يوسف المرعشلي

458

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وسمع منه المسلسلات كلّها . وطرفا من الكتب الستّة ، وحدّث عن علي بن ظاهر الوتري ( ت 1322 ه ) ، وجماعة من أهل الحجاز ، والتقى في جاوا بالقاضي العلّامة أحمد بن الحسن بن سميط وغيره فأجازوه . له : « منحة الإله في الاتّصال ببعض أولياه » مخطوط بمنزل ابن المؤلّف العلّامة محمد بن سالم بن حفيظ ، ويوجد منه نسخة أخرى بمكتبة البيضا . بوحاجب « * » ( 1244 - 1342 ه ) سالم بن عمر بوحاجب البنبلي « 1 » ، من ذرية الشيخ شبشوب دفين الساحل ، وجده الذي ينتمي إليه نسبه هو الشيخ مهذب دفين الصخيرة ، ولقب بوحاجب أتاه من أحد أجداده الذي ضرب على حاجبه في إحدى المعارك . كان من أعلام عصره فهو فقيه محقق ، لغوي أديب شاعر ، له اليد الطولى في المعقولات ، ملمّ بطرف من التاريخ والجغرافيا والرياضيات ، واسع الأفق ، غزير الذكاء ، ناقد مصيب ، ومصلح إسلامي . ولد ببنبلة ونشأ فيها نشأة قروية ، فتعاطى أعمال الفلاحة من خدمة للأرض ورعي للغنم ، وفيها حفظ القرآن . ثم التحق بجامع الزيتونة ، وأخذ عن أعلامه كالمشايخ : إبراهيم الرياحي ، وأحمد بن الطاهر اللطيّف ، وأحمد عاشور قاضي باردو ، والشاذلي بن صالح ، وعلي العفيف ، وشيخ الإسلام محمد بيرم الرابع ، ومحمد الخضار ، وشيخ الإسلام محمد بن الخوجة ، ومحمد بن سلامة ، ومحمد بن عاشور المشهور بحمدة لازمه في جامع الزيتونة وفي زاوية جده خارج باب المنارة ، ومحمد معاوية ، ومحمد ملوكة ، ومحمد النيفر الأكبر ، ومصطفى بيرم عم محمد بيرم الرابع ، وكان دخوله جامع الزيتونة في أواخر سنة 1258 / 1852 . عانى في مبتدأ أمره مضض الفقر ، لكنه لم يعقه عن بلوغ غرضه من الارتواء من مناهل المعرفة بصادق عزمه وقوة إرادته وذكائه العجيب وحافظته القوية اللاقطة ، وتروى عنه في هذا الصدد غرائب ، منها أنه كان يذهب كل يوم من تونس إلى باردو ليطلع على قاموس الفيروزآبادي ببيت الباشا بقصر باردو ، وفي رواية بقصر الوزير مصطفى آغا حتى كاد يستظهره ، وهذا الرصيد اللغوي صاحبه إلى آخر حياته ، وأضاف إلى هذا عنايته برواية الشعر ، واشتهر وهو ما يزال طالبا بجسارته على مناقشة الشيوخ ومراجعتهم بما يدل على سداد تفكير وقوة حجة وبراعة نقد وتمكّن من الموضوع ، فذاع صيته في الوسط العلمي بالنبوغ والمكانة العلمية السامية ، كل هذا كان داعيا لعناية الشيخ محمد بيرم الرابع به فاستدعاه إلى منزله ، وصار له جليسا صفيا يتذاكر معه في الأدب ، ويساجله الشعر ، وفتح له أبواب مكتبته الثرية النفيسة . وبعد تخرّجه درّس متطوعا ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية سنة 1275 / 1859 ، ثم الطبقة الأولى سنة 1281 / 1864 ، فكانت مدة تدريسه أكثر من ستين سنة ، فأخذت عنه أجيال متعاقبة من مشاهيرهم : أحمد بيرم شيخ الإسلام الحنفي ، والقاضي الحنفي إسماعيل الصفايحي دفين إستانبول ، وحسين بن أحمد القمار ، والشاذلي بن القاضي ، ومحمد بيرم الخامس ، ومحمد جعيط ، ومحمد بن الخوجة ، وعبد العزيز الثعالبي ، ومحمد السنوسي صاحب التآليف العديدة ، والإمام المعمر فخر علماء تونس محمد الطاهر بن عاشور ، ومحمد العزيز جعيط ، ومحمد القصار ، ومحمد مخلوف مؤلف « شجرة النور الزكية » ، ومحمد النجار ، ومحمد بن يوسف شيخ الإسلام

--> ( * ) « أركان النهضة الأدبية في تونس » للشيخ محمد الفاضل بن عاشور ، ص : 16 - 20 ، و « الأعلام الشرقية » 1 / 309 ، و « الأعلام » للزركلي : 3 / 71 ، و « تراجم الأعلام » : 221 - 233 ، و « شجرة النور الزكية » 426 - 428 ، و « قابادو » لعمر بن سالم : 56 - 59 ، و « محمد بن عثمان السنوسي حياته وآثاره » للشيخ محمد الصادق بسيّس : 118 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 4 / 203 ، و « العلاقات الثقافية والايديولوجية بين الشرق والغرب في تونس » ( بالفرنسية ) للبشير التليلي ص : 515 - 516 ، و « تراجم المؤلفين التونسيين » لمحمد محفوظ : 2 / 77 - 81 . ( 1 ) نسبة إلى بنبلة من قرى المنستير ، وفي « الأعلام » و « معجم المؤلفين » النبيلي ، وكذلك في شجرة النور الزكية ، إلا أنه نص على الصواب في الجدول الخاص بالخطأ والصواب .