان هجوه لفريق اعتدى عليه يوم الانتخابات التي جرت في 20 كانون الأول 1931 ، فقد اتهموه بتأييد فريق دون آخر من المرشحين ، فنالوا من كرامته وهو العالم الجليل والمربي الكبير والوطني المخلص ، فكان هجوه لهم منبعثا عن خيبة وألم ، ولا غرابة أن كان هجوه مرآة صافية لانطباعاته الملتهبة وروحه الثائرة لما قابله فريق بإساءة لأمر مقصود ، وهو بحكم مركزه الديني فوق الأحزاب والغايات . ويظهر صدى تأثره العميق مما وقع له بقصيدته ، نقتطف منها بعض أبيات قال : قوم غدوا يدّعون الحبّ في الوطن * وما بهم غير خداع وغشاش قوم يقولون نحن المخلصون له * وما بهم غير كساب وهباش ويتجلى نبله في هجوه إذ ترفع عن التصريح بأسماء من أساءوا إليه أو التلميح عنه . وقد وصفه شاعر العاصي العبقري الأستاذ بدر الدين الحامد بأن صاحب هذه الترجمة كان يتعمّد الصناعة البديعية في قريضه ، ويغرق فيها إغراقا قلّما يلحق به شاعر في زمانه ، وإن هذه الأساليب المعجزة التي كان يصطنعها تدل على قدرة وبراعة وقوة . كان يدعو اللّه أن تكون وفاته وهو بحال صحته ، وبأثناء صلواته وافته المنية إثر سكتة قلبية أصابته يوم السبت في 14 شباط 1953 عقب انتهائه من أداء فريضة صلاة العشاء ، فاستجاب اللّه أمنيته وقد عزّ نعيه على المجتمع ، وتبارى الأدباء والخطباء في تأبينه ورثائه وأعقب أنجالا لهم مكانتهم البارزة في المجتمع . صالح الكلنتني « * » ( 1315 - 1379 ه ) صالح بن محمد بن عبد اللّه بن إدريس بن عبد الرحيم ، العالم ، العلامة ، الفقيه ، الفطاني ، الكلنتاني ، المكي ، الشافعي . ولد ليلة الأحد بعد صلاة العشاء 27 ربيع الثاني سنة 1315 ه بالقشاشية من مكة المكرمة ، وقد نشأ نشأة دينية . ولما بلغ من العمر سبع سنوات ابتدأ في قراءة القرآن على جدّه الشيخ عبد اللّه بن إدريس ، وكذا قرأ على الشيخ محمد المصري ، والشيخ حسين الصنهاجي القارئ الضرير . ثم بعد الختم قرأ على جده المذكور « عقيدة العوام » و « سفينة النجا » ، وقرأ جزءا من « فتح المعين » . وفي سنة 1326 ه التحق بالمدرسة الخيرية التابعة للشيخ محمد بن يوسف الخياط ، وقرأ في الصرف « متن العزي » ؛ وفي النحو « الآجرومية » ، و « المتممة » ، وشيئا من « شرح ابن عقيل على الألفية » ، و « السمرقندية » ، و « شرح منظومة ابن الشحنة » لجعفر اللبني ، و « السنوسية » ، و « الجوهرة » ، و « رسالة الباجوري » ، و « الخريدة » ، و « الرسالة الجامعة » للغزالي . ولازم الشيخ أحمد بن عبد اللطيف الخطيب وقرأ عليه « القطر » ، و « فتح القريب » ، و « شرح الفشني على الزبد » ، و « الإقناع » ، و « ابن عقيل على الألفية » ، و « الكيلاني على العزي » ، و « النفحات على شرح الورقات » ، و « الكافي في العروض والقوافي » . وقرأ « مغني المحتاج على المنهاج » إلى باب الطلاق ، و « شرح نخبة الفكر » على الشيخ أحمد النجار الطائفي . وقرأ على الشيخ جمال المالكي « السمرقندية » و « شرح الباجوري » عليها على الشيخ أحمد النجار الطائفي . وقرأ على الشيخ جمال المالكي « السمرقندية » و « شرح الباجوري » عليها و « النخبة » . وقرأ على الشيخ عبد الرحمن دهان « شرح ابن

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ، ص : 247 ، الترجمة ( 89 ) .